القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

بَعضُ ما قِيلَ في فضلِ الحسَنِ والحُسَين "رضي الله تعالى عنهما"، وما لهُما من حَقٍّ

عن البَرَاء بن عازِب، قال: رأيتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" والحسَنُ بنُ عليٍّ على عاتِقِه، يقول: «اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ، فأَحِبَّهُ» متفق عليه.

وعن أبي هريرة، قال: ما رأيتُ حَسَناً قطّ إلا فاضَتْ عَينَاي دُمُوعاً، وذلك أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" خرجَ يوماً فوجَدني في المسْجِد، فأخذَ بيدِي، فانطلَقتُ معه، فما كلَّمَني حتى جِئنا سوقَ بني قَيْنُقَاعٍ، فطافَ به ونظرَ، ثم انصرفَ وأنا معه حتى جِئْنَا المسجدَ، فجلَسَ فاحْتَبَى، ثم قال: «أين لُكَاعُ؟ ادعُ لي لُكاعَ». فجاء حسَنٌ يَشْتَدُّ فوقَعَ في حِجْرِهِ، ثم أدخَلَ يدَهُ في لحيتِه، ثم جعلَ النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" يفتحُ فاهُ، فيُدْخِل فاهُ في فِيهِ، ثم قال: «اللهمَّ إني أُحِبُّه، فأَحْبِبْهُ، وأَحِبْ مَن يُحِبُّه»[[١]].

[١] أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأحمد، والحاكم، السلسلة الصحيحة: ٢٨٠٧. ولكاع؛ الصغير في السن الذي لا يدري من شؤون الدنيا شيئاً، قال ابن الأثير في النهاية: فإن أُطلق على الكبير أُريد به الصغير العلم والعقل ا- هـ.

وعن أُسامَةَ بنِ زيدٍ "رضي الله عنهما"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" أنه كان يأخُذُه والحَسَنَ، ويقولُ: «اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُما فأَحِبَّهُمَا» البخاري.

وعنه، قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" ـ عن الحَسَن والحُسَين ـ: «هذانِ ابْنَاي وابْنَا ابنَتي، اللهمَّ إنِّي أحِبُّهُما فأَحِبَّهُما، وأحِبْ مَن يُحِبُّهُما»[[٢]].

[٢] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٦٥.

وعن يعلى بن مُرَّة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «حُسَيْنٌ مِنِّي، وأنا من حُسَيْن، أحبَّ اللهُ مَن أَحَبَّ حُسَيْنَاً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ»[[٣]].

[٣] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٧٠. وقوله «سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ»؛ أي أُمَّةٌ من أُمم الخير، والأسباطُ في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولدِ إسماعيل، واحدهم سِبْط، فهو واقعٌ على الأمة، والأمة واقعة عليه. «النهاية».

وعن أبي هريرة، قال: خرَجَ علينا رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" ومعه حَسَنٌ وحُسَينٌ، هذا على عاتِقِه، وهذا على عاتِقِه، وهو يَلْثُمُ هذا مرَّةً، ويَلثُمُ هذا مَرّة، حتى انتهى إلينا، فقال له رجلٌ: يا رسولَ الله، إنَّك تُحِبُّهما. فقال "صلى الله عليه وسلم": «من أحبَّهُما فقَد أحبَّنِي، ومَن أبغَضَهُما فقَدْ أبغَضَني»[[٤]].

[٤] أخرجه أحمد، والحاكم، والبزّار، السلسلة الصحيحة: ٢٨٩٥. وقوله «يلثم»؛ أي يُقبِّل.

وعن عبد الله بن مسعود، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه كان يُصلِّي والحسَنُ والحُسينُ يَلعبانِ ويَقعُدانِ على ظهرهِ، فأخذَ المسلمون يُميطونَهُما، فلما انصَرَفَ، قال: «ذَرُوهما ـ بأبي وأُمِّي ـ مَن أحَبَّني فيُحِبَّ هذَينِ»[[٥]].

[٥] أخرجه أبو نعيم في الحلية، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٤٠٠٢.

وعن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «الحَسَنُ والحُسَيْنُ، سَيِّدَا شَبَابِ أهلِ الجنَّةِ»[[٦]].

[٦] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٦٥.

وعن أبي فاخِتَة، قال: قال علي: زارَنا رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، فباتَ عِندنا؛ والحسَنُ والحُسَين نائمان، فاسْتَسْقَى الحسَنُ، فقام رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" إلى قُربَةٍ لنا، فجعلَ يَعْصِرُها في القَدْحِ، ثم يَسقِيهِ، فتناولَهُ الحُسَيْنُ ليشْرَب فمنَعَهُ، وبدأ بالحسَنِ، فقالت فاطمةُ: يا رسولَ اللهِ! كأنَّه أحبُّ إليكَ؟ فقال: «لا، ولكنَّه استَسْقَى أوَّلَ مرَّةٍ». ثم قالَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم": «إنِّي وإيَّاكِ، وهذين، وهذا الرَّاقِدُ ـ يعني عليَّاً ـ يومَ القيامَةِ في مكانٍ واحدٍ»[[٧]].

[٧] أخرجه الطيالسي في مسنده، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٣١٩.

وعن جابر، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «من سَرَّه أن ينظرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنَّةِ؛ فلينظُرْ إلى الحسَينِ بنِ عليٍّ»[[٨]].

[٨] أخرجه أبو يعلى في مسنده، السلسلة الصحيحة: ٤٠٠٣.

