القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

بعضُ ما قِيل في فضلِ عليِّ بن أبي طالب "رضي الله عنه"، وما لهُ من حَقٍّ

عن سعد بن أبي وقاص، أن رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" خَرَجَ إلى تَبُوك، واستَخْلَفَ عليَّاً، فقال: أتُخَلِّفُني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ "صلى الله عليه وسلم": «ألا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزِلَةِ هارونَ مِن مُوسى، إلا أنَّه لا نبيَّ بَعْدِي»[[١]] متفق عليه.

[١] قال البغوي في شرح السُّنّة ١٤/١١٣: هذا مثَلٌ ضربَه عليه السلام لعليٍّ "رضي الله عنه" حين استَخلفه على أهله حالة غيبته، كما استخلف موسى أخاه هارون حين خرج على الطُّور، فكانت تلك الخلافة في حياته في وقتٍ خاصٍّ ا- هـ.

وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال يومَ خيبَرَ: «لأُعطِيَنَّ هذه الرَّايَةَ غداً رجُلاً يَفتَحُ اللهُ على يَدَيهِ، يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورسولُه». فباتَ النَّاسُ يَدُوكونَ ليلتَهُم أيُّهم يُعْطَاها، قال: فلمَّا أصبحَ الناسُ غَدَوا على رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" كلُّهم يَرجو أن يُعْطَاها، فقال "صلى الله عليه وسلم": «أينَ عليُّ بنُ أبي طالِبٍ؟» فقالوا: هو يا رسولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيه. قال: «فأرسِلُوا إليه»، فأُتِيَ به، فبَصَقَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" في عَيْنَيْهِ، ودعا لَهُ، فَبَرأ حتى كأَنْ لم يَكُنْ به وجَعٌ، فأعطاهُ الرَّايَةَ[[٢]] متفق عليه.

[٢] يدوكون؛ أي يخوضون ويتحدثون.

وعن عليٍّ قال: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النَّسْمَةَ إنَّهُ لَعَهِدَ النبيُّ الأُمِّي "صلى الله عليه وسلم" إليَّ: «أن لا يُحِبُّني إلا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُنِي إلا مُنافقٌ»[[٣]] مسلم.

[٣] النَّسمة؛ كل ذات روح ونفْس، وقوله: «وبَرَأَ النَّسْمَةَ» أي وخلق كل ذات روح.

وعن أمِّ سَلَمة، قالت: أَشهدُ أني سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: «من أحَبَّ عليَّاً فقد أَحبَّني، ومَن أَحبَّني فقَد أحبَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، ومَن أبْغَضَ عليَّاً فقد أبغَضَني، ومَن أبغَضَني فقَدْ أبغَضَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ»[[٤]].

[٤] رواه المخلص في الفوائد المنتقاة، السلسلة الصحيحة: ١٢٩٩.

وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «مَن كُنتُ مَولاهُ، فعليٌّ مَوْلاهُ، اللهمَّ وَالِ مَن وَالاهُ، وعَادِ من عَادَاهُ»[[٥]].

[٥] أخرجه النسائي، والحاكم، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ١٧٥٠.

وعن البراء بن عازب، قال: أقبلنا مع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في حجته التي حج فنزل في بعض الطريق، فأمَرَ الصلاةَ جامِعَة، فأخذ بيدِ عليٍّ، فقال: «ألَستُ أَوْلى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم؟» قَالُوا: بَلى. قَالَ: «أَلَسْتُ أَولى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِن نَفسِهِ؟» قَالوا: بَلى. قالَ: «فَهذَا وَليُّ مَنْ أَنا مَولاهُ. اللهُمَّ وَالِ من والاهُ، اللهمَّ عادِ من عَاداهُ»[[٦]].

[٦] صحيح سنن ابن ماجه: ٩٤.

وعن عمران بن حُصين، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «إنَّ عليَّاً مِنِّي وأنا مِنْهُ، وهو وَلِيُّ كُلِّ مؤمِنٍ مِنْ بَعْدِي»[[٧]].

[٧] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٢٩.

وعن حَبَشِيِّ بنِ جُنادَةَ، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «عليٌّ مِنِّي وأنا من عَلِيٍّ، ولا يُؤدِّي عنِّي إلا أنا أو عَليٌّ»[[٨]].

