القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

فيمن يهجر أخاهُ المسلم، فوقَ ثلاثةِ أيامٍ

عن أنس بن مالك، أن النبَّي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تَباغَضُوا، ولا تحاسَدُوا، ولا تدابَرُوا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ " متفق عليه.

وعن عائشة "رضي الله عنها"، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يكون لمسلمٍ أن يهجرَ مسلماً فوقَ ثلاثةٍ، فإذا لقيَه سلَّم عليه ثلاثَ مِرارٍ كلُّ ذلك لا يَردُّ عليه، فقد باءَ بإثمِه"[[١]].

[١] صحيح سنن أبي داود: ٤١٠٥. قلت: فيه أن ما زاد عن ثلاث مرار لا يجب على المرء .. وبالثلاث يبرأ من الإثم .. فإن زاد عليها فله أجر .. ويكون قد جاء بالمستحب، لكن لا تجب، والله تعالى أعلم.

وعن هشامٍ بن عامر الأنصاري، أنه سمعَ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُصارم مسلماً فوقَ ثلاثٍ، فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صِرامِهما، وإن أولهما فيئاً يكون كفارته عند سبقه بالفيء، وإن ماتا على صِرامهما لم يدخلا الجنَّةَ جميعاً أبداً، وإن سلَّمَ عليه فأبى أن يقبل تسليمه وسلامَه، ردَّ عليه الملَكُ، وردَّ على الآخر الشيطانُ"[[٢]].

[٢] صحيح الأدب المفرد: ٣١١. وقوله " أولهما فيئاً"؛ أي عودة ورجعة، فبدأ صاحبه بالسلام.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ؛ فمن هجرَ فوقَ ثلاثٍ فمات، دخلَ النار"[[٣]].

[٣] صحيح سنن أبي داود: ٤١٠٦.

وعن أبي خِراش السُّلَمي، أنه سمع رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "من هَجرَ أخاه سنةً، فهو كسفكِ دمِه"[[٤]].

[٤] صحيح الأدب المفرد: ٣١٣. وانظر صحيح سنن أبي داود: ٤١٠٥.

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لو أنَّ رجُلين دخلا في الإسلامِ فاهتَجَرَا؛ لكانَ أحدُهما خارجاً من الإسلام حتى يرجعَ؛ يعني الظالم"[[٥]].

[٥] أخرجه البزار في مسنده، السلسلة الصحيحة: ٣٢٩٤. قلت: وهذا من أشد ما قيل في عواقب هجر المسلم لأخيه المسلم، نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية.

وعن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا يحل لمسلمٍ أن يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثة أيامٍ يلتقيان؛ فيُعرضُ هذا ويُعرضُ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"[[٦]].

[٦] صحيح سنن أبي داود: ٤١٠٤.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "تُفتَّحُ أبوابُ الجنةِ كل يوم اثنين وخميس، فيُغفرُ في ذلك اليومين لكلِّ عبدٍ لا يُشرك بالله شيئاً، إلا مَن بينه وبين أخيه شَحناء، فيُقال: أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا"[[٧]].

[٧] رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٤١٠٨.

قال أبو داود: إذا كانت الهجرة لله، فليس من هذا بشيء، وإن عمر بن عبد العزيز: غطَّى وجهه عن رجل[[٨]].

[٨] لا بد من التنبيه هنا أنه أحياناً تستلزم الضرورة الشرعية، مقاطعة أهل الأهواء والبدع، وبالقدر الذي يردعهم عن غيهم وضلالهم وتتحقق منه المصلحة الشرعية .. فمثل هذه المقاطعة لا تندرج تحت هذه الأحاديث، كما أنها لا يجوز أن تكون ذريعة لمقاطعة من لا يستحق المقاطعة شرعاً.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس؛ من أجلِ أن يُحزِنُه" متفق عليه.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إذا لقي أحدُكُم أخاه فليسلِّم عليه، فإن حالَت بينهما شجرةٌ، أو حائطٌ، أو حجرٌ، ثم لقيه فليُسلم عليه"[[٩]].

[٩] رواه أبو داود، وابن ماجه، صحيح الجامع: ٧٨٩.