القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

بَعضُ ما قِيلَ في فضلِ أمِّ المؤمنين عائشةَ "رضي الله تعالى عنها"، وما لها مِن حَقٍّ

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ النور: ١١-١٧[[١]].

[١] هذه الآيات نزلت في براءة أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها" من حادثة الإفك الأثيم، الذي تولى إشاعته المنافقون، وسمع لهم بعض المسلمين، ورغم قوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾، فإن الشيعة الروافض يعودون ـ من قبيل المشاققة والمعاندة والحقد، ورغبة منهم في التكذيب وهدم أركان الدين ـ لمثله، ولما هو أعظم منه .. ثم هم بعد ذلك يزعمون زوراً أنهم مسلمون!

عن عائشةَ "رضي الله عنها"، قالت: قالَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" يوماً: «يا عائِشَ هذا جبريلُ يُقرِئُكِ السَّلامَ» فقلتُ: وعليه السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، تَرَى ما لا أرى؛ تُريدُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم". متفق عليه.

وعن أنس بنِ مالكٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" يقول: «فضلُ عائشةَ على النساء؛ كفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطعامِ»[[٢]] متفق عليه.

[٢] الثريد: طعام من لحم ومَرَق.

وعن هِشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ "رضي الله عنها": أنَّ النَّاسَ كانوا يَتَحَرَّونَ بِهَدَايَاهُم يَومَ عائشةَ، يبتغون بها مرْضَاةَ رسولِ اللهِ "صلى الله عليه وسلم". قالت: فَاجتَمَعَ صَوَاحِبي إلى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلنَ: يا أُمَّ سَلَمَة، واللهِ إن النَّاسَ يَتَحرَّونَ بِهَداياهُم يَومَ عَائِشَةَ، وإِنَّا نُرِيدُ الخَيرَ كَمَا تُريدُهُ عَائِشَةُ، فَمُري رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" أن يَأمُرَ الناس أن يُهدُوا إِلَيهِ حيثُ مَا كانَ، أو حَيثُما دارَ، قالت: فَذَكَرَت ذلكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَبِيِّ "صلى الله عليه وسلم"، قالت: فَأَعرَض عَنِّي، فَلَما عَادَ إِلَيَّ ذَكَرتُ لهُ ذاكَ فأعرَضَ عَنِّي، فَلَما كانَ في الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ له فقال: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ لا تُؤذِيِني فِي عائِشَةَ، فَإِنَّهُ واللهِ ما نَزَلَ عَليَّ الوَحيُ وأَنا فِي لِحَافِ امرَأةٍ مِنكُنَّ غَيرِهَا» متفق عليه.

وفي رواية لمسلم، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قالت: أرسَلَ أزواجُ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" فاطِمَةَ بنْتَ رسولِ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" إلى رسُولِ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، فاستأذَنَتْ عليه وهو مُضْطَجِعٌ مَعِيَ في مِرْطِي، فأذِنَ لها، فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ أزواجَكَ أرْسَلْنَنِي إليكَ يسْألْنَكَ العدْلَ في ابنَةِ أبي قُحافَةَ، وأنا ساكِتَةٌ، قالت: فقال لها رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «أيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحبِّينَ ما أُحِبُّ؟»، فقالت: بَلى، قال: «فأَحِبِّي هذِهِ». فرجَعَت إلى أزواجِ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" فأخبَرَتْهُنَّ بالذي قالت، وبالذي قال لها رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم". فقالت فاطِمَةُ: واللهِ لا أُكَلِّمُهُ فيها أبَدَاً[[٣]].

[٣] المرط: الكساء واللحاف. وقولها «لا أُكَلِّمُهُ فيها أبَدَاً»؛ أي لا أراجعه في أمرٍ يُسيء لعائشة أبداً.

وعن عمرو بن العاص، قال: أتيْتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم"، فقُلتُ يا رسولَ الله: أيُّ الناسِ أحَبُّ إليكَ؟ قال: «عائِشَةُ». فقلتُ: من الرِّجالِ؟ فقال: «أبُوها» متفق عليه.

