القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

فيمن يؤذي الناس في طرقهم بأي نوع من أنواع الأذى

فيمن يتغوط في طريق الناس أو ظلهم[[١]]، أو يؤذيهم في طرقهم بأي نوع من أنواع الأذى.

[١] وهو المكان الذي يستظل به الناس في متنزهاتهم، وطرقهم، وأسفارهم، كالأشجار ونحوها من الأشياء التي تكون مظنة استراحة للناس.

عن أبي هريرة، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "اتقوا اللاعنين[[٢]]"، قالوا: وما اللاعنين؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم" رواه مسلم.

[٢] أي الأمرين أو المكانين الباعثين على اللعن، واللذين يجلبان ويسببان اللعن لصاحبهما من قبل الناس!

وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل"[[٣]].

[٣] صحيح سنن أبي داود: ٢١. الموارد: أي موارد المياه التي ينتفع الناس بها لأنفسهم ومواشيهم.

وعن أبي ذر، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم"[[٤]].

[٤] رواه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٢٩٤. قلت: والأذى المراد في الحديث، والموجب اللعن لصاحبه .. يشمل جميع أنواع الأذى؛ كل ما يؤذي الناس في طرقهم.

وعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "من سل سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"[[٥]].

[٥] صححه الحاكم في المستدرك ١/١٨٦، ووافقه الذهبي. قال الشيخ ناصر في الإرواء ١/١٠١: له شاهدان يقوى بهما. والسخيمة: الغائط أو الخراء.

وعن جابر بن عبد الله، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تنزلوا على جواد الطرق، ولا تقضوا عليها الحاجات"[[٦]].

[٦] رواه أبو بكر بن أبي شيبة في الأدب وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٤٣٣.

"لا تنزلوا على جواد الطرق"؛ أي لا تقيلوا، ولا تحطوا متاعكم وحوائجكم ورحالكم في وسط الطرق، وبخاصة منها الطرق الرئيسية التي يحتاجها الناس في حركتهم وتنقلاتهم وقضاء حوائجهم .. فهذا مما يؤذي الناس، وهو اعتداء على حق عام لا حق لفرد أو مجموعة أفراد أن يتجرأوا عليه.

أقول: والنهي يشمل كذلك أصحاب السيارات والشاحنات في زماننا الذين لا يبالون أن يوقفوا سياراتهم في أي مكان يجدونه ويكون مريحاً لهم، وإن أدى صنيعهم إلى اختناق المرور، وإغلاق الشوارع .. وعرقلة السير وحركة العباد، وما أكثر من يفعل ذلك في زماننا .. ثم يحسب أنه ممن يحسنون صنعاً!!

ونقول لدعاة حفظ البيئة في بلاد الغرب وغيرهم: هذه التوجيهات النبوية الشريفة حول البيئة، والحفاظ على جمالها ونظافتها، وطهارتها .. قد أمر النبي "صلى الله عليه وسلم" بها أمته قبل أكثر من أربعة عشر قرناً .. يوم أن كانت الأرض ومن عليها لا يراعون حقاً لإنسان فضلاً عن أن يراعوا حقاً لبيئة أو حيوان .. فأين أنتم منها .. ثم لماذا لم تحظ منكم على كلمة إنصاف؟!

وعن معاذ بن أنس الجهني، قال: غزوت مع نبي الله "صلى الله عليه وسلم" غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله "صلى الله عليه وسلم" منادياً ينادي في الناس: "أن من ضيق منزلاً، أو قطع طريقاً، فلا جهاد له"[[٧]].

[٧] صحيح سنن أبي داود: ٢٦٢٩.