القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

في فضلِ الصَّحابةِ رضي الله تعالى عنهم بشكلٍ عام، وما لهم مِن حقٍّ

عن عمر "رضي الله عنه" قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أكرموا أصحابي، فإنَّهم خيارُكم"[[١]].

[١] رواه النسائي، وأحمد، والحاكم، وصححه الشيخ ناصر في تحقيقه لمشكاة المصابيح: ٦٠٠٣.

وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "يأتي على الناس زمانٌ فيغزُو فِئامٌ من النَّاس، فيقولون: هل فيكم مَن صاحبَ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم". فيقولون: نعم. فيُفتَح لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ، فيَغزُو فِئَامٌ من الناسِ، فيُقال: هل فيكم مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ فيغزو فئامٌ من الناس، فيُقال: هل فيكم من صاحَبَ مَن صَاحَبَ أصحابَ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"؟ فيقولون: نعم، فيُتح لهم" متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: "يأتي على النَّاسِ زمانٌ، يُبعَثُ منهم البَعْثُ فيقولون: انظروا هل تجدون فيكُم أحداً من أصحابِ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"؟ فيوجَدُ الرجُلُ، فيُفتَح لهم به، ثم يُبعثُ البعثُ الثاني، فيقولون: هل فيهم من رأى أصحابَ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"؟ فيُفتَح لهم به، ثم يُبعَثُ البعثُ الثالث، فيُقال: انظُروا هل ترون فيهم مَن رأى من رأى أصحابَ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"؟ ثم يكون البعثُ الرابعُ فيُقال: انظُرُوا هل تَرَونَ فيهم أحداً رأى مَن رأى أحداً رأى أصحابَ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"، فيوجَدُ الرجلُ، فيُفتَحُ لهم به"[[٢]].

[٢] قوله " فيُفتح لهم به"؛ أي فيُفتح لهم به ببركة وسبب وجوده معهم، ودعائه لهم، وما للصحابي من كرامة عند الله تعالى. و " الفئام"؛ الجماعة، أو الجماعة الكثيرة من الناس.

وعن أبي بُرْدَةَ، عن أبيه، قال: رفَعَ ـ يعني النبي "صلى الله عليه وسلم" ـ رأسَهُ إلى السَّماءِ، وكان كثيراً مِمَّا يَرفَعُ رأسَهُ إلى السماءِ. فقال: "النجوم أَمَنَةٌ للسَّماءِ، فإذا ذهَبت النُّجُومُ أتى السَّماءَ ما تُوعَدُ، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذَهَبتُ أنا أتى أصحابي ما يُوعَدون، وأصحابي أمَنَةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهَبَ أصحابي أتى أُمَّتي ما يُوعَدون"[[٣]]مسلم.

[٣] " أمنَةٌ"؛ أي أمنٌ، فإذا ذهب؛ ذهب الأمنُ معه، ونزل فيمن افتقده من البلاء والفتن، والبدَع، والشدة ما شاء الله كالحِمى التي تتعرض للسطو والعدوان والانتهاكات بفقدانها الحارس الذي يحرسها ويحميها ومما يدل على هذا المعنى الأحاديث الدالة على أن موت العالم ثَلمةٌ في الإسلام لا تُسد، ومصيبة لا تُجبر؛ وذلك لما يتسبب وفاته من فراغ واضطراب في حياة الناس، وفتنة وفساد وشر لمن تركهم بعده، وبخاصة إن لم يوجد من يخلفه في العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فقد صحَّ عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: "إن الله لا يقبض العلمَ انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلمَ بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناسُ رؤوساً جُهَّالاً، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضَلُّوا" متفق عليه.

فالعالِم عنصر أمنٍ في الوجود، وحيثما يحل ويُقيم .. ولكن ليس على طريقة عناصر الأمن التي تحمي وتحرس الطواغيت الظالمين .. فما قولكم إذا كان هذا العالِم المتوفى صحابي من أصحابِ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"!

قال النووي في الشرح ١٦/٨٣: "فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون"؛ معناه من ظهور البدع، والحوادث في الدين، والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان، وظهور الروم وغيرهم، وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته "صلى الله عليه وسلم" ا- هـ.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا ذُكِرَ أصحابي؛ فأمسِكُوا، وإذا ذُكِرَ النجومُ؛ فأمسِكوا، وإذا ذُكِرَ القدَرُ؛ فأمسكوا"[[٤]].

[٤] رواه الطبراني، السلسلة الصحيحة: ٣٤.

وقوله " "صلى الله عليه وسلم": "إذا ذُكِرَ أصحابي فأمسِكُوا"؛ أي إما أن تذكروهم بالخير أو تُمسِكوا ولو ذكرتموهم فلا تتوسعوا؛ فتخوضون فيهم فيما لا ينبغي ولا يجوز فتقعون في المحظور،

وفي هذا الحديث إنكار على من يرتضي لنفسه أن يناظر الروافض الأشرار حول عدالة الصحابة وما يتخلل تلك المناظرات من تجريح واستخفاف، وعبارات نابية بحق الصحابة الأخيار رضي الله عنهم أجمعين وكأن عدالة الصحابة قابلة للطعن والنظر، ومن ثم للنقاش والمجادلات!!

وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبيُّ "صلى الله عليه وسلم": "لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكُم أنفقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهبَاً ما بَلَغ مُدَّ أحَدِهم ولا نَصِيفَه[[٥]]" متفق عليه.

[٥] المُد؛ مكيال يسع لربع صاع؛ والصاع أربعة أمداد؛ والمد حُفنة واحدة بكفَّي الرجل المعتدل الكفين. ونصيفه؛ أي نصفه.

وفي رواية لمسلم: "لا تَسُبُّوا أحداً من أصحابي؛ فإنَّ أحدَكم لو أنفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهَباً، ما أدرَكَ مُدَّ أحَدِهِم ولا نَصِيفَهُ"[[٦]].

[٦] تضمنت هذه الرواية زيادة عن الرواية التي قبلها؛ وهي النهي عن سب آحاد أو فرد واحد من الصحابة، فكما أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" نهى عن سبِّ مطلق الصحابة، كذلك فقد نهى عن سب آحادهم أو أحدٍ منهم.

وعن ابن عباس، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "من سَبَّ أصحابي، فعليه لَعنَةُ اللهِ والملائِكةِ والنَّاسِ أجمعين"[[٧]].

[٧] رواه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٣٤٠.

وعن عُويم بن ساعدة، أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ الله تبارَكَ وتعالى اختارني، واختارَ لي أصحاباً؛ فجَعلَ لي منهم وزراءَ، وأنصاراً، وأصهاراً، فمَن سَبَّهم فعليه لعنَةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يُقبلُ منه يومَ القيامَةِ صَرفٌ، ولا عَدْلٌ"[[٨]].

[٨] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/٦٣٢، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والصرف؛ النافلة، والعدل؛ الفرض؛ أي لا يُقبَل منهم عمل، سواء كان نافلة أم فرضاً.

وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ اللهَ قال: مَن عادَى لي وليَّاَ فقد آذَنْتُهُ بالحَرب[[٩]]" البخاري.

[٩] فإن قيل: ما نوع هذه الحرب التي توعَّد الله بها من يُعادي له ولياً من أوليائه ؟ أقول: الله تعالى أعلم بماهيتها وحجمها فقد يسلط الله عليهم بلاءً كونياً؛ كالزلازل، والأوجاع، والأمراض، والفقر، والقحط وغير ذلك وقد يسلط عليهم عباده المؤمنين المجاهدين فيقتصون منهم لأولياء الله الصالحين أو عدواً لهم من غير المسلمين وقد يفتن بعضهم ببعض؛ فيقتلون ويُحاربون بعضهم بعضاً فلا يجعلهم يهنؤون بعيش، ولا حياة

فكل هذه المعاني تدخل في معنى الحرب المشار إليها في الحديث أعلاه وقد حصل كل ذلك ـ في زماننا المعاصر ـ للروافض الأشرار الذين يُجاهرون بمعاداة وشتم صفوة أولياء الله تعالى من الصحابة الأخيار بعد الأنبياء والرسل ولا يلوموا إلا أنفسهم، لو كانوا يعلمون هذا غير الوعيد الشديد الذي ينتظرهم يوم القيامة ومن أصدق من الله قيلاً وعهداً؟!

وعن عبد الله بن عمر قال: "لا تَسُبُّوا أصحابَ محمَّدٍ "صلى الله عليه وسلم"، فلَمَقامُ أحَدهِم ساعَةً، خيرٌ من عمَلِ أحدِكُم عُمره"[[١٠]].

[١٠] صحيح سنن ابن ماجه: ١٣٣. وقوله "فلَمَقامُ أحَدهِم ساعَةً" أي مع النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" وابن عمر يقول ذلك للتابعين ممن عاصروه، فماذا تُراه يَقول لأهل زماننا، وبخاصة لمن أفلتوا ألسنتهم، فلم يُراعوا حدود الأدب مع أصحاب رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"؟!

وعن عبد الله بن مسعود، قال: "إنَّ الله نظرَ في قلُوبِ العِبادِ، فوجَدَ قلْبَ محمدٍ "صلى الله عليه وسلم" خيرَ قُلوبِ العِباد، فاصطفاه لنفْسِهِ؛ فابتعثَهُ برسالَتِه، ثمَّ نظَرَ في قلوبِ العبادِ بعد قلبِ محمدٍ، فوجَدَ قلوبَ أصحابِه خيرَ قلوبِ العِباد، فجعلَهُم وزراءَ نبيِّهِ، يُقاتِلون على دينِهِ، فما رأى المسلمون حسَنَاً فهو عندَ الله حَسَنٌ، وما رأوا سيئاً فهو عند اللهِ سيئٌ"[[١١]].

[١١] رواه أحمد في المسند " ٣٦٠٠"، وقال الشيخ شاكر في التخريج: إسناده صحيح.