وعن عائشة، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" ذكَرَ فاطِمَةَ، قالَت: فتكلمتُ أنا، فقال "صلى الله عليه وسلم": «أمَا ترضَينَ أن تَكوني زوجَتِي في الدُّنيا والآخرِة ؟» قلتُ: بلى والله! قال: «فأنتِ زوجتي في الدُّنيا والآخرِة»[[٤]].

[٤] أخرجه ابن حبان، والحاكم، السلسلة الصحيحة: ٣٠١١.

وعنها، قالت: قال لي رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «إنه لَيُهَوِّنُ عليَّ الموتَ إن أُرِيْتُكِ زوجتي في الجنَّةِ»[[٥]].

[٥] رواه الحُسين المروزي في زوائد الزهد، السلسلة الصحيحة: ٢٨٦٧.

وعنها، قالت: أن جبريل جاء بصورتها في خِرقَةِ حَريرٍ خضراء إلى النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" فقال: «هذه زوجَتُكَ في الدُّنيا والآخِرَةِ»[[٦]].

[٦] صحيح سنن الترمذي: ٣٠٤١.

وعن هِشام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" لما كانَ في مرَضِهِ، جعلَ يدورُ في نِسائِه، ويقول: «أينَ أنا غداً، أينَ أنا غداً»؛ حِرصاً على بيتِ عائشةَ، قالت عائِشَةُ: فلمَّا كانَ يومِي سَكَنَ" متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: عَن عائِشَة قَالَت: إِن كَانَ رَسُولُ الله "صلى الله عليه وسلم" لَيَتَفَقَدُ يَقُولُ: «أَينَ أَنا اليَومَ؟ أينَ أنا غَدَاً؟» استِبطَاءً لِيَومِ عائِشَةَ، قَالَت: فَلَمَّا كَانَ يَومِي قَبَضَهُ اللهُ بَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي[[٧]].

[٧] السَّحْر: الرئة، وقيل السَّحْر ما لَصِقَ بالحُلقوم من أعلى البطن؛ أي أنه مات وقد ضمَّته بيديها إلى نحرها وصدرها «النهاية».

وعن أبي موسى، قال: ما أشْكَلَ علينا أصحابُ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" حديثٌ قَطْ، فَسَألْنا عائشةَ إلا وجَدنَا عِندها مِنه عِلماً[[٨]].

[٨] صحيح سنن الترمذي: ٣٠٤٤. قلت: فيه أن الرجال يطلبون العلم الشرعي من المرأة، إن كان عندها من العلم ما ليس عندهم.

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخلتُ على عائشةَ "رضي الله عنها"، فقالت لي: كانَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول لي: «أَمْرُكُنَّ مما يَهُمُّني بعدي، ولن يَصبِرَ عليكُنَّ ـ وفي رواية: لا يحنو عليكُنَّ مِن بعدي ـ إلا الصَّابرون». ثم قالت: فسَقَى اللهُ أباكَ من سلْسَبيل الجنة، وكان عبد الرحمن بن عوف قد وصلَهُنَّ بمال، فبيع بأربعين ألف[[٩]].

[٩] أخرجه الحاكم، السلسلة الصحيحة: ١٥٩٤.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «خَيْرُكُم خَيْرُكُم لأهلِي من بَعْدِي»[[١٠]].

[١٠] أخرجه البزار وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٨٤٥. والخيرية الواردة في الحديث يُراد منها مطلق الخير المادي منه والمعنوي، والذي منه موالاتهم، والترضي عليهم، وأن لا يُذكروا إلا بالخير .. ولا شك أن من أكثر الناس دخولاً في معنى «أهل بيت النبي "صلى الله عليه وسلم"» نساؤه؛ أمهات المؤمنين "رضي الله عنهنَّ أجمعين".

وعن عائشةَ، قالت: لما رأيتُ من النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" طِيبَ النَّفْسِ، قلت: يا رسُولَ الله! ادعُ اللهَ لي، قال: «اللهُمَّ اغْفِرْ لعائِشةَ ما تقَدَّمَ مِن ذَنْبِها وما تأخَّرَ، وما أسَرَّت وما أعلَنَتْ»[[١١]].

[١١] أخرجه البزار في مسنده، السلسلة الصحيحة: ٢٢٥٤.