القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

للجار حقٌّ إضافيٌّ على جارِه لمجرد كونه جاراً .. وما يحقُّ للجار على جاره لا يحقُّ لغيره .. كما أن انتهاك حرمات الجار لجاره والاعتداء عليها، لهو أشدُّ غلظة وحرمة من انتهاك حرمات غيره من الناس ..!

بذلك نطقت نصوص الكتاب والسنة:

قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى[[١]] وَالْجَارِ الْجُنُبِ[[٢]] وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (النساء: ٣٦).

[١] القريب الملاصق ونحوه.

[٢] البعيد نسبياً؛ وقيل حدوده أربعون بيتاً من الجهات الأربع، والله تعالى أعلم.

وعن عائشة "رضي الله عنها"، أنَّ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثُه»[[٣]].

[٣] متفق عليه.

وعن عبد الله بن عمرو "رضي الله عنهما"، أنه ذبحَ شاةً، فقال: أهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: «ما زالَ جبريل يوصيني بالجارِ حتى ظننتُ أنه سيورِّثُه»[[٤]].

[٤] رواه الترمذي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٤٢٩١. هذا الحديث وغيره من الأحاديث والنصوص التي تتضمن الإحسان على غير المسلمين والرفق بهم، ينبغي أن تُحمل على ساحات العهد والأمان والذمة .. إذ لهذه الساحات أحكامها، ولساحات الحرب والقتال أحكامها الأخرى والمختلفة، ولكل ساحة من هاتين الساحتين النصوص الشرعية والأحكام المتعلقة والخاصة بها، لا يجوز الخلط بينهما، ولا حمل إحداها على الأخرى.

وعن أبي أمامة "رضي الله عنه" قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" وهو على ناقَتِه الجدعاءِ في حِجَّة الوداع يقول: «أوصيكُم بالجار»، حتى أكثرَ، فقلت إنه يُورِّثُه[[٥]].

[٥] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ٢٥٧٣.