القرآن الكريم المصحف الإلكتروني إذاعات القرآن صوتيات القرآن البطاقات الإسلامية فهرس الموقع

حقُّ النبي محمدٍ

الاحتكام إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" بعد وفاته، يكون بالاحتكام إلى سنته الثابتة الصحيحة؛ وهي كل ما صح عنه من قول، أو فعل، أو إقرار. وبناءً عليه فالتعقيب على سنته وردها كمن يرد سنَّته ويُعقّب عليه في حياته وحضرته.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء:٥٩[[٢]].

[٢] أفادت الآية أموراً منها: وجوب طاعة الله ورسوله، وأن طاعة النبي من طاعة الله، وأن الرد إلى الله ورسوله يكون بالرد إلى كتاب الله وسنة نبيه بعد وفاة النبي، وأن السنة محفوظة كما في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:٩). ومن لوازم صحة الإيمان رد النزاعات إلى الكتاب والسنة.

وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} النور:٦٣[[٣]].

[٣] أي وقوع الفتنة بمعنى الشرك أو الزيغ، كما بيّن الإمام أحمد في تفسيره للآية؛ لأن مخالفته قد يؤدي إلى الكفر والضلال.

وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} النساء:٦٥[[٤]].

[٤] قال ابن القيم: أقسم سبحانه بنفسه على أن الخلق لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم، ويزول عنهم الحرج، ويقبلوا حكمه برضى وتسليم.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} الحجرات:١-٢[[٥]].

[٥] قال ابن تيمية في تفسير الآية: المراد خشية أن تحبط أعمالكم، وأن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له قد يكون سبباً في ذلك لأن فيه احتمال الأذى والاستخفاف الذي قد يؤدي إلى الكفر، فتُحبط الأعمال.

وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، أنه قال: "والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموتُ ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار" مسلم. [[٦]]

[٦] السماع المقصود في الحديث والذي تقوم به الحجة على السامع: هو السماع الذي يدفع الجهل عند السامع، ويحقق عنده العلم بحقيقة النبي "صلى الله عليه وسلم" وحقيقة دعوته، ويكفيه من ذلك أن يسمع بلغة يفهمها العبارة التالية: "أن محمداً رسولُ الله تعالى إلى العالمين، وهو خاتم الأنبياء والرسل، أرسله الله تعالى بشهادة التوحيد لا إله إلا الله، مبشراً بالوعد والجنان والجزاء الحسن لمن يؤمن ويدخل في الطاعة لله ولرسوله، ومنذراً بالوعيد الأليم لمن يكذب ويعرض ويكفر ..".

وعن علي "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يؤمنُ عبدٌ حتى يؤمنَ بأربعٍ: يَشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموتِ والبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدَرِ"[[٧]].

[٧] رواه الترمذي، وابن ماجه، قال الشيخ ناصر: سنده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، المشكاة: ١٠٤.

عن المقدام بن معد يكرب الكندي، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "يُوشِكُ الرجلُ مُتكئاً على أريكَته يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله "جل جلاله"، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحلَلْناه، وما وجدنا فيه من حرامٍ حرَّمناه، ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" مثل ما حرَّم الله"[[٨]].

[٨] صحيح سنن ابن ماجه: ١٢. أفاد الحديث أموراً منها: أن الأحكام الشرعية تؤخذ من كتاب الله وسنة النبي، وأن من رد السنة فقد رد حجة القرآن، وأن من أنكر السنة فهو في حكم الكافر.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى يا رسولَ الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" البخاري.

وعن ابن عمر، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تمنعوا إماءَ الله أن يصلين في المسجد". فقال ابنٌ له: إنا لنمنعهنَّ فقال: فغضب غضباً شديداً، وقال: أحدث عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" وتقول إنا لنمنعهنّ؟! [[٩]]

[٩] صحيح سنن ابن ماجه: ١٦.

وعن أبي سلمة أن أبا هريرة، قال لرجل: يا ابن أخي، إذا حدثتُكَ عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" حديثاً فلا تضرب له الأمثال. [[١٠]]

[١٠] صحيح سنن ابن ماجه: ٢٠.

وعن جابر، أن عمر بن الخطاب، أتى رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" بنسخةٍ من التوراة، فقال: يا رسولَ الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه النبِّي "صلى الله عليه وسلم" يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! ما ترى ما بوجه رسول الله "صلى الله عليه وسلم"؟! [[١١]] فنظر عمر إلى وجهِ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: أعوذُ بالله من غضب اللهِ وغضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ نبياً. فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل [[١٢]]، ولو كان حيَّاً وأدركَ نبوتي لاتّبعني"[[١٣]].

