القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

من حقِّ الحاكم المسلم الموحِّد على رعيته كذلك أن ينصحوا له، وألاَّ يُضمِروا له إلا خيراً

عن ابن عيينة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "الدينُ النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله، ولكتابِه، ولرسولِه ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" مسلم.

وعن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ثلاثٌ لا يغلُ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاصُ العملِ لله، والنَّصيحةُ لولاة الأمر[[١]].."[[٢]].

[١] النصيحة لولاة الأمر تكون بأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، ونصرتهم في الحق، ومنعهم عن الظلم، وإضمار الخير لهم .. وتوقيرهم من غير غلو ولا تملق .. وطاعتهم في المعروف .. وإعانتهم على ما فيه خيري الدنيا والآخرة .. وتعريفهم بموارد الهلكة والنجاة .. وعدم غشهم والكذب عليهم بتزيين الباطل أو تقبيح الحق والفضيلة في أعينهم .. كل هذه المعاني تدخل في معنى مناصحة ولاة الأمر.

[٢] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: ١٠٨٥.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ثلاثةٌ لا يغلُ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاصُ العملِ لله، والنصيحةُ لولاةِ الأمر، ولزومُ جماعتهم، فإنَّ دعوتهم تحيطُ مِن ورائهم"[[٣]].

[٣] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: ١٠٨٦.

وعن عائشة، قالت: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من ولي منكم عملاً، فأرادَ اللهُ به خيراً، جعلَ له وزيراً صالحاً؛ إن نسي ذكَّرَهُ[[٤]]، وإن ذكَرَ أعانَه"[[٥]].

[٤] أي ذكَّره بما يجب عليه مما قد نسيه، فإن ذكرَ الوالي ما يجب عليه القيام به نحو رعيته وبلده .. أعانه هذا الوزير على ذلك؛ أي أن مهمة الوزير غير مقصورة على التذكير وحسب؛ بل على تذكير الوالي بالخيرا وعلى إعانته على فعله والقيام به أحسن قيام.

[٥] صحيح سنن النسائي: ٣٩٢٠.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ما مِن والٍ إلا وله بِطانتان: بِطانةٌ تأمرُه بالمعروف وتَنهاهُ عن المنكر، وبطانةٌ لا تَألُوه خَبالاً[[٦]]، فمن وُقِي شرَّها فقد وُقِي، وهو مِن التي تغلِب عليه منهما"[[٧]].

[٦] الخبال هو الفساد؛ أي لا تُقصر ولا توفر جهداً في إفساده، وإفساد الحكم عليه .. وما أكثر هؤلاء في زماننا!

[٧] رواه أحمد، والنسائي، السلسلة الصحيحة : ٢٢٧٠.

وعن عائشة قالت: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا أرادَ اللهُ بالأميرِ خيراً جعلَ له وزيرَ صِدقٍ؛ إن نسيَ ذَكَّرَه، وإن ذَكَرَ أعانَهُ، وإذا أراد اللهُ به غير ذلك؛ جعلَ له وزيرَ سُوءٍ؛ إن نسيَ لم يُذَكِّرْهُ، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْهُ"[[٨]].

[٨] صحيح سنن أبي داود: ٢٥٤٤.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "ثلاثةٌ لا يُكلمهم الله يومَ القيامةِ، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكيهم، ولهم عذابٌ أليم: رجلٌ على فضلِ ماء بالفلاةِ؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجلٌ بايعَ رجلاً بسلعةٍ بعد العصْرِ، فحلف له بالله: لأخذَها بكذا وكذا فصدَّقَه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً لا يُبايعه إلا لِدُنيا؛ فإن أعطاهُ منها وفَى، وإن لم يُعطِه منها لم يَفِ"[[٩]] متفق عليه.

[٩] قلت: كما هو شأن الأنظمة السياسية الوضعية الحاكمة في زماننا فعلاقة المعارضة، والأحزاب، والهيئات، والجمعيات، والعشائر والقبائل مع هذه الأنظمة .. قائمة على مبدأ المساومة والابتزاز، كم يمنحهم النظام الحاكم .. من الحصص والخصائص، والوظائف، والعطايا .. يكون موقفهم من الحاكم ونظامه سخطاً ورضاً، ولاءً وجفاءً، قرباً وبعداً .. لكن هؤلاء ـ في ميزان النظام الإسلامي الرباني قد عدهم ـ من المنافقين؛ الذين لا يُكلمهم الله يومَ القيامةِ، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكيهم، ولهم عذابٌ أليم.

وعن محمد بن زيدٍ أنَّ ناساً قالوا لجدِّه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنَّا ندخُلُ على سلاطِيننا فنقول لهم بخلافِ ما نتكلَّمُ إذا خَرجنا من عندِهم[[١٠]]؟ قال ابن عمر: "كنا نعُدُّ هذا نفاقاً على عهدِ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"" البخاري.

[١٠] قلت: كما هو شأن كثير من شيوخ ودعاة هذا العصر؛ إذ تراهم يحرصون أشد الحرص على مخالطة الحكام والسلاطين بحجة أنهم يريدون أن ينصحوهم، ويأمروهم بالمعروف، وينهوهم عن المنكر .. فيدخلون عليهم فيزينون لهم باطلهم وظلمهم .. ويأمرونهم بالمنكر وينهونهم عن المعروف .. فيدخلون عليهم بدين، ويخرجون من عندهم بوجه أو دِينٍ آخر!

عن أبي مَعْمَر قال: قام رجلٌ يُثني على أميرٍ من الأمراء، فجعل المقداد يحثي في وجهِه التراب، وقال: "أمرنا رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" أن نَحثي في وجوه المدَّاحين التراب"[[١١]].

[١١] أخرجه مسلم، والحاكم، وأحمد، صحيح الأدب المفرد: ٢٥٨. قلت: الحديث ينبغي أن يُحمل على من يمتهن مدح السلاطين والحكام والأمراء، وذوي الجاه والشرف، فيقتات ويعتاش بمدحه لهم؛ لذا جاء لفظ الحديث بصيغة المبالغة "المدَّاحين"؛ أي كثيري المدح .. وما أكثر هذا الصنف من المداحين في زماننا .. وهذا يعني أنه لا يجوز أن يُحمل الحديث على من يثني على أخيه المسلم خيراً وبما يعلم فيه، فتنبه.