← الرئيسية
إسلام كونتاكت › محاضرات إسلامية › الدعاء الوارد بعد الأذان - بن باز - مشروع كبار العلماء

الدعاء الوارد بعد الأذان - بن باز - مشروع كبار العلماء

محاضرات · 17ألف · 2016-05-28 · منذ 10 سنة

الأذكار والدعوات الواردة بعد الأذان: أحكامها، أسرارها، وفقهها في السنة النبوية

الدعاء الوارد بعد الأذان - بن باز - مشروع كبار العلماء

إنَّ الأذان هو الشعيرة العظيمة التي تتردد أصداؤها في آفاق أرض الإسلام خَمْسَ مرَّاتٍ في اليوم والليلة، معلنةً توحيد الله عز وجل، وداعيةً العباد إلى الفلاح والوقوف بين يدي رب العالمين. ولم يقتصر الشرع الحنيف على جعل الأذان إعلاماً بدخول وقت الصلاة فحسب، بل رتَّب عليه العبادات المتنوعة والسنن القولية والفعلية التي يتأكد للقال والمستمع مراعاتها. ومن أعظم هذه السنن وأجلِّها قدراً: الدعاء الوارد بعد الأذان، والذي يُعدُّ من أسباب نيل شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، وموجباً لمغفرة الذنوب، ومظنة لإجابة الدعاء بين الأذان والإقامة. تناولت هذه المقالة المنهجية الشاملة تفصيل الأذكار والدعوات الواردة عقب الأذان، ودراستها من الناحية الحديثية والفقهية، واستعراض أقوال محققي أهل السنة والجماعة كالإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والشيخ الألباني، مع بيان الأخطاء الشائعة والزيادات غير الثابتة، وفق منهج السلف الصالح المعتمد على الكتاب والسنة.

1. مفهوم الأذان ومكانته في التشريع الإسلامي

الأذان في اللغة هو: الإعلان والإعلام بالشيء، قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [سورة التوبة: 3]. أما في الشرع، فهو: التعبد لله تعالى بالإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة مأثورة.

وقد شُرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية في المدينة المنورة، وله مكانه عالية في الإسلام، فهو من أعظم شعائر الدين الظاهرة التي يُفرّق بها بين دار الإسلام ودار الكفر. وقد جاءت النصوص الشرعية تبيّن فضل المؤذنين وعظيم أجرهم؛ فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ [رواه مسلم].

ويرتبط بالأذان عبادة متعدية للسامعين؛ إذ أُمِرَ كلُّ من سمع النداء أن يتفرغ لإجابته بقلبه ولسانه، متابعاً للمؤذن في كلماته، ومصلّياً على النبي ﷺ، وداعياً بالدعاء المأثور الذي نُقل بطرق صحيحة عن نبي الهدى ﷺ.

2. سنن متابعة المؤذن والأذكار المترتبة عليها

شرع النبي ﷺ للمسلم عند سماع الأذان خَمْسَ سننٍ متتابعة، ينبغي لكل حريص على الأجر والمتابعة أن يحافظ عليها كيم يحظى بالفضل العظيم:

  1. الترديد خلف المؤذن: أن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن تماماً في كل جملة، إلا في الحيعلتين (حي على الصلاة، حي على الفلاح)، فيقول بدلهما: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
  2. الشهادة بالرضا بالله ورسوله وبالإسلام: أن يقول بعد قول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله أو عقب أذانه: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا.
  3. الصلاة على النبي ﷺ: الصلاة الإبراهيمية بصوت خفي بعد انتهاء المؤذن من أذانه كاملاً.
  4. دعاء الوسيلة: قول: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ... عقب الصلاة على النبي ﷺ.
  5. الدعاء لنفسه بين الأذان والإقامة: يستغل هذا الوقت الفاضل وساعة الإجابة للتضرع والسؤال.

3. نصوص الأحاديث الصحيحة الواردة في دعاء ما بعد الأذان

وردت الأحاديث الصحيحة المتواترة في بيان الدعاء المأثور عقب الأذان، ومن أصح ما ثبت في ذلك:

حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال:

مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ [رواه البخاري في صحيحه].

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع النبي ﷺ يقول:

إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ [رواه مسلم].

حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال:

مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ [رواه مسلم].

4. الشرح التحليلي والفقهي لألفاظ الدعاء المبارك

اشتمل دعاء ما بعد الأذان على كلمات عظيمة الأثر، جامعة لمعاني التوحيد والتعظيم لله عز وجل، وطلب رفعة الدرجات للبي المصطفى ﷺ. وفيما يلي الشرح التفصيلي لألفاظه:

أولاً: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ

ثانياً: وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ

ثالثاً: آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ

رابعاً: وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ

5. تحقيق الألفاظ والزيادات في الحديث (دراسة حديثية نقدية)

وقع في بعض الروايات والكتب المتأخرة زيادة بعض الكلمات والألفاظ على لفظ حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما المخرج في صحيح البخاري. وقد اعتنى علماء الحديث والنقاد بتمحيص هذه الزيادات لتمييز المرفوع الصحيح من الضعيف والشاذ.

زيادة إنك لا تخلف الميعاد

وردت هذه الزيادة في أواخر الدعاء في كتاب السنن الكبرى للإمام البيهقي. وقد اختلف المحققون من علماء العصر في حكمها الحديثي:

زيادة والدرجة الرفيعة

أجمع نقاد الحديث من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام النووي، والشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، على أن زيادة وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ بعد وَالْفَضِيلَةَ لا أصل لها في شيء من كتب السنة المعتمدة، بل هي مما أدرجه بعض العوام أو المترجمين، ولا يجوز التعبد بها أو الإتيان بها بنية أنها من السنة.

زيادة يا أرحم الراحمين وتسييد النبي ﷺ

6. فقه الدعاء بين الأذان والإقامة وأحكامه

يُعدّ الوقت الممتد بين الأذان والإقامة من الأوقات الشريفة والمواسم الفاضلة لإجابة الدعاء، وهو وقت يتغافل عنه كثير من المصلين.

الدليل الشرعي على فضل هذا الوقت

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح].

وفي رواية عند النسائي وأحمد:

قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

كيفية استغلال هذا الوقت

  1. الانتهاء من الترديد خلف المؤذن ثم الصلاة على النبي ﷺ والدعاء بالوسيلة.
  2. التوجه بالدعاء المطلق للنفس، والأهل، والمسلمين، وسؤال الله الخير في الدنيا والآخرة.
  3. الانشغال بالصلاة النافلة (كصلاة الركعتين بين كل أذانين أو سنن الرواتب) مع استغلال السجود للدعاء؛ لقوله ﷺ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ [رواه مسلم].

7. اختيارات وفتاوى أئمة العصر (ابن باز، ابن عثيمين، الألباني)

تعتبر اختيارات علماء أهل السنة والجماعة في العصر الحديث مرجعاً يوضح كيفية تطبيق هذه السنة النبوية على النحو السليم.

الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

تنبيه: الأقوال والآراء المنسوبة للعلماء في هذا المقال مُستفادة من كلامهم بمعناها العام وليست اقتباسات حرفية من كتبهم. يُرجى الرجوع إلى المصادر الأصلية للتأكد من الألفاظ الدقيقة.

المصدر: YouTube — محاضرات