القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

عُقوقُ الوالدين، وقَطعُ الرَّحِم، من أكبرِ الكبائر

عن أبي بكرة نُفَيع بن الحارث "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ألا أُنبئكم بأكبرِ الكبائر؟" ـ ثلاثاً ـ قلنا: بلى يا رسولَ الله. قال: "الإشراكُ بالله، وعقوقُ[[١]] الوالدين"، وكان مُتكئاً فجلسَ، فقال: "ألا وقولُ الزُّور، وشهادةُ الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليتَهُ سكَت" متفق عليه. 

[١] يقال عق والده يعقه عقوقاً فهو عاق، إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وهو ضد البر به، وأصله من العَقِّ: الشق والقطع، عن النهاية.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إن الله تعالى خلق الخلقَ، حتى إذا فَرَغَ من خلقه، قامت الرَّحِمُ، فقال: مَهْ؟ قالت: هذا مقامُ العائِذ بكَ من القطيعة، قال: نعم؛ أما تَرضيَن أن أصِلَ من وصلَكِ، وأقطعَ من قطَعَكِ؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لكِ" متفق عليه.

وعنه، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "إنَّ الرحِمَ شُجنةٌ تقول: يا ربِّ! إني قُطِعتُ، يا ربِّ! إنِّي أُسيء إليَّ، يا ربِّ! إني ظُلِمتُ، يا رب! يا رب! فيجيبُها: ألا ترضينَ أن أصِلَ من وصلَكِ، وأقطعَ من قطعَكِ؟!"[[٢]].

[٢] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الترغيب: ٢٥٣٠. 

وعن سعيد بن زيد "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ هذه الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن "جل جلاله"، فمن قطعها حرَّم عليه الجنَّةَ"[[٣]].

[٣] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الترغيب: ٢٥٣٢. " شُجْنَةً من الرحمن"؛ أي قرابة مشتبكةٌ كاشتباك العُروق، شبهه بذلك مجازاً واتساعاً. ومنه " الحديث ذو شُجون"؛ أي ذو شُعَب وامتساكٍ بعضه ببعض. " النهاية".

وعن عبد الله بن عمرو "رضي الله عنهما"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يدخلُ الجنَّةَ منَّانٌ، ولا عَاقٌّ، ولا مدمنُ خمر"[[٤]].

[٤] صحيح سنن النسائي: ٥٢٤١.

وعن عبد الرحمن بن عوف "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "قال الله: أنا الرحمنُ، وهي الرَّحِمُ، شقَقتُ لها اسماً من اسمي، من وَصَلَها وصَلْتُه ومن قطَعَها بَتَتْهُ"[[٥]].

[٥] بتتُّه؛ أي قطعته. والحديث رواه أبو داود، صحيح سنن أبي داود: ١٤٨٦.

وعن جُبير بن مُطعِم "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يدخلُ الجنَّةَ قاطعُ رحم" متفق عليه.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ أعمال بني آدمَ تُعرَضُ كلَّ خميسٍ ليلة الجُمُعَةَ، فلا يُقبَلُ عمَلُ قاطِعِ رَحِمٍ"[[٦]].

[٦] أخرجه أحمد، صحيح الترغيب: ٢٥٣٨.

وعن عائشة "رضي الله عنها"، قالت: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "الرَّحِمُ مُعلَّقَةٌ بالعرشِ تقول: من وصلَني وصلَهُ اللهُ، ومَن قَطَعني قطعَهُ الله" متفق عليه.

وعن المغيرة بن شُعبة "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، قال: "إن اللهَ تعالى حرَّم عليكم عقوقَ الأمَّهات" متفق عليه[[٧]].

[٧] قال ابن الأثير في النهاية: خصَّ الأمهات وإن كان عقوق الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيماً، فلعقوق الأمهات مزيَّةٌ في القبح.

وعن ابن عمر "رضي الله عنهما"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ "جل جلاله" إليهم يومَ القيامة: العاقُّ لوالديه، والمرأةُ المترجِّلةُ، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والمدمنُ على الخمر، والمنَّانُ بما أعطى"[[٨]].

[٨] صحيح سنن النسائي: ٢٤٠٢. " والديّوث"؛ هو الذي لا يغار على عِرضه وأهله. ومن صور الدياثة أن تخرج المرأة من البيت ولا يعرف وليها إلى أين خرجت، أو أن تُرسَل للعمل مع الرجال في أجواء الاختلاط، والابتذال، والخضوع من أجل أن تأتيه بالمال .. أو أن تُجبر على خلع حجابها أو التخفيف منه، وإبداء بعض زينتها من أجل أن تجد لنفسها وظيفة بين الرجال .. وما أكثر من يفعل ذلك في زماننا!

وعن عبد الله بن عمرو "رضي الله عنهما"، أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "رِضا الرَّبِّ في رِضا الوالدِ، وسخطُ الربِّ في سخَطِ الوالدِ"[[٩]].

[٩] رواه الترمذي، والحاكم، صحيح الجامع الصغير: ٣٥٠٦.

وعنه، أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "رِضَا الربِّ في رضا الوالدين، وسُخْطُه في سُخْطِهما"[[١٠]].

[١٠] رواه الطبراني، صحيح الجامع: ٣٥٠٧.

وعن ابن عباس "رضي الله عنهما"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "مَلعونٌ[[١١]]من سَبَّ أباهُ، ملعونٌ من سَبَّ أمَّه، ملعونٌ من ذَبحَ لغير الله"[[١٢]].

[١١] اللعن: هو الطرد من رحمة الله تعالى، وقد خاب وخسر من يُطرد من رحمة الله .. ومن صور لعن الولد لأبيه، أن يتسبب ـ بغير حق ـ باللعن لأبيه؛ كأن يلعن أبا الرجل، فيلعن الآخر أباه .. أو أن يتسبب في أذى الناس وظلمهم .. فيلعنه الناسُ ويلعنوا أباه معه، ونحو ذلك!

[١٢] رواه احمد، صحيح الجامع الصغير: ٥٨٩١.

وعن عبد الله بن عمرو "رضي الله عنهما"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "مِن الكبائر شَتمُ الرجلِ والديه: يَسبُّ أبا الرجلِ، فيَسُبَّ أباه، ويَسبُّ أمَّه، فيسبَّ أمَّه" متفق عليه.

وعن أبي بكرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من ادَّعى إلى غيرِ أبيه وهو يعلم، فالجنةُ عليه حرامٌ" متفق عليه.

وعن عائشة "رضي الله عنها"، قالت: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أعظمُ الناسِ فريةً اثنان: شاعرٌ يهجو القبيلة بأسرها، ورجلٌ انتقى من أبيه"[[١٣]].

[١٣]  رواه ابن ماجه، صحيح الجامع: ١٠٦٦.

وعن عمرو بن مرة الجهني "رضي الله عنه" قال: جاء رجلٌ إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، فقال: يا رسولَ الله! شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسولُ الله، وصليتُ الخمسَ، وأديتُ زكاةَ مالي، وصُمتُ رمَضانَ؟ فقال النبيُّ "صلى الله عليه وسلم": "من ماتَ على هذا كان مع النبيينَ والصِّديقينَ والشُّهداءِ يوم القيامة هكذا ـ ونصبَ أُصبعيه ـ ما لمْ يَعِقَّ والِديه"[[١٤]].

[١٤] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الترغيب: ٢٥١٥.