[١١] (حاشية في الأصل تشرح سبب تعبير أبي بكر وغضب عمر وعلاقته بخطورة اتباع غير النبي).

[١٢] (توضيح في الأصل يبيّن أن من يتبع غير النبي ويتخلى عن تعاليمه لا يكون له حظ في الإسلام).

[١٣] رواه الدارمي، مشكاة المصابيح: ١٩٤، وانظر صحيح الجامع الصغير: ٥٣٠٨.

وعن جابر، قال: لما استوى رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم"، يوم الجمعة، قال: "اجلسوا"، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلسَ على بابِ المسجد[[١٤]]، فرآه رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: "تعالَ يا عبدَ الله بنَ مسعود"[[١٥]].

[١٤] فعل ذلك لشدة حرصه "رضي الله عنه" على امتثال أمر الرسول "صلى الله عليه وسلم" بأسرع ما يمكن؛ ويدل الحديث على قدسية أمر الرسول في نفوس أصحابه وانقيادهم له.

[١٥] صحيح سنن أبي داود: ٩٦٦.

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة:٢٤

وقال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} الفتح:٩

عن أنس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدهِ وولده، والناسِ أجمعين" متفق عليه.

وفي رواية مسلم: "لا يؤمنُ عبدٌ حتى أكونَ أحبَّ إليه من أهلِه ومالِه والناسِ أجمعين".

وعن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي "صلى الله عليه وسلم" وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي "صلى الله عليه وسلم": "لا والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحبَّ إليكَ من نفسِك"، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليًّ من نفسي، فقال النبي "صلى الله عليه وسلم": "الآن يا عمر[[١]]" البخاري.

[١] أي الآن عرفت الحق فنطقت به.

وعن أنس، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "ثلاثة من كنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمان: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعودَ في الكفر كما يكره أن يُقذَف في النار" متفق عليه.

كان مالكُ إذا ذُكِرَ النبيُّ "صلى الله عليه وسلم"، يتغير لونُه وينحني حتى يَصعُبَ ذلك على جُلسائه، فقيل له يوماً في ذلك؟ فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون؛ لقد كنتُ أرى محمد بن المنكدر وكان سيِّدَ القُرَّاء، لا نكادُ نسألُه عن حديثٍ أبداً إلا يبكي حتى نرحمَهُ، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد ـ وكان كثيرَ الدُّعابة والتَّبسُّمِ ـ فإذا ذُكِرَ عنده النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" اصفر لونُه!

ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم، يَذكرُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم"، فيُنظَرُ إلى لونِه كأنَّه نزفَ منه الدم، وقد جفَّ لسانُه في فمِه هيبةً لرسولِ الله "صلى الله عليه وسلم".

ولقد رأيتُ الزُّهريَّ ـ وكان لمن أهنأ الناس ـ فإذا ذُكِر عنده النبيُّ "صلى الله عليه وسلم"، فكأنه ما عرفَك ولا عرفتَهُ.

ولقد كنتُ آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذُكِر عنده النبي "صلى الله عليه وسلم"، بكى حتى لا يبقى في عينهِ دموعٌ.

ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ـ وكان من المتعبدين المجتهدين ـ فإذا ذُكِر النبيُّ "صلى الله عليه وسلم"، بكى فلا يزالُ يبكي حتى يقومَ الناسُ عنه ويتركوه[[١]].

[١] قال ابن تيميه في الفتاوى ١/٢٢٦: فهذا كله نقله القاضي عياض، من كتب أصحاب مالك المعروفة ا- هـ.

قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} الكهف:١

وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} الفرقان:١

وقال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} النجم:١٠

وقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الإسراء:١

وقال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} الجن:١٩

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} الكهف:١١٠

وفي الحديث، عن عمر، قال:قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تَطروني [[١]] كما أطرت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدُه؛ فقولوا عبد الله ورسوله" البخاري.

[١] أي لا تغالوا في مدحي، كما غالت النصارى في عيسى ابن مريم، وادعت له الألوهية.

وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لعنَ اللهُ اليهودَ والنصارى، اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد" متفق عليه. يُكرِّه أمته بأن يستنوا بسنتهم في أنبيائهم!

وعن الرُّبَيِّع بنتِ مُعوِّذٍ "رضي الله عنها"، قالت: دخل عليَّ النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" غداة بُنِيَ عليَّ، كمجلِسِكَ مني، وجويرات يضربن بالدُّف، يَندُبْنَ من قُتل من آبائي يومَ بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غدِ! فقال النبي "صلى الله عليه وسلم": "لا تقولي هكذا [[٢]] وقولي ما كنتِ تقولين" البخاري.

