القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

آدابٌ وحقوقٌ لها علاقة بالمعاشرة، لا بد من مراعاتها

عن جابرٍ "رضي الله عنه"، قال: قدمتُ من سفرٍ، فأتيتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" فقال: «إذا أتيتَ أهلَك فاعمل عملاً كيِّساً». فلما أتيتُ أهلي، قلتُ: إن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «إذا أتيتَ أهلَك فاعمل عملاً كيِّساً»، قالت: دونك[[١]].

[١] السلسلة الصحيحة: ١١٩٠. والعمل الكيِّس: هو كل عمل شرعي مباح يرغب المرأة بزوجها ويشوقها إليه.

وعنه "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «إذا أطال أحدكم الغَيبَة، فلا يَطرقْ أهلَه ليلاً». متفق عليه[[٢]].

[٢] أقول: العلة في النهي هنا ليس بالقدوم عليهن ليلاً، وإنما بمفاجئتهن قبل علم مسبق ولو كان ذلك نهاراً، يدل على ذلك قوله "صلى الله عليه وسلم": «أمهلوا حتى ندخلَ ليلاً»، لأن دخولهم المدينة قبل حلول الليل يتحقق منه المكروه، وتحصل المفاجأة، ثم أن النهي هنا ليس للتحريم، وإنما هو أدب من آداب النبوة ندب إلى فعله.

وعنه "رضي الله عنه"، قال: كنا مع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في غزاةٍ، فلما قدِمنا المدينَة، ذهبنا لندخل فقال: «أمهلوا حتى ندخلَ ليلاً؛ كي تمتشِطَ الشَّعثَةُ، وتستحِدَّ المغيَّبَةُ»، قال: وقال: «فإذا قَدِمتَ، فالكَيْس الكيس»[[٣]].

[٣] الشَّعثَة: ذات الشعر المنبوش المتفرق، حتى تمتشط وتزين نفسها لزوجها. تستحِدَّ: أي تتمكن المرأة التي غاب عنها زوجها زمناً طويلاً من إزالة شعر عانتها. الكَيْس: العقل، والمراد: إذا قدمت للجماع، فالزم العقل واستعمله، احذر أن تقع في المحظور والمكروه بسبب طول عزوبتك. والحديث رواه مسلم.

وعن أنسٍ "رضي الله عنه"، قال: «كان النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" لا يطرُقُ أهلَه؛ كان لا يدخل إلا غدوةً أو عشية». البخاري[[٤]].

[٤] أي لا يُفاجئهم بمجيئه من دون أن يُشعرهم به قبلاً.

وعن ابن عمر "رضي الله عنهما"، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أقبل من غزوةٍ فقال: «يا أيها الناس! لا تطرقوا النِّساءَ ليلاً، ولا تغتروهنَّ»[[٥]].

[٥] السلسلة الصحيحة: ٣٠٨٥. وقوله «ولا تغتروهُنَّ»؛ أي لا تدخلوا عليهن فجأة على حين غرّة؛ فترون منهن ما لا يسركم، وهو كذلك يؤذي المرأة الصالحة التي لا تحب أن يرى منها زوجها ما يُسيئها ويُسيئه من كآبة المنظر، وعدم التزين والتجمل، والظهور بالمظهر الجميل اللائق.