القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

حقُّ الصَّحابةِ رضي اللهُ تعالى عنهم أجمعين

قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة:١٠٠[[١]].

[١] هذا نص صريح قد دلَّ أن الله تعالى قد رضي عن الصحابة من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان واقتدى بهداهم، وسار على طريقتهم ممن جاءوا بعدهم

والشيعة الروافض؛ ليسوا ممن اتبعوا الصحابة بإحسان لأنهم يصرحون بكفرهم وشتمهم، وتضليلهم .. ويُضمرون في صدورهم عليهم وعلى من اتبعهم بإحسان الحقد والغيظَ والكراهية ما لا يضمرونه على أحدٍ من العالمين .. ويجعلون ذلك ديناً يُتَديَّن به .. بل من أعظم ما يتدينون ويتقربون به .. فدينهم قائم على الطَّعنِ، والكَذِب، والتَّكذيبِ، وتصديقِ الكذب .. ومعاداة صفوة الخلق بعد الأنبياء والرسل .. وهؤلاء ليسوا بمسلمين؛ لأنهم مكذبون للقرآن الكريم، ورادون لحكمه وشهادته.

قال ابن كثير في التفسير: فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة "رضي الله عنه" فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم، عياذاً بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟! ا- هـ.

قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} الفتح:١٨[[٢]].

[٢] والذين بايعوا تحت الشجرة كانوا ألفاً وأربعمائة صحابي، كما في الحديث، عن جابر، قال: كنَّا يومَ الحديبية ألفاً وأربعمائة. قال لنا النبيُّ "صلى الله عليه وسلم": "أنتم خيرُ أهلِ الأرضِ" متفق عليه. وهؤلاء بنص القرآن الكريم قد رضي الله عنهم، والله تعالى إذ يرضى عن أناسٍ فإنه يرضى عنهم لسلامة دينهم ومنهجهم، واعتقادهم

وبالتالي فإن من يطعن بالصحابة، أو يجرح بعدالتهم، فإنه يطعن بشهادة الله تعالى، وشهادة رسوله "صلى الله عليه وسلم"، ويُكذّب القرآن والسنة .. ومن كذَّب القرآن والسنة، أو طان بشهادة الله تعالى وشهادة رسوله "صلى الله عليه وسلم" في الصحابة الكرام، فهو زنديق كافر؛ ليس بمسلم.

قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} الفتح: ٢٩[[٣]].

[٣] والذين مع النبي "صلى الله عليه وسلم" هم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .. وقوله {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّار}؛ فيه أن الصحابة لا يغتاظ منهم ولا يبغضهم إلا كافر

قال ابن كثير في التفسير: من هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه ـ في رواية عنه ـ بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك ا- هـ.

قلت: قوله " ومَن غَاظَ الصحابَةَ " كما ورد في الأصل؛ معناه أنه هو الذي أغاظَ الصحابة، وهذا المعنى لا يستقيم، ولعلَّ الصواب " ومَن غاظَهُ الصحابَةُ أو ومن غاظَ من الصحابةِ"، لموافقته لمعنى الآية والمراد منها، والله تعالى أعلم.

وشَطْء الزرع؛ أي فراخه وأولاده؛ وهي بمثابة النباتات الصغيرة التي تنبت حول ـ وقريبة من ـ النبتة الأصل والأم الكبيرة.

قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} التوبة:٦٥-٦٦[[٤]].

[٤] هؤلاء النفر كفروا بعد إيمانهم لطعنهم واستهزائهم بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فعُد طعنهم واستهزاؤهم بالصحابة بمثابة من يستهزئ بالله تعالى الذي رضي عنهم وأثنى عليهم خيراً ..

وبمثابة من يستهزئ بالآيات القرآنية التي تتضمن ذِكر رضى الله تعالى عنهم .. وبمثابة من يستهزئ بالرسول "صلى الله عليه وسلم" الذي رضي عن أصحابه وأثنى عليهم خيراً .. وبلّغ الآيات عن ربه "سبحانه وتعالى" التي تتضمن الثناء الحسن على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين

لذا فإن من يطعن أو يستهزئ بالصحابة فهو في حقيقته يطعن ويستهزئ بالله تعالى، وبآياته، وبرسوله "صلى الله عليه وسلم" .. فالحذر الحذر!