القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

بعضُ ما قِيلَ في فضلِ عُثمانِ بن عفَّان، رضي الله عنه، وما له من حقِّ

عن عمْرو القُرَشي، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «من يحفر بِئرَ رُوميةَ فله الجنَّةُ»، فحفَرها عُثمانُ، وقال: «من جَهَّزَ جيشَ العُسْرَةِ فله الجنَّةُ»، فجهَّزَهُ عُثمانُ. البُخاري.

وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاءَ عثمانُ إلى النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" بألفِ دينارٍ في كُمِّهِ حين جهَّزَ جيشَ العُسْرَةِ، فَنَثَرَها في حِجْرِه. قال عبد الرحمن: فرأيتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" يُقَلِّبُها في حِجرِه ويقول: «ما ضَرَّ عُثمانَ ما عَمِلَ بعد اليومِ مَرَّتَين»[[١]].

[١] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٢٠.

وعن جابر بن عبد الله، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «عُثمانُ في الجنَّةِ»[[٢]].

[٢] رواه ابن عساكر، السلسلة الصحيحة: ١٤٣٥.

وعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" مُضْطَجِعاً في بيتِي، كاشِفَاً عن فَخِذَيه أو ساقَيْهِ، فاستَأذَن أبو بكرٍ، فأَذِن له وهو على تِلك الحَالِ، فتَحَدَّثَ، ثم استَأذَن عُمرُ، فأَذِنَ له وهو كذلك، فتَحَدَّث، ثم استَأذَن عُثمانُ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" وسَوَّى ثيابَه، فدخَلَ فتَحَدَّث، فلمَّا خرَجَ قالت عائشةُ: دخلَ أبو بكرٍ فلم تَهْتَشَّ له، ولم تُبالِهِ، ثم دخلَ عُمرُ فلم تهتَشَّ له ولم تُبالِه، ثم دخل عثمانُ فجَلسْتَ وسوَّيْتَ ثيابَكَ، فقال: «ألا أستَحِي من رَجُلٍ تَسْتَحِي منه الملائِكَةُ»[[٣]] مسلم.

[٣] فلم تَهْتَشَّ له؛ أي فلم تتحرك فتسوي ثيابك لأجله. «ولم تُبالِهِ»؛ أي لم تكترث له، وتحتفي لدخوله.

وفي رواية: «إنَّ عُثمانَ رجلٌ حَيِيٌّ، وإنِّي خَشِيتُ، إن أذِنتُ له على تِلكَ الحَالِ أن لا يَبْلُغَ إليَّ في حاجَتِهِ» مسلم.

وعن كعب بن عُجْرة، قال: ذَكَرَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" فتنةً فقَرَّبها، فمَرَّ رجلٌ مُقنَّعٌ رأسُه، فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «هذا يَومَئذٍ على الهُدَى». فوثَبتُ فأخَذتُ بِضَبْعَي عُثمانَ، ثم استَقبَلتُ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، فقلتُ: هذَا؟ قال: «هذَا»[[٤]].

[٤] صحيح سنن ابن ماجه: ٨٩. قوله «فقَرَّبها»؛ أي قرَّب أجلها وحصولها. «مُقنَّعٌ رأسُه»؛ أي في ثوبٍ. والضُّبْعُ؛ بسكون الباء، وسط العَضُد، وقِيل هو ما تحتَ الإبْطِ «النهاية». والفتنة المشار إليها في الحديث؛ المراد منها منازعة خوارج الأمصار لعثمانٍ "رضي الله عنه" على الخلافة .. وفي هذا الحديث والذي يليه دلالة على استخلاف عثمان على المسلمين، وأن خلافته كانت خلافة راشدة مرضية .. وأن الحق معه في خلافه مع مناوئيه .. وأن من خرج عليه كانوا أصحاب فتنة، وعلى ضلال عظيم .. لا تزال الأمة إلى الساعة تكتوي من شر وأذى فتنتهم!

وعن عائشة، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «يا عثمانُ إنَّه لعَلَّ اللهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصَاً؛ فإن أرادُوكَ على خَلْعِهِ فلا تخلَعْهُ لهم»[[٥]].

[٥] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٢٣. المراد بالقميص؛ الخلافة التي آلت إلى عثمان "رضي الله عنه"، وفي الحديث أمر من النبي "صلى الله عليه وسلم" لعثمان بأن لا يخلع الخلافة، ويتنازل عنها للخوارج المناوئين الذين أرادوا أن يخلعوه عن الخلافة، وينزعوا عنه القميص الذي قَمَّصَه الله إياه .. هذا المعنى تؤكده رواية ابن ماجة التالية.

وفي رواية لابن ماجه: «يا عُثمانُ إنْ ولاَّكَ اللهُ هذا الأمرَ يوماً، فأرادَكَ المنافقون أن تَخْلَعَ قَميصَكَ الذي قَمَّصَكَ اللهُ، فلا تَخْلَعْهُ»، يقول ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ[[٦]].

[٦] صحيح سنن ابن ماجه: ٩٠.

وعن عائشة، قالت: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" في مَرَضِهِ: «وَدِدْتُ أنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابي» قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! أَلا نَدعُو لَكَ أَبا بَكْرٍ؟ فَسَكَتْ. قُلْنَا: أَلا نَدعو لكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ. قُلنا: أَلا نَدعو لَكَ عُثمَانَ؟ قال: «نَعَم» فجَاء، فَخَلا بِه، فَجَعَلَ النبي "صلى الله عليه وسلم" يُكَلِّمُه، وَوَجْهُ عُثمانَ يَتَغَيَّرُ. قالَ قَيسٌ: فَحَدَّثَني أَبُو سَهْلَةَ، مولى عثمان: أنَّ عُثمانَ بن عفانَ قال، يومَ الدَّارِ: إِنَّ رَسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" عَهِدَ إليَّ عّهداً، فَأَنا صائِرٌ إليه[[٧]].

[٧] صحيح سنن ابن ماجه: ٩١.

وفي رواية للترمذي: عن أبي سهلة، قال: قال لي عُثمانُ يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قد عَهِدَ إليَّ عَهْداً فأنا صابِرٌ عليه[[٨]].

[٨] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٢٨. قوله «يومَ الدَّارِ»؛ أي يوم أن حاصره الخوارج في داره، وأرادوا قتله ظلماً وعدواناً. وقوله «عَهِدَ إليَّ عَهْداً»؛ أي بما سيُصيبه يوم الدار من بلاء على يد الخوارج .. وأنه سُيقتل شهيداً .. لذا قال عثمان "رضي الله عنه": «وأنا صابر عليه».

وعن ابن عمر قال: ذَكَرَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" فتنةً، فقال: «يُقْتَلُ هذا فيها مَظلُوماً»، لعثمان بن عَفَّان "رضي الله عنه"[[٩]].

[٩] صحيح سنن الترمذي: ٢٩٢٥. صدق رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقد قُتِل عثمان رحمه الله مظلوماً، شهيداً، وهو يتلو كتابَ الله تعالى .. وعن عمرٍ يُناهز الواحد والثمانين عاماً!