القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

حُرمَةُ المسلمِ على أخيه المسلم، ومن يقولُ في أخيه المسلم ما ليس فيه

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "كلُّ المسلمِ على المسلم حرامٌ: مالُه، وعِرْضُه، ودَمُه، حَسْبُ امرئٍ من الشرِّ أن يحقرَ أخاه المسلم" مسلم.

وعن أبي بكرة الثقفي، أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم"، خطبَ الناسَ[[١]] فقال: "ألا تدرون أي يُومٍ هذا؟" قالوا: الله ورسولُه أعلم، قال: "فسكتَ حتى ظننَّا أنه سيُسمِّيه بغيرِ اسمه، فقال: "أليس بيوم النحر؟" قلنا: بلى يا رسولَ الله، قال: "أي بلدٍ هذه؛ أليست بالبلدةِ الحرام؟" قلنا: بلى يا رسولَ الله، قال: "فإن دماءَكم، وأموالَكُم، وأعراضَكم، وأبشارَكم عليكم حرام، كحرمة يومِكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلَّغت؟" قلنا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ؛ فإنه رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبلِّغُه مَن هو أوعَى له" فكان كذلك، قال: "لا ترجعوا بعدي كفَّاراً[[٢]] يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ" متفق عليه.

[١] وذلك يوم حجة الوداع.

[٢] لا يُراد من الكفر هنا الكفر بالله، وإنما أريد منه كفر نعمة أخوة الإسلام؛ أي لا تكفروا هذه النعمة التي منَّ الله بها عليكم؛ فآلف بين قلوبكم، وجعلكم أخوة متحابين فيه .. فتكفرون هذه النعمة .. فتستحلون حرماتكم بغير وجه حق .. وتضربون رقاب بعضكم بعضاً!

وعن عبد الرحمن بن سعيد، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يحلُّ للرجلِ أن يأخذَ عَصا أخيه بغير طِيبِ نفسِه؛ وذلك لشدَّة ما حرَّم رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" من مالِ المسلمِ على المسلمِ"[[٣]].

[٣] رواه أحمد، والطحاوي، وابن حبان، والبيهقي، وصححه الشيخ ناصر، إرواء الغليل: ١٤٥٩.

وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "المسلمُ من سلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ من هجَرَ ما نهى اللهُ عنه" البخاري.

وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "سُبابُ المسلمِ فسوقٌ، وقتالُه كفرٌ"[[٤]] متفق عليه.

[٤] إن سبَّه وقاتله لدينه الإسلام، ففسوقه يُحمَل على الفسق الأكبر المخرج لصاحبه من الملة، وكذلك الكفر .. وإن سبّه وقاتله لأمور دنيوية، ومن أجل حظوظ النفس ففسوقه يُحمل على الفسق الأصغر؛ فسق دون فسق لا يخرج صاحبه من الملة، وكذلك الكفر، يُحمل على الكفر دون كفر.

وعن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من ضيَّق منزلاً، أو قطع طريقاً، أو آذى مؤمناً، فلا جهادَ له"[[٥]].

[٥] رواه أحمد، وأبو داود، صحيح الجامع: ٦٣٧٨. فلا يغتر المجاهد بجهاده، ولينظر أين هو من إخوانه المسلمين؛ فأدنى إساءة لهم قد تبطل أجر جهاده وهو لا يعلم فالحذر الحذر فالمجاهد إذ يُجاهد يُجاهد ليدفع الأذى والضرر عن المسلمين وعن حرماتهم وأعراضهم لا لكي يؤذيهم أو ليجلب لهم الضرر والأذى

كما أن في الحديث ـ وغيره من الأحاديث التي ذُكرت أعلاه ذات العلاقة بحرمة المسلم ـ عِظة وعبرة لأولئك الذين يستهينون بحرمات ودماء المسلمين لأتفه الأسباب، ومن أجل صعلوك أو بضعة صعاليك من صعاليك الكفر ـ لا يقدمون ولا يؤخرون، قتلهم موطن اختلاف وتشابه ـ قد يُزيلون ويفجرون عمارة بكاملها على من فيها من المسلمين وغيرهم من ذوي الأنفس البريئة المعصومة شرعاً!

وعن أبي بكرة، قال: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفَيهِما فالقاتلُ والمقتولُ في النار"، قال: قيل: يا رسولَ الله هذا القاتلُ فما بالُ المقتولِ؟ قال: "إنه قد أرادَ قتلَ صاحبه" مسلم.

وعنه، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا شهَرَ المسلمُ على أخيهِ سلاحاً؛ فلا تزالُ ملائكةُ الله تلعنُه حتى يَشيمَهُ عنه"[[٦]].

[٦] السلسلة الصحيحة: ٣٩٧٣. وقوله " حتى يَشيمَهُ عنه"، أي حتى يرفعَه عنه، ويجعل سلاحه في غمده.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ الملائكةَ لتلعنُ أحدَكُم إذا أشارَ إلى أخيه بحديدةٍ، وإن كان أخاهُ لأبيه وأُمِّه"[[٧]].

[٧] رواه أحمد، ومسلم، والترمذي، صحيح الجامع: ١٩٥٧.

وعن ابن عباس قال: نظرَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" إلى الكعبة فقال: "مرحباً بكِ من بيت، ما أعظمَكِ، وأعظمَ حُرمَتكِ، ولَلْمؤمنُ أعظمُ حُرمةً عند الله منكِ؛ إن اللهَ حرَّمَ منكِ واحدةً، وحرَّمَ من المؤمن ثلاثاً: دَمَه، ومالَهُ، وأن يُظنَّ به ظنُّ السُّوءِ"[[٨]].

