القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

صُوَرٌ من احترامِ وتوقِير السَّلفِ الصالحِ للنبي "صلى الله عليه وسلم"

كان مالكُ إذا ذُكِرَ النبيُّ "صلى الله عليه وسلم"، يتغير لونُه وينحني حتى يَصعُبَ ذلك على جُلسائه، فقيل له يوماً في ذلك؟ فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون؛ لقد كنتُ أرى محمد بن المنكدر وكان سيِّدَ القُرَّاء، لا نكادُ نسألُه عن حديثٍ أبداً إلا يبكي حتى نرحمَهُ، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد ـ وكان كثيرَ الدُّعابة والتَّبسُّمِ ـ فإذا ذُكِرَ عنده النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" اصفر لونُه!

ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم، يَذكرُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم"، فيُنظَرُ إلى لونِه كأنَّه نزفَ منه الدم، وقد جفَّ لسانُه في فمِه هيبةً لرسولِ الله "صلى الله عليه وسلم".

ولقد رأيتُ الزُّهريَّ ـ وكان لمن أهنأ الناس ـ فإذا ذُكِر عنده النبيُّ "صلى الله عليه وسلم"، فكأنه ما عرفَك ولا عرفتَهُ.

ولقد كنتُ آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذُكِر عنده النبي "صلى الله عليه وسلم"، بكى حتى لا يبقى في عينهِ دموعٌ.

ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ـ وكان من المتعبدين المجتهدين ـ فإذا ذُكِر النبيُّ "صلى الله عليه وسلم"، بكى فلا يزالُ يبكي حتى يقومَ الناسُ عنه ويتركوه[[١]].

[١] قال ابن تيميه في الفتاوى ١/٢٢٦: فهذا كله نقله القاضي عياض، من كتب أصحاب مالك المعروفة ا- هـ.