[٢] لأن علم ما في غدٍ من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، كما قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} الأعراف:١٨٨

وعن أنسٍ "رضي الله عنه"، أن ناساً قالوا: يا رسول الله يا خيرَنا وابنَ خيرنا، وسيدنا وابنَ سيدنا، فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولِكم ولا يستهوينَّكم الشيطانُ[[٣]]، أنا محمد عبد الله ورسولُه، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله "جل جلاله"[[٤]].

[٣] فتقولون ما لا ينبغي قوله.

[٤] رواه أحمد، والنسائي، وصححه الشيخ ناصر، إصلاح المساجد: ١٠٢.

وفي رواية عند أبي داود، فقلنا أنت سيدنا، فقال: "السيّدُ الله تبارك وتعالى"[[٥]].

[٥] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٢١.

وعن أنس، قال: قال رجل لرسول الله "صلى الله عليه وسلم": يا خيرَ البريَّةِ، فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ذاكَ إبراهيم"[[٦]].

[٦] رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٣٩٠٦. والتوفيق بين هذا الحديث، ونحوه من الأحاديث كقوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تفضلوني على يونس بن متى"، وكذلك قوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تفضلوني على موسى" ـ على نبينا وجميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام ـ وبين قوله "صلى الله عليه وسلم": "أنا سيد ولد آدم ولا فخر". أن المفاضلة بين أعيان الأنبياء يستشف منها انتقاص من قدر النبي المفضول، بينما هذا المحظور لا يحصل جراء التفضيل العام، لذا نجد أن السنة نهت عن المفاضلة بين أعيان الأنبياء، كما في الحديث: "لا تَخَيَّروا بين الأنبياء" البخاري. وفي رواية: "لا تخيَّروني من بين الأنبياء" البخاري. وأثبتت الفضل العام لنبينا "صلى الله عليه وسلم" على سائر الخلق، تجنباً للوقوع في المحظور الآنف الذكر. وقيل: إن نهي النبي "صلى الله عليه وسلم" عن تفضيله على أعيان الانبياء بأسمائهم، هو لتواضعه وعظمه أخلاقه .. وهذا الاحتمال لا يعارض التفسير السابق إذ كلاهما ممكنان وموافقان لسمو الأخلاق العظيمة التي عُرف بها نبينا "صلى الله عليه وسلم".

وعن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ! فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أجعلتني مع الله ندَّاً؛ لا بل ما شاء اللهُ وحده"[[٧]].

[٧] رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي، والطبراني في الكبير، السلسلة الصحيحة: ١٣٩.

وعن أبي مسعود البدري، قال أتى النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" رجلٌ، فكلمه فجعلَ ترتعدُ فرائِضُه، فقال له: "هوِّن عليك؛ فإنِّي لستُ بملِكٍ، إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ من قريش، كانت تأكلُ القديدَ"[[٨]].

[٨] رواه ابن ماجه، والحاكم في المستدرك، صحيح الجامع الصغير: ٧٠٥٢". والقديد: هو اللحم المملوح المجفف في الشمس. قاله ابن الأثير في النهاية.

مذهب عامة أهل العلم، شاتم النبي صلى الله عليه وسلم يُقتل حداً وكفراً، فإن تاب وصدق في توبته نفعته توبته، وسقط عنه حكم الكفر، وبقي الحد قصاصاً وحداً من حدود الله ـ لا بد منه ـ حصانة للنبي صلى الله عليه وسلم ولحرماته، وحقاً من حقوقه .. وهذا الحد حق لكل نبي من أنبياء الله "جل جلاله"؛ فمن تَعرَّض لنبي من أنبياء الله "جل جلاله" بالطعن والسب أو الاستهزاء فحكمه كحم من يتعرض لنبينا صلى الله عليه وسلم بشيءٍ من ذلك.

قال ابن تيمية في كتابه العظيم " الصارم المسلول على شاتم الرسول ": هذا نصٌ في أن الاستهزاء بالله، وبآياته وبرسوله كفر، فالسبُّ المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقَّص رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، جاداً أو هازلاً فقد كفر ا- هـ.

