القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

الطريق حق عام فهو ليس لأحد دون أحد فمن أراد أن يجلس في الطرقات ولا بد عليه أن يؤدي حقها

الطريق حق عام فهو ليس لأحد دون أحد فمن أراد أن يجلس في الطرقات ولا بد عليه أن يؤدي حقها[[١]].

[١] ونحو ذلك الذي يجلس في المقاهي المطلة على الطرقات أو التي تتوسط الطرقات.

قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} النور:٣٠.

وفي الحديث، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إياكم والجلوس في الطرقات"، قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" متفق عليه.

وعن أبي طلحة زيد بن سهل، قال: كنا قعوداً بالأفنية[[٢]] نتحدث فيها، فجاء رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فقام علينا، فقال: "ما لكم ولمجالس الصعدات"، فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس؛ قعدنا نتذاكر، ونتحدث. قال: "إما لا[[٣]] فأدوا حقها: غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام" رواه مسلم.

[٢] وهي الفسحة التي تكون أمام البيت.

[٣] أي إن أبيتم إلا الجلوس في الطرقات، فأدوا حقها؛ فإن لم تؤدوا حقها كما هو مبين في الحديث أعلاه، أو لا تستطيعون أن تؤدوا حقها فلا يحق لكم الجلوس.

قلت: من العادات الخاطئة في كثير من أمصار المسلمين بناء المقاهي في طرقات المسلمين، وأحياناً تكون مطلة على شواطئ البحر كما في المدن الساحلية، لتكون ملتقى الفساق والعاطلين عن العمل، وإلى أوقات متأخرة من الليل، لا تسلم منهم مارة إلا واعتدوا عليها بالنظر، والغمز، والكلام، وفي كثير من الأحيان باللمس، والتصوير، والاعتداء المباشر على الجسد. فهؤلاء أتوا بخلاف ما يجب عليهم من حق الطريق .. وهؤلاء ليس من حقهم أن يجلسوا في الطرقات ـ فيؤذوا المارة ـ ما دامت هذه هي أخلاقهم وتصرفاتهم.

وعن عمر، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إياكم والجلوس في الصعدات ـ وفي رواية: الطرق ـ فإن كنتم لا بد فاعلين، فأعطوا الطريق حقه". قيل: وما حقه؟ قال: "غض البصر، ورد السلام، وإرشاد الضال"[[٤]].

[٤] أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار، والبزار في مسنده، السلسلة الصحيحة: ٢٥٠١. "وإرشاد الضال"؛ أي إن صادفك فرأيت رجلاً قد ضل الطريق ومبتغاه، فترشده وتدله.

وعن البراء، قال: مر رسول الله "صلى الله عليه وسلم" على مجلس من الأنصار، فقال: "إن أبيتم إلا أن تجلسوا فاهدوا السبيل، وردوا السلام، وأعينوا المظلوم"[[٥]].

[٥] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٥٦١. "فاهدوا السبيل"؛ أي دلوا الغريب ابن السبيل على العنوان أو المكان الذي يبتغيه، والطريق الذي يؤدي إليه. "وأعينوا المظلوم"؛ أي على دفع الظلم عنه، ورد المعتدي عن عدوانه؛ فمن أبى إلا الجلوس في الطرقات فإنه سيرى هيشات الناس، وتعدي بعضهم على بعض؛ فإن رأى شيئاً من ذلك تعين عليه نصرة المظلوم ودفع الظالم، وإلا فليعتزل؛ فلا يستشرف الجلوس في الطرقات ..!