[٨] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، السلسلة الصحيحة: ٣٤٢٠.

وعن أبي أمامة الحارثي، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "من اقتطعَ حقَّ امرئٍ مُسلمٍ بيمينِه، فقد أوجبَ اللهُ له النارَ وحرَّمَ عليه الجنَّةَ وإن كان قضيباً من أراكٍ"[[٩]].

[٩] رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، صحيح الجامع: ٦٠٧٦. من هذا الحديث وغيره ـ مما تقدم أعلاه ـ نستفيد حرمة اعتداء المسلم على مال أخيه المسلم تحت أي ذريعة كانت .. بما في ذلك ذريعة الجهاد .. وجمع المال من أجل الجهاد وأغراضه .. كما يفعل ويزعم البعض .. فهذا لا يجوز!

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يخطبُ الرجلُ على خِطبةِ أخيه حتى ينكِحَ أو يَترُكَ" متفق عليه.

وعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يبِع الرجلُ على بيعِ أخيه، ولا يخطِبُ على خِطبةِ أخيه إلا أن يأذَن له" مسلم.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يَسُمْ الرجلُ على سَومِ أخيه المسلم"[[١٠]].

[١٠] رواه مسلم. وقوله: "لا يسم"، من المساومة التي تحصل بين البائع والمشتري.

وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "المسلمُ أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلمٍ باعَ من أخيه بيعاً فيه عيبٌ إلا بيَّنَه له"[[١١]].

[١١] رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم، صحيح الجامع: ٦٧٠٥.

وعن أُمامة بن سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "علامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ[[١٢]]؛ إذا رأى أحدُكم من أخيه ما يعجبه فليدْعُ له بالبركةِ"[[١٣]].

[١٢] بعينه حسداً، لأن العين حق كما في الحديث.

[١٣] رواه النسائي، وابن ماجه، صحيح الجامع: ٤٠٢٠.

وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "سبابُ المسلمِ فسوقٌ، وقتالُه كُفرٌ، وحُرمةُ ماله كحُرمَةِ دمِه"[[١٤]].

[١٤] رواه الطبراني، صحيح الجامع: ٣٥٩٦. فحرمة مال المسلم ـ بنص الحديث ـ كحرمة دمه .. فكما أنه لا يجوز سفك دم المسلم بالحرام تحت أي ذريعة كانت .. كذلك لا يجوز السطو على ماله بالحرام وأخذه منه بالقوة من غير طيب نفس منه.

ثم أن الجهاد في عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" ـ على أهميته الشديدة ـ قد مر بمراحل شدة وعسر وحاجة كما في غزوة العسرة وغيرها .. ومع ذلك لم يُعرف عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه كان يأخذ من المسلمين أموالهم بالقوة لأغراض الجهاد .. وإنما كان يكتفي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ بأن يرغبهم في الإنفاق في سبيل الله.

وعن ابن عمرو، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "سبابُ المؤمنِ كالمُشرفِ على الهلَكةِ"[[١٥]].

[١٥] صحيح الجامع: ٣٥٨٦.

وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أيما امرئٍ قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدُهما؛ إن كان كما قالَ وإلا رجعت"[[١٦]].

[١٦] أي عادت مقولته ـ التكفير ـ عليه. والحديث: رواه مسلم.

وعن أبي ذر، أنه سمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدوَّ الله، وليس كذلك، إلا حارَ عليه"[[١٧]].

[١٧] رواه مسلم. وقوله" حار عليه"؛ أي عاد عليه الكفر.

وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه، حُبِسَ في رَدغةِ الخبالِ حتى يأتي بالمخرجِ مما قال"[[١٨]].

[١٨] رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، السلسلة الصحيحة: ٤٣٧.

وعن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافر؛ فهو كقتلِه، ولعنُ المؤمن كقتلِه"[[١٩]].

[١٩] رواه أحمد، والبخاري، صحيح الجامع: ٧١٠.

وعن أبي هريرة، أنه قيل: يا رسول الله ما الغيبةُ؟ قال: "ذِكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتَهُ، وإن لم يكن فيه ما تقولُ فقد بهتَّهُ"[[٢٠]].

[٢٠] رواه الترمذي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٤٠٧٩.

وعن سعيد بن زيد، عن النبي "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ من أَربى الربا الاستطالةُ في عِرضِ المسلم بغير حقٍّ"[[٢١]].

[٢١] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨١.

وعن قيس، قال: كان عمرو بن العاص يسيرُ مع نفرٍ من أصحابه، فمرَّ على بغلٍ ميتٍ قد انتفخَ، فقال: "والله لأن يأكلَ أحدُكُم من هذا حتى يملأ بطنَهُ، خيرٌ من أن يأكُلَ لحمَ مُسلِمٍ"[[٢٢]]. أي خير من أن يغتابه ويخوض في عِرضه؛ فأكل لحم المسلم يكون بغِيبته، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (الحجرات:١٢).

[٢٢] صحيح الأدب المفرد: ٥٦٥.

وعن سلَمَةَ بن الأكوع، قال: "كُنَّا إذا رأينا الرجلَ يلعَنُ أخاه رأيناه أن قد أتى باباً من الكبائر"[[٢٣]].

[٢٣] أخرجه الطبراني، السلسلة الصحيحة: ٢٦٤٩.