القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

بعضُ ما قِيلَ في فضلِ أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ مَعَاً "رضي الله عنهم أجمعين"

عن أبي هريرة، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" كان على حِرَاءٍ هو وأبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعليٌّ، وعُثمَانُ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، فتَحَرّكَت الصَّخْرَةُ، فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «اهْدَأ، فمَا عليكَ إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ»[[١]] مسلم.

[١] حِراء؛ جبل من جبال مكة المكرمة.

وفي رواية عنه، أن رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" كان على جَبَلِ حِرَاءٍ، فَتَحَرَّكَ، فقال رسُولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «اسكُنْ، حِرَاءُ! فَمَا عَلَيْكَ إلا نَبِيٌّ أو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ»، وعليه النبي "صلى الله عليه وسلم" وأبو بكرٍ وعُمَرُ وَعُثمانُ وَعليُّ وطَلحَةُ والزُّبَيْرُ وَسَعْدُ ابنُ أبي وَقَّاصٍ. مسلم.

وعن أَنَسٍ بن مالِك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" قال: «أَرحَمُ أُمَّتي بِأمَّتِي أَبو بَكرٍ، وَأَشَدُّهم فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصدَقُهُم حَيَاءً عُثمَانُ، وأَقضَاهُم عَلِيٌّ بنُ أَبي طالِبٍ، وأَقْرَؤهُمْ لِكِتابِ الله أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وأَعلَمُهُم بِالحَلالِ والحَرامِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وأَفرَضُهُم زَيدُ بنُ ثَابِتٍ، أَلا وإنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أمِيناً، وأَمينُ هذِهِ الأمَّةِ أَبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ»[[٢]].

[٢] صحيح سنن ابن ماجه: ١٢٥.

وعن سعيد بن زيدٍ بن عمرو بن نفيل قال: كان رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" عاشِرَ عَشْرَةٍ؛ فقال: «أَبُو بَكْرٍ فِي الجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الجَنَّة، وعُثمانُ في الجَنَّةِ، وَعَليٌّ فِي الجَنَّةِ، وطَلحَةُ فِي الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ فِي الجنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الجنَّة، وَعَبدُ الرَّحمن فِي الجَنَّةِ»، فَقيل لهُ: مَنِ التَّاسِعُ؟ قالَ: أَنَا[[٣]].

[٣] صحيح سنن ابن ماجه: ١١٠.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: «القائِمُ بعدي في الجنَّةِ، والذي يقومُ بعدَه في الجنَّةِ، والثالِثُ والرَّابعُ في الجنَّةِ»[[٤]].

[٤] أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة، وابن عساك في التاريخ، السلسلة الصحيحة: ٢٣١٩. وقوله «القائم بعدي»؛ أي الخليفة القائم بأمر المسلمين ورعايتهم بعدي.

وعن العِرْباض بن سارية، قال: وعَظَنا رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" موعِظَةً ذَرَفَت منها العيون، ووجلَت منها القلوبُ، فقلنا أي رسولَ اللهِ، إنَّ هذه لموعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهَد إلينا؟ قال: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلى البَيضَاء؛ لَيلُهَا كَنَهَارِها. لا يَزِيغُ عَنهَا بَعدِي إلاَّ هَالِكٌ. مَنْ يَعِشْ مِنكُمْ فَسَيَرى اختِلافَاً كَثِيراً، فَعَلَيكُم بِما عَرَفتُم مِن سُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهدِيين، عَضُّوا علَيها بالنَواجِذِ».

وفي روايةٍ: «سَتَرَونَ مِنْ بَعدِي اختِلافاً شَديداً، فَعَلَيكُم بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَاشِدين المَهدِيِّين، عَضُّوا عَلَيها بِالنَواجِذ، وإِيَّاكُم والأمورَ المُحدَثاتِ، فإنَّ كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالة»[[٥]].

[٥] صحيح سنن ابن ماجه: ٤٠-٤١.

وفي رواية لأبي داود: «فإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرى اختِلافاً كَثِيراً، فعليكُم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ المَهدِيينَ الرَّاشِدينَ تَمَسَكُوا بِها، وعَضوا عَلَيها بِالنَواجِذِ، وإيَّاكُم ومُحدَثاتِ الأُمورِ فَإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ»[[٦]].

[٦] صحيح سنن أبي داود: ٣٨٥١. الخلفاء الراشدون باتفاق جميع أهل العلم، هم: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليّ، "رضي الله عنهم أجمعين".

والحديث أفاد معانٍ عدة منها: أن الالتزام بسنة الخلفاء الراشدين منجاة من الضلال، والوقوع في البدع والأمور المحدثة في الدين. ومنها: أن قول أو فعل الواحد من الخلفاء الراشدين الأربعة ـ فيما ليس فيه نص من كتاب ولا سنة، وفيما لا يُخالف نصاً من كتاب أو سنة ـ هو حجة يُلزم الأخذ به .. وعدم الالتفات إلى ما سواه عند مورد الخلاف!

فإن قيل: إن حصل خلاف فيما بين الخلفاء الأربعة، في بعض أقوالهم أو اجتهاداتهم ـ فيما ليس فيه نص، يرجح قولاً على آخر ـ فقول مَن يُقدّم، وقول من يؤخر ..؟

أقول: في حال حصول التعارض، وعدم إمكانية التوفيق بين أقوالهم ـ وانتفاء النص من الكتاب أو السنة الذي يرجح قولاً على آخر ـ فيُقدّم قولهم بحسب ترتيب خلافتهم: قول أبي بكر أولاً ، ثم قول عمر، ثم عثمان، ثم علي "رضي الله عنهم أجمعين"

فقول أبي بكر يُقدم على قول عمر وعثمان وعلي. وقول عمر يُقدَّم على قول عثمان وعلي. وقول عثمان يُقدَّم على قول علي "رضي الله عنهم أجمعين" .. فمراعاة هذا الترتيب من عوامل الترجيح التي ينبغي للعالم أن يتنبه لها، ويأخذ بها عند الإفتاء أو عند ترجيح قول على قول.