القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

من حقِّ المرأةِ على زوجها، أن يعاشرها بالمعروف، وأن يرفق بها، ويُحسن إليها في طعامها وكسوتها ومسكنها ـ قَدْرَ استطاعته ـ، وأن لا يُقبِّح .. وأن لا يَهجرَ خارجَ البيتِ، وأن يعدلَ بين نسائِه إن كان من أهل التعدد

قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} النساء:١٩.

وقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} النساء:٣.

وقال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ[[١]] فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} النساء:١٢٩.

[١] أي العدل القلبي، والميل القلبي، فهذا نوع من العدل مهما حرص الإنسان عليه فلا يستطيع القيام به، لأنه خارج عن إستطاعته وقدرته، وهو معذور لذلك. لكن هذا لا يستلزم منه أن يميل كل الميل فيأتي بأفعال وأمور ـ تنافي العدل والإنصاف بين النساء ـ يستطيع اجتنابها، فهذا ليس كالأول ولا يشمله العذر، ومن كان يقدر لا يستوي في الحكم مع العاجز الذي لا يقدر. وقوله: "فتذروها كالمعلقة"؛ أي لا هي زوجة بحق لها حقوق الزوجة، ولا هي أيم من حقها أن تطلب الزواج.

وفي الحديث: عن معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسولَ الله، ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: "أن تُطعِمَها إذا طَعِمتَ، وتَكسُوَها إذا اكتَسَيتَ، ولا تَضرِبِ الوجهَ، ولا تُقَبِّحْ[[٢]]، ولا تَهجُرْ إلا في البيتِ[[٣]]".

[٢] أي لا تقل: قبحك الله.

[٣] رواه أبو داود، والطبراني، والحاكم، صحيح الجامع: ٣١٤٩.

وعنه قال: قلت: يا رسولَ الله، نساؤنا ما نأتي منهنَّ وما نَذَر؟ قال: "ائتِ حرثَكَ أنَّى شِئتَ، وأطعِمْها إذا طَعِمتَ، واكْسُها إذا اكتَسَيتَ، ولا تُقَبِّحِ الوجهَ، ولا تَضرِبْ"[[٤]].

[٤] أخرجه أبو داود، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٦٨٧.

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "كفَى بالمرء إثماً أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ"[[٥]]. أي مَن يُعيل من النساء، والأبناء، وغيرهم ممن يدخل في رعايته.

[٥] أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم، صحيح الترغيب والترهيب: ١٩٦٥. قلت: ومن الضياع الذي يشمله الحديث، إهمال حقّهم عليه في التعليم والتربية، وتوجيههم التوجيه الحسَن.

وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي، قال: قال النبي "صلى الله عليه وسلم": "اللهم إني أُحَرِّجُ[[٦]] حقَّ الضعيفين: اليتيم، والمرأة"[[٧]].

[٦] أي ألحق الحرج؛ وهو الإثم بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيراً بليغاً وازجر عنه زجراً أكيداً. قاله النووي: رياض الصالحين، ص ١٤٦، ط المكتب الإسلامي.

[٧] رواه الحاكم والنسائي، صحيح الجامع: ٢٤٤٧.

وعن عمرو بن الأحوص الجشمي، أنه سمع النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" في حَجَّة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه ووعظ، ثم قال: "ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هنَّ عَوانٍ[[٨]] عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئاً غير ذلك[[٩]]، إلا أن يأتين بفاحشةٍ مُبَيِّنة، فإن فعلْنَ فاهجروهنَّ في المضاجع واضربوهنَّ ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ، فإن أطعنكم فلا تَبْغُوا عليهنَّ سبيلاً[[١٠]]، ألا إن لكم على نسائكم حقّاً ولنسائكم عليكم حقّاً؛ فحقكم عليهن أن لا يُوطِئن فرشكم مَن تكرهون ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهُنَّ عليكم أن تُحسِنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ"[[١١]].

[٨] أي أسيرات؛ شبه رسول الله "صلى الله عليه وسلم" المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير. قاله النووي في "رياض الصالحين".

[٩] أي غير الاستمتاع وحفظ الزوج في نفسها وماله، وما يجب عليها من خدمته، قاله الشيخ ناصر: "رياض الصالحين". قلت: وبالتالي ليس من حق الزوج أن يُطالب زوجته بالعمل أو الوظيفة، ومن ثم الإنفاق عليه، وعلى بيته، وأبنائه .. كما يفعل كثير من رجالات هذا الزمان!

[١٠] قال النووي: أي لا تطلبوا طريقاً تحتجون به عليهنَّ وتؤذونهنَّ به.

[١١] رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، رياض الصالحين: ٢٨١.

وقال "صلى الله عليه وسلم": "إن اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاهُ؛ حَفِظَ أم ضيَّعَ، حتى يسألَ الرجلَ عن أهلِ بيته"[[١٢]].

[١٢] أخرجه ابن حبان، صحيح الترغيب والترهيب: ١٩٦٦.