القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

صِلَةُ الرَّحم تُكفِّرُ الذنوبَ والخطايا

عن ابن عمر "رضي الله عنهما"، قال: أتى النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" رجلٌ، فقال: إنِّي أذنبتُ ذنباً عظيماً!، فهلْ لي من توبةٍ؟ فقال "صلى الله عليه وسلم": "هل لك من أُمٍّ؟". قال: لا، قال: "فهل لك من خالةٍ؟". قال: نعم، قال: "فَبِرَّها"[[١]].

[١] أخرجه الترمذي وغيره، صحيح الترغيب: ٢٥٠٤.

وعن ابن عباس "رضي الله عنهما"، أنه أتاهُ رجلٌ، فقال: إنِّي خطَبتُ امرأةً فأبَت أن تَنْكحَني، وخطبها غيري فأحبَّت أن تَنكِحَهُ، فغِرتُ عليها فقتلتها، فه | ل لي من توبة؟ قال: أُمُّكَ حيَّة؟! قال: لا، قال: تُبْ إلى الله "جل جلاله"، وتقرَّب إليه ما استطعت. قال عطاء بن يسار: فذهبتُ فسألتُ ابن عباس: لِمَ سألتَه عن حياة أُمِّه؟ فقال: إني لا أعلمُ عملاً أقربُ إلى الله "جل جلاله" من بِرِّ الوالدة[[٢]].

[٢] صحيح الأدب المفرد: ٤.

وعن طَيْسَلة بن ميَّاس "رضي الله عنه"، قال: كنت مع النَّجَدَات ـ قوم من الحرورية والخوارج ـ فأصبتُ ذنوباً لا أراها إلا من الكبائر، فذكرتُ ذلك لابن عمر "رضي الله عنهما"، قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: ليسَت هذه من الكبائر؛ هُنَّ تِسعٌ: الإشراكُ بالله، وقتلُ النَّفسِ، والفرارُ من الزحفِ، وأكلُ مالِ اليتيم، وإلحادٌ في المسجد، والذي يستَسْخِر ـ من السخرية ـ، وبكاءُ الوالدين من العقوق!

قال لي ابنُ عمر: أتَفْرُقُ من النار، وتحبُّ أن تدخلَ الجنَّة؟ قلت: أي، والله! قال: أحيٌّ والداك؟ قلت: عندي أُمِّي. قال: فوالله لو ألَنْتَ لها الكلامَ، وأطعمتها الطعامَ لتدخلَنَّ الجنَّة ما اجتَنَبْتَ الكبائِر[[٣]].

[٣] صحيح الأدب المفرد: ٦. قوله " وإلحاد في المسجد"؛ أي بغي وظلم يُمارس في المسجد، وهذا بخلاف ما وجدت له، وهو عبادة الله تعالى. ومن الإلحاد في المساجد أن يُعلن فيها عن الرايات والدعوات العصبية الجاهلية، والشركية الباطلة. قال ابن الأثير في النهاية: أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء. ومنه حديث: "ولا يُلحَدُ في الحياة"؛ أي لا يجري منكم ميلٌ عن الحق ما دمتم أحياءا- هـ.