القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

النهي عن قتلِ الجني إلا بعد أن يُستأذَن ثلاثَ مرَّاتٍ في ثلاثَةِ أيَّامٍ

عن أبي ثعلبَةَ الخُشَني، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "الجِنُّ ثلاثَةُ أصنافٍ: فصِنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرون بها في الهواء، وصِنفٌ حيَّاتٌ وكِلابٌ، وصِنفٌ يحِلُّون ويَظعَنون"[[١]].

[١] رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، صحيح الجامع: ٣١١٤. وقوله " ويظعنون"؛ أي ويرتحلون.

وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ بالمدينةِ جِنَّاً قد أسلَمُوا، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذِنُوهُ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإن بدا لكُم بعدَ ذلك فاقتلوه؛ فإنما هو شيطانٌ[[٢]]" مسلم.

[٢] أي ليس جنياً مُسلماً .. وإنما هو شيطان كافر .. وبالتالي ليس له عليكم حق أخوة الإسلام .. يوضح هذا المعنى الرواية التي بعدها.

وفي رواية عنه، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ لهذه البيوت عَوامِرَ، فإذا رأيتم شيئاً منها فحَرِّجوا عليها ثلاثاً؛ فإن ذهَبَ، وإلا فاقتلوه؛ فإنه كافر" مسلم.

وفي رواية: "إنَّ بالمدينة نفراً من الجِنِّ قد أسلموا، فمن رأى شيئاً من هذه العوامِرِ فليؤْذِنْه ثلاثاً، فإن بدا له بعدُ، فليقْتُلْهُ؛ فإنَّه شيطانٌ" مسلم.

وفي رواية عند أبي داود: "فإن رأيتم أحداً منهم، فحذِّروه ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم إن بدا لكم بعدُ أن تقتلوه، فاقتلوه بعد الثلاث"[[٣]].

[٣] صحيح سنن أبي داود: ٤٣٧٨.

قوله " فآذِنُوهُ"؛ أي فاطلبوا منه أن يخرج من دون أن يؤذي أحداً. وقوله " فإن بدا لكُم"؛ أي إن بدا لكم أنه ليس جنياً مسلماً، وإنما هو شيطان وكافر، وأبى إلا المكث والأذى، فحينئذٍ فاقتلوه. وقوله " العوامر"؛ أي الحيَّات، وقد تقدم في الحديث أن من الجن من يكون حية أو على صورة حية، وسميت عوامر لطول أعمارها. وقوله " فحرِّجوا"؛ أي فقولوا له: نحرِّج عليك ونشدِّد ونضيِّق إن لم تخرج، أو إن عدت لنقتلنك ونضربنك، ونخرجنك بالقوة. ونحوه معنى " فحذِّروه".

فإن قيل: علامَ تحذيره ثلاثاً، وإمهاله ثلاثاً ..؟ أقول: ذلك للاحتياط؛ إذ لعله يكون مُسلماً؛ فحينئذٍ ليس من حقك أن تبادر إلى قتله أو قتاله .. فتقتل نفساً مسلمة بغير حق .. لذا من حقه عليك أن تصبر عليه، وتنذره ثلاثاً ـ ليتضح أمره، وتُبان حقيقته ـ كما أمرت بذلك أدلة الكتاب والسنة التي تحض على التبين والتثبت، قبل الإقدام على القتل والقتال.