وعن أنسٍ، قال: «لم يكُن أحَدٌ أشبَهَ بالنبيِّ "صلى الله عليه وسلم" من الحَسَنِ بنِ عليٍّ» البخاري.

وعن أبي بَكْرَةَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" على المنبِر والحسَنُ بنُ عليٍّ إلى جَنْبِه، وهو يُقبِلُ على الناسِ مرَّةً وعليه أخْرَى، ويقول: «إنَّ ابنِي هذا سَيِّدٌ، ولعَلَّ اللهَ أن يُصلِحَ به بين فئتِين عَظِيمَتين من المسلمين»[[٩]] البخاري.

[٩] هاتان الفئتان العظيمتان من المسلمين، هما فئة معاوية "رضي الله عنه" ومن معه من الصحابة، وفئة علي "رضي الله عنه" ومن معه من الصحابة .. وما دار بينهما من خلاف ونزاع معلوم، ومعلومة أسبابه .. فالحسن "رضي الله عنه" يُصلح الله به بين هاتين الفئتين العظيمتين .. ويكون سبباً في إنهاء النزاع بينهما، بمبايعة الحسن معاويةَ "رضي الله عنهما" كخليفة للمسلمين.

والحديث أفاد معانٍ عدة: منها: أن الفئتين ـ بشهادة النبي "صلى الله عليه وسلم" ـ على ما حصل بينهما من نزاع وقتال .. فهما مسلمتان، وبالتالي لا يجوز الخوض في التشكيك بإسلام أو عدالة أحدٍ من الصحابة ممن شاركوا في هذا النزاع .. لشهادة النبي "صلى الله عليه وسلم" للفئتين بأنهما مسلمتان.

ومنها: أن الصلح الذي حصل بين الحسن ومعاوية، وما آلت إليه من نتائج .. بما في ذلك استخلاف معاوية على المسلمين .. هو صلح مبارك .. قد باركه النبي "صلى الله عليه وسلم" وأقره، وارتضاه لأمته.

وعن عليٍّ قال: دخلتُ على النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" ذاتَ يومٍ وعيناهُ تفيضان، قلت: يا نبيَّ الله أغضَبكَ أحدٌ؟ ما شأنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضان؟ قال: «قامَ من عِندِي جبريلُ مِن قَبْلُ، فَحَدَّثَني أنَّ الحُسَين يُقتَلُ بشَطِّ الفُراتِ، فقال: هل لك إلى أن أُشِمَّك من تُرْبَتِه؟ قلت: نعم، فمَدَّ يدَهُ فقبضَ قبْضَةً من تُرابٍ فأعطانِيها، فلَم أملِك عينَيَّ أن فاضَتَا»[[١٠]].

[١٠] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: ١١٧١.

وعن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ قال: كُنتُ شاهداً لابنِ عُمَرَ، وسألهُ رجلٌ عن دَمِ البعوضِ، ـ وفي رواية: وسأَلَهُ عن المُحْرِم يَقْتُلُ الذُّبابَ ـ؟ فقال: مِمَّن أنتَ؟ قال: من أهلِ العراقِ. قال: انظرُوا إلى هذا، يسألُني عن دمِ البَعُوْضِ؟ وقد قتَلُوا ابنَ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"! وسمِعْتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" يقول: «هما ـ أي الحسن والحسين ـ رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» البخاري.

وقوله «رَيْحَانَتَايَ»؛ أي ولداي اللَّذَين أرتاح وأسر لرؤيتهما .. فهما قرة العين؛ برؤيتهما وملاعبتهما .. أُرَوِّح عن نفسي .. وتستريح نفسي.

عن يحيى بن سعيد، قال: كنا عند علِيِّ بنِ الحُسَين فجاءَ قومٌ من الكوفيين، فقال علي: يا أهلَ العراقِ أحِبُّونا حُبَّ الإسلامِ، سمعتُ أبي يقول: قالَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «يا أيُّها الناس! لا ترفعوني فوقَ قدْرِي، فإن الله اتخذني عَبْداً قبل أن يتَّخَذَني نَبيَّاً»[[١٢]].

[١٢] أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة "٢٥٥٠": وهو كما قالا.

قلت: هذا المعنى الذي أشار إليه علي بن الحسين "رضي الله عنهما" هام جداً؛ إذ ليس من الحب الشرعي لآل بيت رسول الله الغلو في حبهم وإطرائهم ورفعهم إلى مقام النبوة أو الربوبية والألوهية كما يفعل الشيعة الروافض بزعم الموالاة لأهل البيت وكما فعل النصارى بعيسى عليه السلام فرفعوه إلى مقام الربوبية والألوهية وهو من ذلك الغلو براء

فهذا منافٍ للحب الشرعي الذي أمرنا الله تعالى، ورسولُه "صلى الله عليه وسلم" به. وقوله «أحبونا حُب الإسلام»؛ أي الحب الذي يوجبه الإسلام ويرتضيه الإسلام أن يكون بين المسلمين المؤمنين؛ حُب يعرف للمحبوب حقه وقدره، ومكانته الشرعية من غير غلوٍّ ولا جفاء، ومن غير زيادة ولا نقصان

فالحمد لله الذي هدانا لحب آل بيت النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" .. وحب أصحابه .. حُب الإسلام الذي يعرف لهم حقهم وقدرهم، ومكانتهم .. من غير غلو ولا جفاء!