English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

الصبرُ على المرأةِ، وعدم الإسراعِ في اللجوءِ إلى الضَّربِ أو الطَّلاقِ!

عن المقدام بن معدي كرب "رضي الله عنه"، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قامَ في الناسٍ فحمدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: «إن اللهَ يوصيكم بالنساء خيراً، إن اللهَ يوصيكم بالنساء خيراً؛ فإنهنَّ أمهاتُكم، وبناتُكم وخالاتُكم، إن الرجلَ من أهلِ الكتابِ يتزوجُ المرأةَ وما يعلُقُ يَداها الخيطَ، فما يرغبُ واحدٌ منهما عن صاحبه حتى يموتا هَرَماً»[[١]].

[١] أخرجه الطبراني، السلسلة الصحيحة: ٢٨٧١. قلت: وفي الحديث دلالة على إنصاف الحق، والثناء عليه خيراً .. والترغيب به .. ولو كان صاحب هذا الحق كافراً .. وعادة تمسك الرجل من أهل الكتاب بزوجته عادة حسنة قديمة .. أما اليوم ـ وبخاصة في بلاد الغرب ـ فأحدهم لا يُبالي أن يتزوج اليوم، ويُطلِّق غداً .. هذا غير الخليلات اللاتي يُشركهن في الفراش مع زوجته في الحرام .. يُمارس ذلك على أعلى مستويات طبقات المجتمع! وقولُه «وما يعلُقُ يَداها الخيطَ»؛ قال في النهاية: كناية عن صغر سنّها وفقرها ـ ا هـ. قلت: ولا يُستبعد أن يكون كناية عن قلة الصداق والمهر الذي يعطيه الرجل منهم للمرأة.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «لا يَفرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِه منها خُلُقاً رضي منها آخر»[[٢]]. مسلم.

[٢] أي لا يبغضها إلى حد الطلاق.

وعن سمرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «إن المرأةَ خُلِقَت من ضِلعٍ، وإنَّك إن تُرِدْ إقامةَ الضلع تكسرها، فدارِها تعِشْ بها»[[٣]].

[٣] كسرها: طلاقها، وفيه دلالة على الرفق واجتناب العنف والشدة عند تقويمها وترشيدها للصواب.

[٤] رواه أحمد، وابن حبان، والحاكم، صحيح الجامع: ١٩٤٤.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «إن المرأةَ خُلِقت من ضِلعٍ، لن تستقيم لك على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بها استمتعت بها وبها عِوَجٌ، وإنْ ذهبتَ تُقيمها كسرتَها، وكَسْرُها طلاقُها»[[٥]].

[٥] أخرجه مسلم، وابن حبان، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٣٥١٧.

وعن عائشة "رضي الله عنها"، قالت: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «إن النساءَ شقائِقُ الرجال»[[٦]].

[٦] رواه أحمد، صحيح الجامع: ١٩٨٣. هكذا ينبغي أن تكون العلاقة بين الزوجين «شقائق»؛ ومن دون ظلم أو استعلاء طرف على آخر!

وعن إياس بن عبد الله "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «لا تضربوا إمَاءَ الله». فجاء عمر "رضي الله عنه" إلى رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: ذئِرن النساءُ على أزواجهنَّ، فرخَّص في ضربهنَّ، فأطافَ بآل رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" نساءٌ كثير يشكون أزواجَهنَّ، فقال النبيُّ "صلى الله عليه وسلم": «لقد طافَ بآلِ محمد نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهنَّ، ليس أولئكَ بخيارِكم»[[٧]].

[٧] ذئِرن: أي اجترأن على الرجال وتطاولن عليهم .. وأساؤوا فهم نهي النبي "صلى الله عليه وسلم" عن ضربهن! رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، صحيح الجامع: ٥١٣٧. وانظر صحيح سنن أبي داود: ١٨٧٩. وقوله «ليس أولئكَ بخياركم»؛ أي ليس أولئك الذين يضربون نساءهم ويُسيئون معاملتهنَّ من خيار المسلمين، وهؤلاء كذلك قد أساؤوا فهم ترخيص النبي "صلى الله عليه وسلم" بضرب النساء الناشزات اللاتي ذئرن على أزواجهنَّ ضرباً غير مبرِّحٍ .. لذا لا بد للمرء أن يكون فقيهاً؛ متى يستخدم الشدة، ومتى يدع، وما هو القدر النافع من الشدة وما هو القدر الضار منها .. فإن لم يكن فقيهاً في ذلك كله؛ فنصوص الشريعة تُلزمه حينئذٍ بأن يأخذ بخيار الرفق .. فهو الأسلم والأنفع له؛ لأن يُخطئ في الرفق خير له ألف مرة من أن يُخطئ في استخدام العنف والشدة.

وعن عبد الله بن زُمعَةَ "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «يعمدُ أحدُكم فيجلدُ امرأتَه جلْدَ العبدِ، فلعلَّه يُضاجِعُها في آخرِ يومه!!». متفق عليه.

[٩] أي جلداً مبرحاً كما يجلد العبد .. وهذا لا يجوز ولا يليق .. ولا ينبغي أن يكون بين الأزواج، والنبي "صلى الله عليه وسلم" ذكر ذلك على وجه الكراهة والاستقباح!

وعن سعد بن أبي وقاص "رضي الله عنه"، قال: لما كان من أمرِ عثمان بن مظعون الذي كان من تركِ النساء، بعث إليه رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: «يا عثمان إني لم أومَر بالرهبانيَّة؛ أرغبتَ عن سُنتي؟!» قال: لا يا رسولَ الله، قال: «إن من سُنتي أن أصلي وأنامَ، وأصومَ وأَطعَم، وأنكِحَ وأطلِّقَ، فمن رَغِب عن سُنتي فليس مني، يا عثمان إن لأهلك عليك حقَّاً، ولنفسكَ عليك حقَّاً»[[١٠]].

[١٠] أخرجه الدارمي، السلسلة الصحيحة: ٣٩٤.

وعن أنس "رضي الله عنه"، أن نفراً من أصحاب النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"، سألوا أزواج النبي "صلى الله عليه وسلم" عن عمله في السِّرِّ، فقال بعضهم: لا أتزوَّجُ النساءَ، وقال بعضهم: لا آكلُ اللحمَ، وقال بعضهم: لا أنامُ على فراشٍ، فحمدَ الله وأثنى عليه، فقال: «ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ ولكني أُصلي وأنام، وأصومُ وأفطر، وأتزوَّجُ النساءَ، فمن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني». مسلم.