[٨] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٣١. قوله «ولا يُؤدِّي عنِّي إلا أنا أو عَليٌّ»؛ أي لا يؤدي عني في إبرام العقود والعهود وإنهائها والتحلل منها مع الآخرين، «إلا أنا أو عَليٌّ»؛ لأنه قد مضى العرف عند العرب أن من أبرم عقداً لا يحله أو يوقف العمل به إلا صاحبه، أو من ينوب عنه من أقاربه، والنبي "صلى الله عليه وسلم" قد أقر هذا العرف، وحتى لا يقول من العرب قائل، لما أرسل الرسولُ "صلى الله عليه وسلم" أبا بكر إلى مكة يوم الحج ليقرأ على الناس سورة براءة التي تحدد موقف الإسلام والمسلمين ممن له مع المسلمين عهد أو عقد .. أردفه بعليٍّ على ناقته القصواء ليكون هو الذي يقرأ براءة، ويُبلِّغ الناس نيابة عنه.

وعن عمرو بن شَاس، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «مَنْ آذَى عَليَّاً فقَد آذَاني»[[٩]].

[٩] رواه البخاري في التاريخ، وأحمد، وابن حبان، السلسلة الصحيحة: ٢٢٩٥.

وعن أبي سعيد الخدري، قال: اشتكَى الناسُ عليَّاً "رضي الله عنه"، فقام رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" فينا خَطِيباً، فسمعته يقول: «أيُّها النَّاسُ! لا تَشْكُوا عليّاً؛ فوالله إنَّهُ لأخْشَنُ في ذاتِ اللهِ ـ أو في سبيلِ اللهِ ـ من أن يُشْكَى»[[١٠]].

[١٠] أخرجه ابن إسحاق في السيرة، السلسلة الصحيحة: ٢٤٧٩.

عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا جلوساً ننتظرُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم"، فخرَجَ علينا من بعضِ بيوتِ نسائهِ، قال: فقمنا معه، فانقطعَت نعْلَه، فتَخَلَّفَ عليها عليٌّ يَخْصِفُها، فمَضَى رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" ومَضَينا معه، ثم قامَ ينتظِرُه، وقمنا معه، فقال: «إنَّ مِنْكُم من يُقَاتِلُ على تأويلِ هذا القرآنِ، كما قَاتَلْتُ على تنْزِيلِه»، فاستَشْرَفنا وفينا أبو بَكرٍ وعُمرُ، فقال: «لا، ولكنَّهُ خاصِفُ النَّعْل». قال فجئنا نبشِّره، قال: وكأنه قد سَمِعَه[[١١]].

[١١] أخرجه النسائي، وابن حبان، والحاكم وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٤٨٧. وقوله «يَخْصِفُها»؛ أي يخْرِزُها بالمخراز ليُصلِحها. والقتال على تنزيل القرآن؛ هو قتال من يجحد وينكر القرآن الكريم بأنه كلام الله تعالى وأنه منزل من عند الله تعالى على عبده ونبيه محمد "صلى الله عليه وسلم"، فيكون قتالهم لحملهم على الإيمان بالقرآن، والإيمان بالرسول "صلى الله عليه وسلم" الذي أنزل عليه القرآن. أما القتال على تأويل القرآن؛ فهو قتال أناس ينتسبون إلى القبلة .. لا ينكرون القرآن جملة .. ولكن يتأولونه التأويل الفاسد الذي به يستحلون الحرمات .. فكان ممن تأول القرآن هذا التأويل الفاسد الخوارج كلاب أهل النار؛ فانطلقوا إلى آياتٍ قيلت في الكافرين المجرمين فحملوها على المسلمين المؤمنين .. فانتهكوا الحرمات .. وسفكوا الدم الحرام .. وقطعوا السبيل .. وكان أول من قاتلهم على تأويلهم الفاسد هذا علي بن أبي طالب "رضي الله عنه" .. كما أخبر بذلك النبي "صلى الله عليه وسلم".

وعن ابن عباس قال: «أوَّل مَن صَلَّى عليٌّ»[[١٢]].

[١٢] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٣٥. وقوله: «أول من صلى»؛ أي من الصحابة. قال أبو عيسى "الترمذي": قال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكرٍ الصديق، وأسلم علي وهو غُلام ابن ثمان سنين، وأول من أسلم من النساء خديجة ا- هـ.