القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

كم ينبغي أن تكون سعة الطريق؟ الاعتدال في المسير واجتناب السرعة

عن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"[[١]] متفق عليه.

[١] أقول: هذا إذا كنت تتحرك يا عبد الله إلى الصلاة؛ وهي أعظم وأحب عمل إلى الله تعالى ينهض ويتحرك إليه الإنسان .. ومع ذلك فالنبي "صلى الله عليه وسلم" يقول: "عليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا"؛ حتى لو فاتتك الصلاة أو بعض الركعات مع الجماعة .. والنهي عن السرعة هنا يشمل الماشي والراكب سواء .

وإذا كان هذا الذي ينبغي التزامه وأنت تتحرك نحو الصلاة .. فمن باب أولى أن تجتنب السرعة وأنت تتحرك نحو أعمال وأهداف أخرى هي أقل شأناً من الصلاة .. وبخاصة إن كنت تمتطي سيارة الإسراع فيها فوق القدر المسموح به يترتب عليه حوادث مؤلمة، وزهق الأنفس البريئة، وكسر للعظام والحديد معاً.

ومما ينبغي مراعاته والإشارة إليه هنا: ما يشهده زماننا المعاصر من تطور هائل في حركة وشبكة ووسائل المرور: من سيارات، وشاحنات، وقطارات، وغيرها من وسائل النقل والمرور .. والتي لا يمكن أن تتحرك بسلامة وسلاسة من دون أن تحاط بجملة من القوانين والأنظمة تنظم حركة المرور والمشاة، وسرعة السيارات، ومتى تقف ومتى تتحرك، وزنة حمولتها ونحو ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

وعليه فإننا نقول: من حق الطريق أن يلتزم الناس الراكب منهم والماشي بقواعد وقوانين وأنظمة المرور المستحدثة التي تنظم حركة المرور والمشاة معاً .. فهذه القوانين من جهة هي إدارية تنظيمية لا تتعارض مع شرائع ومبادئ وقيم الإسلام .. ومن جهة أخرى الالتزام بها يترتب عليه تحقيق مصلحة راجحة تعم جميع الناس .. ودفع مضرة راجحة ظاهرة، ومحققة في حال لم يتم الالتزام بها .. وما كان كذلك فالنقل والعقل يلزمان بالتزامها، ويؤثمان من يخالفها، والله تعالى أعلم.

ـ كم ينبغي أن تكون سعة الطريق[[٢]].

[٢] لأن من الناس من تطاوعه نفسه الأمارة بالسوء على أن يمد بنيانه ليدخل في الطريق، فيضيق على الناس طريقهم؛ فيظلم حق الطريق، وحقوق المارة على الطريق.

عن أبي هريرة، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا اختلفتم في الطريق؛ جعل عرضه سبع أذرع" رواه مسلم.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "اجعلوا الطريق سبعة أذرع"[[٣]].

[٣] صحيح سنن ابن ماجه: ١٨٩٣.

وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"[[٤]].

[٤] صحيح سنن ابن ماجه: ١٨٩٤.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من بنى إلى جنب الطريق فليترك للطريق سبعة أذرع، ومن بنى بناءً فليدعم على حائط جاره، ولا تتخالفوا، ولا تناجشوا، ولا تستقبلوا السوق"[[٥]].

[٥] رواه ابن جرير الطبري في مسند ابن عباس، وقال محمود محمد شاكر في التخريج ٢/٧٧٤: صحيح سنده.

"النجش" نوع من أنواع الغش والخداع في البيع. "ولا تناجشوا"؛ أي لا يغش ولا يخدع بعضكم بعضاً، فيزيد أحدكم في سعر الشيء أكثر مما يستحق، ويزين ثمنه ويمدحه، لا لحاجة إليه أو ليشتريه، وإنما ليوقع غيره في شرائه، كما يحصل أحياناً في المزاد العلني؛ فيتفق صاحب السلعة مع شخص على أن يزيد في ثمن السلعة لا لكي يشتريها لنفسه، وإنما لكي يوقع غيره بأن يزيد عليه، أو يشتريها بثمن مرتفع.

ونحو ذلك الذي يضع على السلعة سعراً مضاعفاً، ثم يضع أسفل هذا السعر سعراً جديداً آخر مضاعفاً لكنه أقل من الأول موحياً بتنزيل السعر وتخفيضه أقل مما تستحقه السلعة أساساً، ليجرئ الناس على الشراء، وما أكثر التجار الذين يفعلون ذلك في زماننا. وقوله "صلى الله عليه وسلم": "ولا تستقبلوا السوق"؛ أي لا تجعلوا مداخل بيوتكم مستقبلة السوق، فتتأذون بالسوق، ويتأذى السوق بكم.

وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.