القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

حقوقٌ قبل الولادة : من حق الولد على أبيه أن لا يُغذي أمَّه بالحرام وهي حاملةٌ به

ومن حقِّه أن لا يُغذي والدُه أمَّه بالحرام وهي حاملةٌ به[[١]].

[١] الولد من كسب أبيه، وثمرة من ثماره؛ فإن أراد أن يُبارك الله بولده فاليجنبه المال الحرام، ولا يغذه إلا من مال حلال، سواء وهو في بطن أمه، أم بعد الولادة .. فالجسد الذي ينمو بالحرام لا يُبارك الله فيه.

عن جابرٍ "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «لا يدخلُ الجنَّةَ لحمٌ نَبتَ من السُّحتِ، وكلُّ لحم نبتَ من السُّحتِ كانت النارُ أولى به»[[٢]].

[٢] أخرجه أحمد، والدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان، مشكاة المصابيح: ٢٧٧٢. والسحت: هو كل كسب أو مال حرام.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «إن اللهَ طيبٌ لا يقبلُ إلا طيباً، وإن الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المرسلين: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً}، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذَكرَ الرجلَ يُطيلُ السَّفرَ؛ أشْعَثَ أغبرَ، يَمدُّ يدَيه إلى السماءِ: يا ربِّ! يا رب! ومَطعمُه حرامٌ، ومشرَبُه حرامٌ، وملبَسُهُ حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرامِ، فأنَّى يُستجابُ لذلك؟!»[[٣]]. مسلم.

[٣] دل الحديث أن من موانع قبول الدعاء أن يكون مطعم المرء، ومشربه، وملبسه من حرام، أو أن يكون جسده قد غُذِّي من سحت أو حرام .. وما أكثر  الذين لا يُراعون ذلك في أنفسهم وكسبهم .. ثم تراه يسأل: قد دعوت الله .. ثم لم يُستَجب لي .. لماذا؟!

وعن عائشةَ "رضي الله عنها"، قالت: «كانَ لأبي بكرٍ غُلامٌ يُخرجُ له الخَراجَ، فكان أبو بكرٍ يأكلُ من خَراجِه، فجاءَ يوماً بشيء، فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: تَدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هو؟ قال: كنتُ تكهَّنتُ لإنسانٍ في الجاهليَّةِ، وما أُحسِنُ الكهانَةَ إلا أنِّي خدعتُه، فلقيَني فأعطاني بذلك؛ فهذا الذي أكلتَ منهُ! قالت: فأدخلَ أبو بكرٍ يدَهُ، فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنِه». البخاري.