القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

من حقِّ الولدِ على والده، أن يُعلِّمَهُ ويُؤدِّبَهُ

ومن حقِّه أيضاً على والده، أن يُعلِّمَهُ[[١]] ويُؤدِّبَهُ.

[١] أقصد بتعليمه: التعليم الديني الشرعي؛ قال الله، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، قال السلف. أما التعليم الدنيوي، فالآباء لا يحتاجون إلى توصية أو تذكير في هذا الجانب..!!

عن سبرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «مُروا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغَ سبعَ سِنين، وإذا بلَغَ عشرَ سنينَ فاضربُوه عليها»[[٢]].

[٢] صحيح سنن أبي داود: ٥٠٨.

وعن ابن عمر "رضي الله عنهما"،- قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «مُروا أولادَكُم بالصَّلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضربُوهم عليها وهم أبناءُ عشرِ سنين، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع»[[٣]].

[٣] أي في النوم والفراش، وهذا يُحمل على الذكور والإناث، فتفصل الإناث عن الإناث في النوم، كما تُفصل الذكور عن الذكور.

[٤] رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، صحيح الجامع: ٥٨٦.

وعن أبي حفص عمر بن أبي سلمة "رضي الله عنه"، قال: كنت غلاماً في حِجرِ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، وكانت يدي تَطِيشُ في الصَّحفَةِ؛ فقال لي رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «يا غلامُ سَمِّ اللهَ تعالى، وكُلْ بيمينِك، وكُلْ ممَّا يليكَ». فما زالت طِعمَتي بَعْدُ[[٥]]. متفق عليه.

[٥] أي صفة أكلي وتناولي للطعام.

وعن جُندب بن عبد الله "رضي الله عنه"، قال: «كنَّا مع النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" ونحنُ فتيانٌ؛ فتعلَّمنا الإيمانَ قبل أن نتعلَّمَ القرآنَ، ثم تعلَّمنا القُرآنَ فازدَدْنا به إيماناً»[[٦]].

[٦] فيه أن أول ما ينبغي على الآباء أن يعلموه أولادهم؛ الإيمان والتوحيد لأهميته وفضله على سائر فروع العلم، ولأن الطفل لو أدركه البلوغ وجُرَّ عليه القلم، وهو لا يعي من أمر التوحيد شيئاً، لا تُقبل منه بقية الطاعات لو أتى بها .. ويُجرى عليه القلم وهو قائم على الشرك!     وفيه كذلك؛ أن الإيمانَ يزداد وينقص؛ يزداد بالطاعات وطلب العلم النافع، وينقص بضد ذلك.

[٧] صحيح سنن ابن ماجه: ٥٢.

وعن ابن عباس "رضي الله عنهما"، قال: كنتُ خلفَ النبي "صلى الله عليه وسلم"، فقال: «يا فتى ألا أهَبُ لك، ألا أُعلِّمُك كلماتٍ ينفعك  الله بهن؟ احفظِ اللهَ يحفظكَ، احفظ اللهَ تجدهُ أمامَك، وإذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعن بالله، واعلم أنَّه قد جَفَّ القلَمُ بما هو كائنٌ، واعلم بأنَّ الخلائِقَ لو أرادوكَ بشيءٍ لم يُرِدكَ اللهُ به لم يقدروا عليه، واعلم أنَّ النصرَ مع الصبِر، وأنَّ الفرَجَ مع الكربِ، وأن مع العُسْرِ يُسراً»[[٨]].

[٨] حِفظُكَ لله؛ يكون بحفظ حدوده وأحكامه، وإتيانك بما أمر، وانتهائك عما نهى وزجر.

[٩] أي أن كل شيء كائن إلى يوم القيامة، قد كتب ودون في اللوح المحفوظ، وأن كل شيء مُنتهٍ ومُسيرٌ وميسَّر لما قد قُدِّر له .. وما قد رُقِم.

[١٠] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: ٣١٦.

وعن جابر "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، قال: «إذا كان جُنْحُ الليلِ فَكُفُّوا صبيانَكُم؛ فإن الشياطينَ تنتشرُ حِينئذٍ، فإذا ذهبت ساعةً من العِشَاء فخلُّوهُم»[[١١]]. متفق عليه.

[١١] أول ساعة من الليل بعد غروب الشمس.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «كُفُّوا صبيانَكُم عند العِشَاءِ؛ فإن للجنِّ انتشاراً وخَطَفَةً»[[١٢]].

[١٢] رواه أبو داود، صحيح الجامع: ٤٤٩٢.

وعن أبي سعيد، وابن عباس "رضي الله عنهم"، قالا: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «من وُلِدَ لهُ ولدٌ، فليُحسِن اسمه وأدَبَه، فإذا بلغَ فليُزوِّجْه، فإن بلَغَ ولم يزوجْهُ فأصابَ إثماً فإنما إثمُه على أبيه»[[١٣]].

[١٣] رواه البيهقي في شُعَب الإيمان، مشكاة المصابيح: ٣١٣٨. قلت: نعيش زماناً فيه من الآباء من لا يعضلون بناتهم عن الزواج وحسب، بل يعضلون أبناءهم الذكور كذلك ليستثمروهم .. ويستثمروا دخلهم .. أكبر قدر ممكن قبل أن يتزوجوا وقبل أن تكثر عليهم المسؤوليات والنفقات .. ويكون ذلك في الغالِب على حساب دين وأخلاق الشاب ـ وبخاصة في هذا الزمان الذي انتشر فيه الفساد في البر والبحر والجو! ـ وهذا ظلم سيُسأل عنه الآباء .. كما لا طاعة لهم فيه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.