القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

عواقبُ الغدرِ والخيانة في الدنيا والآخرة

عن عبد الله بن عمر، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن الغادر يُنصب له لواءٌ يوم القيامة فيُقال: هذه غدرة فلان بن فلان "متفق عليه.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال "صلى الله عليه وسلم": "لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُعرَف به "متفق عليه.

وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لكل غادرٍ لواءٌ عند أسته يوم القيامة" مسلم. وفي رواية: "لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُرفع له بقدر غدره" مسلم.

وعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا جَمعَ اللهُ الأولين والآخرين يومَ القيامةِ، رُفِعَ لكل غادرٍ لواء، فقيل: هذه غَدْرةُ فلان بن فلان"[[١]].

[١] رواه أحمد، وقال الشيخ شاكر في التخريج ٧/٣١: إسناده صحيح.

وعن عمرو بن الحمق الخزاعي، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "من أمّن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً"[[٢]]. وفي رواية: "مَن أمَّن رجلاً على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدرٍ يوم القيامة"[[٣]].

[٢] رواه النسائي وابن ماجه، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٤٤٠.

[٣] السلسلة الصحيحة: ٤٤٠.

وعنه، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا اطمأنَّ الرجلُ إلى الرجلِ ثمَّ قتلَهُ بعد ما اطمأنَّ إليه، نُصِبَ له يومَ القيامةِ لواءُ غدرٍ"[[٤]].

[٤] رواه الحاكم، صحيح الجامع: ٣٥٧.

أفاد الحديث: أن أي عملٍ يحمل الرجل على أن يطمئن للرجل أو الطرف الآخر؛ فهو نوع عهد وأمان ـ وإن لم يرافقه تصريح باللسان ـ لا يجوز الغدر به

وعن أبي بكرة قال، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من قَتل نفساً معاهدة بغير حِلِّها، حرَّم الله عليه الجنَّة أن يشمَّ ريحها"[[٥]].

[٥] صحيح سنن النسائي: ٤٤٢٣.

وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "مَن قتلَ قتيلاً من أهل الذمَّة، لم يجد ريحَ الجنَّة، وإن ريحها ليوجدُ من مسيرةِ أربعين عاماً"[[٦]].

[٦] صحيح سنن النسائي: ٤٤٢٥.

قلت: هذا الحديث ونحوه هو الذي حافظ على من دخل من اليهود والنصارى في ذمة وعهد وأمان المسلمين في ديارهم، ومن دون أن يُمسوا بأذى أو سوء، وعلى مدار مئات السنين .. وإلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة .. والفضل في ذلك كله عائد لتوجيهات وأوامر الحبيب محمد "صلى الله عليه وسلم" .. فله من أمته كل السمع والطاعة .

ومع ذلك نراهم ـ في هذه الأيام ـ يُقابلون هذا النبل والخلق والفضل بالطعن والتهكم بشخص وجناب النبي "صلى الله عليه وسلم" . أهكذا يُقابل المعروف .. وهكذا يكون جزاء الإحسان .. أهكذا يُعامَل من حافظ ـ ويُحافظ ـ عليكم وعلى حقوقكم وحرماتكم وأنتم تعيشون بين أظهر المسلمين في ديارهم؟!!

وعنه، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "من قتل معاهداً لم يُرح رائحة الجنة ـ أي لم يشمها ـ وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" البخاري.

وفي رواية: "من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً" البخاري.

وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من قتل مُعاهِداً في غير كُنْهِهِ حرَّم اللهُ عليه الجنَّةَ"[[٧]].

[٧] صحيح سنن أبي داود: ٢٣٩٨. وقوله " في غير كنهه"؛ قيل: وقته، وقدْرُه، وقيل غايته؛ يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله ( النهاية ).

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "قالَ اللهُ: ثلاثةٌ أنا خَصمُهُم يومَ القيامة: رجلٌ أعطى بيَ ثمَّ غدَر، ورجلٌ باعَ حُرَّاً ثم أكلَ ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيراً فاستوفى مِنْهُ ولم يُعْطِهِ أجرَه" البخاري[[٨]].

[٨] قوله " أعطى بي ثم غدر"؛ أي أشهد الله على عهده وموثقه، وأمَّن الطرف المقابل بأمان الله له، ثم بعد ذلك يغدر به .. فهذا ممن يكون الله تعالى خصمهم يوم القيامة، وأنَّى لعبدٍ أن يُخاصم ربه!

ولو تأملنا الصنفين الأخيرين: الذي يبيع الحر ثم يأكل ثمنه .. والآخر الذي لا يُعطي الأجير أجره .. نجد أن ذنبيهما ـ على اختلافهما ـ يشتركان في صفة واحدة؛ ألا وهي صفة الغدر؛ فالأول يغدر بالحر، والثاني يغدر بالأجير وتعبه وحقه؛ أي أن الأصناف الثلاثة الذين يخاصمهم الله تعالى يوم القيامة رغم اختلاف ذنوبهم وجرائمهم إلا أنهم جميعاً يشتركون في صفة الغدر .. فالغدر سمة الأطراف الثلاثة!

وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "ما نقضَ قومٌ العهدَ قطُّ؛ إلا كان القتلُ بينهم، وما ظهرت الفاحِشة في قومٍ قطُّ إلا سلَّط اللهُ عليهم الموتَ، ولا منعَ قومٌ الزكاةَ؛ إلا حبسَ اللهُ عنهم القَطرَ"[[٩]].

[٩] رواه الحاكم والبيهقي، السلسلة الصحيحة: ١٠٧.

وعن ابن عباس، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال" ما نقضَ قومٌ العهدَ إلا سُلِّطَ عليهم عدوُّهم"[[١٠]].

[١٠] رواه الطبراني، صحيح الجامع: ٣٢٤٠. لذلك قلنا أكثر من مرة ـ وفي أكثر من موضع ـ : يخشى على المجاهدين، وجهادهم من عواقب الغدر ـ إن بدر منهم شيء من ذلك ـ أكثر مما يُخشى عليهم من عدوهم وأسلحته الفتاكة .. فالحذر الحذر!

وعن عبد الله بن عمر، قال: أقبل علينا رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: "يا معشرَ المهاجرين! خمسٌ إذا ابتُليتُم بهنَّ، وأعوذ بالله أن تُدركوهُنَّ ـ منها ـ: ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه، إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عدوَّاً من غيرِهم، فأخَذوا بعضَ ما في أيدِيهم"[[١١]].

[١١] صحيح سنن ابن ماجه: ٣٢٤٦.

وقال "صلى الله عليه وسلم": "لَنْ يَهلكَ الناسُ حتى يَغْدِرُوا"[[١٢]].

[١٢] صحيح سنن أبي داود: ٣٦٥٣.