القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

ما للمتحابين في الله عند الله تعالى من أجرٍ

عن أبي مسلم قال: قلت لمعاذ: والله إنِّي لأحبُّكَ لغير دُنيا أرجو أن أصيبَها منكَ، ولا قرابَةٍ بيني وبينَك، قال: فلأيِّ شيءٍ؟ قلتُ: لله، قال: فجذَب حبوتي، ثم قال: أبشِرْ إن كنتَ صادقاً؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "المتحابُّون في الله في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، يَغبِطُهم بمكانهم النبيُّون والشُّهداءُ".

قال: ولقيتُ عُبادةَ بن الصامت فحدثتُه بحديث معاذ، فقال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقولُ عن ربِّه تبارَك وتعالى: "حَقَّت محبَّتي على المتحابِّين فيَّ، وحَقَّت محبَّتي على المتناصِحين فيَّ، وحَقَّت محبتي على المُتَباذِلين فيَّ، هم على منابِرَ من نورٍ، يغبطُهُم النَّبيُّون والشُّهداء والصِّديقُون"[[١]].

وفي رواية عنه، قال سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "قالَ الله "عز وجل": المُتحابُّون في جَلالي لَهُم منابِرُ من نورٍ، يَغبطُهُم النبيُّون والشُّهداءُ".

[١] رواه ابن حبان وغيره، صحيح الترغيب والترهيب: ٣٠١٩. وقوله " حقت"؛ أي وجبت.

وعن ابن عباس، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن لله جُلساءَ يومَ القيامة عن يمين العرشِ، وكلتا يدي الله يمينٌ، على منابرَ من نورٍ، وجوهُهم من نورٍ، ليسوا بأنبياءَ ولا شُهداء ولا صدِّيقين"، قيل: يا رسولَ الله من هم؟ قال: "هم المُتحابُّون بجلالِ الله تبارك وتعالى"[[٢]].

[٢] رواه الطبراني، صحيح الترغيب والترهيب: ٩٠٢٢.

وعن أبي الدرداء قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ليبعثنَّ اللهُ أقواماً يومَ القيامةِ في وجوهِهِم النور، على منابِرِ اللُّؤلُؤِ، يغبِطُهُم الناسُ، ليسوا بأنبياءَ ولا شُهداءَ". قال: فجَثى أعرابيٌّ على رُكبتيْهِ، فقال: يا رسولَ الله جَلِّهم لنا نعرِفُهم؟ قال: "هم المُتحابُّونَ في الله من قبائل شتَّى، وبلادٍ شتَّى يجتمعون، على ذكرِ الله؛ يَذكرونَه"[[٣]].

[٣] رواه الطبراني، صحيح الترغيب والترهيب: ٣٠٢٥. قوله " من قبائل شتَّى، وبلادٍ شتَّى يجتمعون"؛ أي الذي جمعهم ليس الانتماء إلى القبيلة أو الوطن، أو الدولة التي ينتمون إليها، فكل منهم من قبيلة مختلفة ومن وطن مختلف، وربما له لغة مختلفة .. وإنما الذي جمعهم الإيمان والإسلام، وحبُّ الطاعة لله "عز وجل".

وعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداءَ، يغبطُهم الشهداءُ والأنبياءُ يومَ القيامةِ؛ لقربهم من الله تعالى ومجلِسهم منه"، فجثَا أعرابيٌّ على ركبتيه فقال: يا رسولَ الله! صِفهم لنا، وجلِّهم لنا؟ قال: "قومٌ من أَفناءِ الناس، من نُزَّاع القبائل، تصادقوا في الله، وتحابُّوا فيه، يضَعُ الله "عز وجل" لهم يومَ القيامةِ منابرَ من نورٍ، يخافُ الناسُ ولا يخافون، هم أولياءُ الله "عز وجل" الذين ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾"[[٤]].

[٤] أخرجه الحاكم في المستدرك، السلسلة الصحيحة: ٣٤٦٤. وقوله " من أفناء الناس"؛ أي أنهم متباعدون في مساكنهم وقبائلهم، وأوطانهم، وبلدانهم .. وانتماءاتهم الأرضية .. إلا أن بعدهم هذا لم يمنعهم من التحاب والتصادق في الله .. والاجتماع والاتحاد على طاعته وعبادته .. فأين دعاة الوطن والوطنية، والقومية، من هذا الحديث ومعانيه؟!

أصارحكم القول: أنني عندما يضمني اجتماع في غرفة متواضعة مع أخوة عِدة متحابين في الله .. كل واحدٍ منهم ينتمي إلى وطنٍ، وبلد، ولغة، ولون مختلف عن الآخر .. ما جمعهم إلا الحب في الله، والعمل على طاعته .. أدرك تفاهة وضيق النزعات العصبية الجاهلية؛ كالوطنية، والقومية، والقبلية .. التي يتقاتل على أساسها كثير من الناس .. ويعقدون فيها وعلى أساسها الولاء والبراء!!