القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

فيمن يتجسَّسُ على المسلمين

فيمن يتجسَّسُ على المسلمين[[١]].

[١] التجسس نوعان: نوع مُكفر يُخرج صاحبه من الملة؛ وصفته أن يتجسس المرء على عورات المسلمين وبخاصة منهم المجاهدين ومواطن ضعفهم أو قوتهم لصالح أعدائهم من الكفار والمشركين؛ فينصر بذلك الكافرين على المسلمين، وهذا مما يدخل في الموالاة الكبرى، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: ٥١).

ونوع لا يُكفِّر صاحبه، ولا يخرجه من الملة، لكنه يُعد من كبائر وعظائم الذنوب؛ وصفته أن يتجسس المرء على عورات المسلمين ليكون ما يتحصل عليه من معلومات عنهم مادة للحديث في المجالس التي تسودها الغيبة والنميمة، والفكاهة والسخرية!

عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "يا معشَرَ من آمنَ بلسانه ولم يدخُلِ الإيمانُ قلبَهُ، لا تغتابوا المسلمينَ، ولا تتبعوا عوراتِهم؛ فإنه من اتَّبع عوراتِهم يتَّبِعُ اللهُ عورتَه، ومن يتبعِ اللهُ عورَتَه يفضَحْهُ اللهُ في بيتهِ"[[٢]].

[٢] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨٣.

وعن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "مَن حمى مؤمناً من مُنافقٍ، بَعثَ اللهُ ملَكاً يحمي لحمَه يومَ القيامة من نارِ جهنَّم، ومَن رمَى مُسلِماً بشيء يريد شَينَه[[٣]] به حبسَه اللهُ على جسرِ جهنَّم حتى يخرُجَ مما قال"[[٤]].

[٣] أي تقبيحه، والإساءة إليه به.

[٤] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨٦.

وقال "صلى الله عليه وسلم": "إياكُم والظن فإن الظنَّ أكذَبَ الحديثِ، ولا تجسَّسُوا، ولا تحسَّسُوا، ولا تَباغَضُوا، وكونوا إخواناً" البخاري.

وعن المُسْتَوْرِد، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "من أكلَ بمسلمٍ أكلةً فإن الله يُطعمه مثلها من جهنَّم، ومن كُسِي ثوباً برجل مسلم فإن الله "عز وجل" يكسوه من جهنَّم ـ وفي رواية: يكسوه مِثلَهُ في جهنَّمَ ـ ومن قامَ برجلٍ مسلم مقام رياءٍ وسمعةٍ فإن الله يقوم به مقامَ رياءٍ وسمعةٍ يوم القيامة"[[٥]].

[٥] صحيح الأدب المفرد: ١٧٩. و السلسلة الصحيحة: ٩٣٤. والحديث فيه أن العقوبة من جنس العمل. فإن قيل: كيف تكون صفة أكله بالمسلم أكلة ..؟ أقول: مثاله الذي يتجسس على عورات المسلمين، ثم يكتب حصيلة تجسسه في تقارير ليرفعها إلى الطاغوت وجنده .. فيُعطَى على ذلك مالاً مقابل كل تقرير يكتبه .. فيأكل به، ويشتري به .. الطعام .. واللباس!

وعن أنسٍ، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" كان قائماً يُصلِّي في بيتِه، فجاءَ رَجلٌ فاطَّلَعَ في بيتِهِ، فأخذَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" سَهماً من كِنانتِه، فسَدَّدَه نحو عينَيه حتى انصَرَفَ"[[٦]].

[٦] أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأحمد، وغيرهما، السلسلة الصحيحة: ٦١٢.

وعن أبي هريرة أنه سمع رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "لو اطَّلَعَ في بيتِكَ أحدٌ، ولم تأذَن له، خذَفتَهُ بحصاةٍ، ففقأتَ عينَه ما كان عليكَ من جُناحٍ" متفق عليه. أي من حرجٍ.

وفي رواية: "لو أن امرأً اطَّلَعَ عليكَ بغير إذنٍ فخذَفْتَه بحصاةٍ ففقأت عينه لم يكُنْ عليكَ جُناحٌ"[[٧]] متفق عليه.

[٧] قلت هذا فيمن يحمله الفضول على حب الاطلاع على عورات المسلمين في بيوتهم بغير إذنهم، فكيف بمن يقتحم البيوت ليروع الآمنين وينتهك حرماتهم وأعراضهم وهم في بيوتهم.