القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

أمورٌ تزيدُ المحبَّة بين المسلمين وتقويها : منها إفشاءُ السلام

عن أبي هريرة، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنَّةَ حتى تُسْلِموا، ولا تُسْلِموا حتى تحابُّوا، وافشوا السلامَ تحابُّوا، وإياكُم والبُغضَةَ؛ فإنها هي الحالقة، لا أقولُ لكم: تحلقُ الشَّعرَ، ولكن تحلق الدينَ"[[١]].

[١] صحيح الأدب المفرد: ١٩٧.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تدخلوا الجنَّةَ حتى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتى تَحابُّوا، ألا أدلُّكُم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتُم؟ أفْشُوا السلامَ بينكُم" مسلم.

وعن أبي أمامة "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ أوْلى الناسِ بالله من بدأَهم بالسَّلامِ"[[٢]]. وفي رواية عند الترمذي: قيل يا رسولَ الله الرجُلانِ يلتقيان أيُّهما يبدأُ بالسَّلامِ؟ قال: "أولاهما بالله تعالى". أي أقربهما إلى الله وأحبهما إليه.

[٢] رواه أبو داود وغيره، صحيح الترغيب والترهيب: ٢٧٠٣.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا لقي أحدُكم أخاهُ فليُسلِّم عليه، فإن حالَ بينهما شجرةٌ أو جِدارٌ أو حجرٌ ثمَّ لقيَهُ فليُسلِّم عليه"[[٣]].

[٣] صحيح سُنن أبي داود: ٤٣٣٢.

وعن أنس بن مالك "رضي الله عنه"، قال: "كنا إذا كنَّا معَ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" فتُفَرِّقُ بيننا شجرةٌ؛ فإذا التقينا يُسلِّمُ بعضُنا على بعضٍ"[[٤]].

[٤] رواه الطبراني، صحيح الترغيب والترهيب: ٢٧٠٦.

وعن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً سألَ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم": أيُّ الإسلامِ خير؟ قال: "تُطعِمُ الطَّعامَ، وتَقرأُ السَّلامَ على من عَرفتَ ومن لم تعرف" مسلم.

وعن الأغرِّ ـ أغرِّ مُزينَةَ ـ "رضي الله عنه" قال: كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أمرَ لي بجَرِيبٍ من تمرٍ عند رجلٍ من الأنصار، فمَطَلني به، فكلمت فيه رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، فقال: "أُغدُ يا أبا بكرٍ؛ فخُذ له تَمْرَهُ". فوعدني أبو بكرٍ المسجدَ إذا صلينا الصُّبحَ، فوجدتُه حيثُ وعدني، فانطلقنا، فكلما رأى أبو بكرٌ رجُلاً من بعيدٍ سلَّم عليه، فقال أبو بكر "رضي الله عنه": أما تَرى ما يصيبُ القومُ عليكَ من الفضل؟ لا يسبِقُكَ إلى السَّلام أحدٌ. فكنا إذا طَلِعَ الرجلُ من بعيدٍ بادرناه بالسَّلام قبلَ أن يُسلِّمَ علينا"[[٥]].

[٥] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ٢٧٠٢. وقوله: "أما تَرى ما يصيبُ القومُ عليكَ من الفضل؟"؛ أي بسبب أنهم يُبادرونك السلام قبل أن تُبادرهم؛ فيكونون بذلك لهم زيادة فضل عليك .. فاحرص أن لا يسبقك إلى السلام أحد!

وعن بُشَيْر بن يسار قال: "ما كان أحدٌ يبدأ ـ أو يبدرُ ـ ابن عمر السلامَ"[[٦]]. أي كان هو دائماً يُبادرهم السلام، فيكون هو السابق والبادئ!

[٦] صحيح الأدب المفرد: ٧٥٣. قلت: كثير من مشاكل المسلمين في هذا الزمان وللأسف ـ وكثير من الدعاة ليسوا بمنأى عن ذلك ـ سببها لماذا فلان لا يبدأني السلام أولاً .. لماذا يريدني أو ينتظرني أن أبدأه السلام .. لماذا لا يبدأ هو .. قد بدأته بالسلام قبل سنة وهو لم يردها عليَّ فلم يبدأني بالسلام .. وهكذا يتسع الخرق .. ويحصل الشقاق والفراق .. وكأن الذي يبدأ أخاه بالسلام منقَصَة بحقه ومَصْغَرَة له، ولا يدرون أن البادئ يكون هو الأفضل عند الله تعالى، وهو الأحب إليه .. ويكون هو الأولى بالاقتداء بسنة النبي "صلى الله عليه وسلم" وسُنة وأخلاق أصحابه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

وعن الطُّفيل بن أُبي بن كعب: أنه كان يأتي عبدَ الله بن عمر فيغدو معه إلى السوقِ، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمرَّ عبدُ الله بن عمر على سقَّاطٍ ـ الفقير الذي يبيع سَقَطَ المتاع ورديئه ـ ولا صاحب بيعة، ولا مسكينٍ، ولا أحدٍ إلا ويُسلِّمُ عليه! قال الطُّفَيل: فجئتُ عبدَ الله بن عمر يوماً، فاستَتْبَعَني إلى السوق، فقلت: ما تصنعُ بالسوقِ، وأنت لا تقِفُ على البيعِ، ولا تسألُ عن السِّلَعِ، ولا تَسومُ بها، ولا تجلسُ في مجالس السوق، فاجلس بنا هنا نتحدَّث؟! فقال لي عبد الله: "يا أبا بطنٍ ـ وكان الطفيل ذا بطنٍ ـ إنما نغدو من أجل السَّلام؛ نُسلِّمُ على من لقينا"[[٧]].

[٧] صحيح الأدب المفرد: ٧٧٠.