القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

من حقوق أهل الذمة أن لا يُكرهوا على الدخول في الإسلام وترك دينهم

ومن حقوق أهل الذمة أن لا يُكرهوا على الدخول في الإسلام وترك دينهم، وأن يُقاتَل عنهم، ومِن ورائِهم، ودون حرماتهم، إن كان عهدهم دائماً من جهة الذمة التي من موجبها دفع الجزية للمسلمين.

قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} البقرة:٢٥٦.

ومن وصَايا النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" لأمراء الجيوش والجند، كما في حديث بُريدَة المتقدم: "وإذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فادعهم إلى ثلاثِ خصالٍ ـ أو خِلالٍ ـ منها: فإن هم أبَوا ـ أي الدخول في الإسلام ـ فسَلْهُم الجزيةَ، فإن هم أجابوكَ فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أبَوا فاستعن بالله وقاتلهم" مسلم.

وقال عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" في وصيته: "وأُوصي الخليفة بعدي بِذمّة الله، وذِمّةِ رسولِه؛ أن يُوفي لهم بعهدِهم، وأن يُقاتِل مِن ورائِهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقَتهم" البخاري.

وعن غُرْفَةَ بنِ الحارثِ الكِنديّ "رضي الله عنه": أنه مرَّ به نصرانيٌّ، فدعاه إلى الإسلام، فتناول النبي "صلى الله عليه وسلم" وذكرَهُ، فرفَعَ غُرفَةُ يدَه فدقَّ أنفَه، فرُفِعَ إلى عمرو بن العاص، فقال عمرو: أعطيناهم العهدَ؟ فقال غُرفَةُ: معاذَ اللهِ أن نكونَ أعطيناهم على أن يُظهروا شتمَ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"، إنما أعطيناهم على أن نُخلّيَ بينهم وبينَ كنائِسهم يقولون فيها ما بَدا لهم، وأن لا نُحمِّلَهم ما لا يُطيقون، وإن أرادهم عدوٌّ قاتلناهم مِن ورائهم، ونُخلّي بينهم وبين أحكامِهم، إلا أن يأتونا راضين بأحكامِنا، فنحكم بينهم بحكم الله وحكم رسولِه، وإن غيَّبوا عنّا لم نَعْرِضْ لهم، فقال له عمرو: صدقت، وكان غرفةُ له صحبةٌ[[١]].

[١] قال ابن كثير في إرشاد الفقيه ٢/٣٤٦: رواه البيهقي بإسنادٍ صحيح. وقال: "ورُويناه من وجه آخر من هذه الطرق، وفيه: "أن غُرَفةَ لما دعاه إلى الإسلام، غَضِبَ وسبَّ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم"، فقتله غُرفةُ .."ا- هـ.