القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

من آدابِ نُصحِ الحاكمِ، أن يُنصَح سِرَّاً وليس علانية أمام الأشهَاد

من آدابِ نُصحِ الحاكمِ، أن يُنصَح سِرَّاً[[١]]، وليس علانية أمام الأشهَاد[[٢]].

[١] فهو أدعى للإخلاص، ولأن ينال النصحُ القبولَ عند الحاكم .. إلا إذا كان خطأ الحاكم عامَّاً يتعدى إلى من يحكمهم، وليس متعلقاً بشخصه وحسب .. يُجاهر به على الملأ .. ويدعو إليه .. ويُعاقب مخالفه .. فحينئذٍ لا بد من أن يأخذ النصح طريقه للعلن والماكشفة على الملأ .. إذ لا موضع للنصح سراً مع مثل هذا الخطأ المعلَن، ومع هذا النوع من الحكام المخطئين

خلاصة القول: إن كان خطأ الحاكم سرياً بينه وبين نفسه، ومقصوراً على شخصه ثم عُرف عنه بطريقة من الطرق وكان الاختلاء به ممكناً، فحينئذٍ يكون الأولى أن يُنصح سراً؛ لا تتعدى النصيحة إلا هو والناصح

أما إن كان خطؤه معلَناً .. يجاهر به على الملأ، وكان عامَّاً يتعدى شخصه ليشمل عامة الناس ممن يحكمهم .. ويدعو إليه، ويُعاقب مخالفه فحينئذٍ لا بد من أن يكون الإنكار والنصح على الملأ تحذيراً لعامة الناس من مغبة متابعة الحاكم على خطئه أو طاعته فيما قد أخطأ فيه هذا ما يقتضيه العمل بمبدأ الأخذ بمجموع النصوص ذات العلاقة بالمسألة.

[٢] لأنه أدعى للرياء، ولما في العلانية من تشهير وتنقيصٍ للحاكم، وهو في حينها على الغالب لا يقبل النصح، ولا ينصت إليه .. ثم هذا الخلق ـ المناصحة السرية ـ ينبغي مراعاته والعمل به مع من هم دون الحاكم أو السلطان .. فيكون مع الحاكم والسلطان المسلم من باب أولى.

عن عياض بن غَنْم، قال لهشام بن حكيم: ألم تسمع بقول رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من أرادَ أن ينصحَ لِذي سلطانٍ فلا يُبدِه علانيةً، ولكن يأخذ بيدِه فيخلُو به، فإن قَبِل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه"[[٣]] أحمد وابن أبي عاصم.

[٣] رواه أحمد، وابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: ١٠٩٦.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من كانت عنده نصيحةٌ لِذِي سلطانٍ فليأخذْ بيدِه، فليخلُو بِه، فإن قَبِلَها قَبِلَها، وإن ردَّها كان قد أدَّى الذي عليه"[[٤]] أحمد وابن أبي عاصم.

[٤] رواه أحمد، وابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: ١٠٩٨.