القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

من حقِّ الأولادِ على أبيهم أن يعدلَ بينَهم في الإنفاق والهِباتِ؛ وأن لا يوصِي لهم عند الممات

ومن حقِّ الأولادِ على أبيهم أن يعدلَ بينَهم في الإنفاق والهِباتِ؛ وأن لا يوصِي لهم عند الممات[[١]].

[١] لأن الشَّرع قد ضمن حق الوارث فلا يُخشى عليه، وإن كانت الوصية ولا بد فتكون لغير الورثة ..  كما أن الوصية للأبناء ـ وبخاصة إن كانت جائرة أو آلت إلى جور ـ تُفضي إلى الفرقة والضغينة والتنافر بين الأخوة والأقارب بعد وفاة المورِّث.

عن النُّعمان بن بشير "رضي الله عنهما"، قال: أنحلَني أبي نُحْلاً[[٢]]، فقالت له أُمي عمرةُ بنت رواحة: أيتِ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" فأشهِدْه، فأتى النبيَّ "صلى الله عليه وسلم"، فذكرَ ذلك له، فقال: «أكلَّ ولدِك نحلتَ مثلَه؟» قال: لا، قال: «اتَّقوا الله واعدِلوا بين أولادِكم». وفي رواية: «فأرجِعْه». وفي رواية: «هذا جورٌ». وفي رواية مغيرة: «أليسَ يَسرُّكَ أن يكونوا لك في البرِّ واللطفِ سواء؟» قال: نعم، قال: «فأشهِدْ على هذا غيري». وفي رواية مجالد: «إن لهم عليكَ من الحقِّ أن تعدلَ بينهم، كما أن لكَ عليهم من الحقِّ أن يبروكَ»[[٣]]. وفي رواية جابر: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «له إخوةٌ؟» قال: نعم! قال: «فكلُّهم أعطيتَ ما أعطيتَهُ؟» قال: لا! قال: «فليس يَصلُحُ هذا، وإنَّي لا أَشهدُ إلا على حقٍّ»[[٤]].

[٢] أي عطية؛ وهي غلام كما في بعض الروايات.

[٣] صحيح سنن أبي داود: ٣٠٢٦.

[٤] رواه مسلم، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٣٠٢٩.

وعن النعمان بن بشير "رضي الله عنهما"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «اعدِلُوا بين أولادِكُم، اعدلوا بين أبنائِكم». مسلم.

وعنه "رضي الله عنهما"، قال "صلى الله عليه وسلم": «اعدِلوا بينَ أولادِكُمْ في النُّحَلِ، كما تُحبونَ أن يَعدِلوا بينكم في البرِّ واللُّطفِ»[[٥]].

[٥] أخرجه الطبراني، صحيح الجامع: ١٠٤٦.

وعن أبي أمامة "رضي الله عنه" قال: سمعت رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم"، يقول: «إنَّ اللهَ قد أعطى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فلا وصيَّةَ لوارثٍ»[[٦]].

[٦] صحيح سنن أبي داود: ٢٤٩٤.

وعن أنسٍ "رضي الله عنه"، قال: كان مع رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" رجلٌ، فجاء ابن له فقبَّلَهُ وأجلسَهُ على فَخِذه، ثم جاءت بنتٌ له فأجلَسها إلى جنبه، قال: «فهلاَّ عدَلْتَ بينهما؟!»[[٧]].

[٧] أخرجه الطحاوي في شرح المعاني، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٠٩٨. وقوله "صلى الله عليه وسلم": «فهلاَّ عدَلْتَ بينهما؟!»؛ أي بين الابن والبنت؛ فأجلست البنت على فخذك الآخر وقبلتها، كما فعلت ذلك بولدك .. فالوالد مطالب بأن يعدل بين أبنائه ـ الذكور والإناث ـ حتى في التقبيل والعطف؛ فلا يفرق أحداً عن الآخر!