قال ابن تيمية في الصارم: "والحكم في سبِّ سائرِ الأنبياء كالحكم في سبِّ نبينا؛ فمن سبَّ نبياً مُسمَّى باسمه من الأنبياء المعروفين المذكورين في القرآن أو موصوفاً بالنبوة، مثل أن يُذكر في حديث أن نبياً فعل كذا أو قال كذا، فيسب ذلك القائل أو الفاعل، مع العلم بأنه نبي، وإن لم يعلم من هو، أو يسب نوع الأنبياء على الإطلاق، فالحكم في هذا كما تقدم؛ لأن الإيمان بهم واجبٌ عموماً، وواجبٌ الإيمان خصوصاً بمن قصَّه اللهُ علينا في كتابه، وسبهم كفر وردة إن كان من مسلم، ومحاربة إن كان من ذِمِّي " ا- هـ.

فإن قيل: قد صح أن هناك من شتم النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وتعرض له بأنواع من الأذى .. فعفا عن بعضهم وقتل البعض الآخر، فإذا كان القتل حداً من حدود الله فكيف يعفو عنهم؟

الجواب: أن للرسول صلى الله عليه وسلم الحق في أن يتنازل عن حق من حقوقه الخاصة فيعفو عمن يشاء ممن قد تاب وكان صادقاً في توبته، أو لعلمه بسلامة باطنه وقصده، أو لمصلحة راجحة يراها صلى الله عليه وسلم .. ولا يعفو عمَّن يشاء .. لكن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من مخول من الأمة أن يعفو عن حق هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! قطعاً لا أحد يجرؤ أن يدعي هذا الحق، لذلك كان الصحابة والسلف "رضي الله عنهم" لا يرون للمسيء بحق النبي المتطاول عليه وعلى عِرضه سوى القتل، حتى وإن تاب. .

قال تعالى: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } التوبة:١٢.

وقال تعالى: { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } التوبة:٦٦.

وفي الحديث، عن ابن عباس، أن أعمى كانت له أمُّ ولد، تشتمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وتقعُ فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرُها فلا تنزجر. قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمُه، فأخذ المغوَلَ فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفلٌ، فلطَّخت ما هناكَ بالدم، فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناسَ فقال: "أُنشدُ اللهَ رجلاً فعلَ ما فعل، لي عليه حق إلا قام"، فقام الأعمى يتخطَّى الناسَ، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدَي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا اشهدوا أن دمَها هَدْرٌ".

[٣] رواه أبو داود، والنسائي، صحيح سنن أبي داود: ٣٦٦٥. " دمها هدر"؛ أي لا قِود ولا قصاص، ولا ديّة على قاتلها.

وعن أبي برزة الأسلمي، قال: أغلظ رجلٌ لأبي بكر "رضي الله عنه"، فقلت: أقتلُه: فانتهرَني، وقال: ليس هذا الحد لإحدٍ بعد الرسولِ صلى الله عليه وسلم.

[٤] صحيح سنن النسائي: ٣٧٩٠. وقوله " بعد الرسولِ صلى الله عليه وسلم"؛ أي من غير الأنبياء.

عن أبي هريرة، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "مَن كذبَ عليَّ متعمِّداً فليَتبوَّأ مقعدَهُ من النار" البخاري.

وعن المُغيرة قال: سمعتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" يقول: "إنَّ كَذِباً عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ؛ من كذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مَقعدَهُ من النار" البخاري.

وعن سلمَةَ قال: سمعتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" يقول: "من يَقُل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعدَهُ من النار" البخاري.

وعن ابن عمر، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: إن الذي يَكذبُ عليَّ يُبنَى له بيتٌ في النار"[[١]].

[١] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ١٦١٨.

وعن أبي قتادة، قال سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "إياكم وكثرة الحديث عني؛ من قال عليَّ فلا يقولنَّ إلا حقَّاً أو صدقاً، فمن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوَّأ مقعده من النار"[[٢]].

[٢] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ١٧٥٣. قلت: من صور الكذب على النبي "صلى الله عليه وسلم" أن يتعمد المرء تحمل قوله "صلى الله عليه وسلم" مالا يحتمل من المعاني والدلالات؛ فيقوِّله بذلك ما لم يقل، وكذلك أن يفتي في مسألة من المسائل وينسب فتواه من غير علم إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، وما أكثر من يفعل ذلك في زماننا!!

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما} الأحزاب:٥٦[[١]]

[١] صلاة الله على عبده ونبيه محمد تكون بثنائه عليه، ورفع مقامه وذِكره، في الأرض وفي السماء .. وصلاتنا والملائكة عليه "جل جلاله" ثناء عليه، وإظهار لفضله وشرفه، ولعظيم حقه علينا .. ودعاء بأن يثني الله عليه .. ويُعلي من ذكره ومقامه "صلى الله عليه وسلم". نُقل هذا المعنى عن البخاري في صحيحه .. وهو الذي رجَّحه ابن القيم في كتابه " جلاء الفهام".

وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "من ذُكِرتُ عندهُ فنسي الصلاةَ عليَّ، خَطِئ به طريقُ الجنة"[[٢]].

[٢] السلسلة الصحيحة: ٢٣٣٧.

وعن علي، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "كلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصلَّى على النبي "صلى الله عليه وسلم" "[[٣]].

[٣] صحيح الجامع الصغير: ٤٥٢٣. قلت: كم يحزنني أولئك الذين يقنتون في صلاتهم فيطيلون الدعاء .. ثم لا يختمون دعاءهم بالصلاة على النبي "صلى الله عليه وسلم" .. وإني أرى من فطانة الداعي أن يبتدئ دعاءه ويختمه بالصلاة على النبي "صلى الله عليه وسلم" .. ويجعل حاجته ومسألته في الوسط بين أول دعائه وآخره؛ فهذا أحرى بالقبول؛ فالله تعالى أكرم من أن يقبل أول الدعاء وآخره، ثم يرد وسطه، والله تعالى أعلم.

وعن عمر ابن الخطاب "رضي الله عنه" موقوفاً، قال: "إن الدعاءَ موقوفٌ بين السماء والأرض؛ لا يَصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك "صلى الله عليه وسلم" "[[٤]].

[٤] رواه الترمذي، صحيح الترغيب: ١٦٧٦.

وعن أنسٍ "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من ذُكِرتُ عنده فليصلِّ عليَّ، فإنَّ من صلَّى عليَّ مرةً صلى اللهُ عليه عشراً"[[٥]].

[٥] رواه الترمذي، صحيح الجامع الصغير: ٦٢٤٦.

وعنه، قال:قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من صلى عليَّ واحدةً، صلى اللهُ عليه عشرَ صلواتٍ، وحطَّ عنه عشرَ خطيئاتٍ، ورفع له عشر درجات"[[٦]].

[٦] رواه أحمد والنسائي، والحاكم، صحيح الجامع الصغير: ٦٣٥٩.

وعن أبي بُردة بن نيارٍ، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "مَن صلَّى عليَّ من أمتي صلاةً مخلصاً من قلبه؛ صلَّى الله عليه بها عَشر صلواتٍ، ورفعه بها عشْرَ درجاتٍ، وكتبَ له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ"[[٧]].

[٧] رواه النسائي وغيره، صحيح الترغيب: ١٦٥٩.

وعن أنسٍ، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أكثروا الصلاةَ عليَّ يومَ الجمعةَ؛ فإنه أتاني جبريلُ آنفاً عن ربِّه "جل وعلا" فقال: ما على الأرضِ من مسلمٍ يُصلي عليكَ مرةً واحدة؛ إلا صلَّيْتُ أنا وملائكتي عليه عشراً"[[٨]].

[٨] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ١٦٦٢. قلت: لا يعلم كم عدد الملائكة إلا الله؛ وإذا كان كل ملك يُصلي على من صلى على النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" عشر مرات، فهذا يعني أن من صلى على النبي "صلى الله عليه وسلم" مرةً يُصلَّى عليه مئات الملايين من المرات من قبل ملائكة الله تعالى .. وعلى قدِّ عددهم .. هذا غير صلاة الرب "جل وعلا" على عبده .. وصلاته "جل وعلا" تكفي وزيادة .. فأين المغترفون؟!!

وعن ابن مسعود، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "أولى الناسِ بي يومَ القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً"[[٩]].

[٩] رواه الترمذي وقال: حديث حسن، رياض الصالحين.

وعن أُبي بن كعب، قال: فقلت يا رسول الله! إنِّي أُكثِرُ الصلاةَ عليكَ، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شِئتَ"، قال: قلتُ الرُّبعَ؟ قال: "ما شِئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك"، قلت: النُّصفَ؟ قال: "ما شِئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك"، قال: قلتُ ثُلُثَين؟ قال: "ما شِئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك"، قال: أجعَل لك صلاتي كُلَّها؟ قال: "إذاً تُكفَى همُّكَ، ويُغفَر لك ذنبُكَ"[[١١]].

[١١] أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، صحيح الترغيب: ١٦٧٠.

وفي رواية عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله! أرأيتَ إن جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذاً يَكفيكَ اللهُ تبارك وتعالى ما أهمَّك من دنياكَ وآخرتك".

وعن أبي الدرداء قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أكثروا من الصلاةِ عليَّ يومَ الجمعة؛ فإنه مشهودٌ تشهدُه الملائكةُ، وإنَّ أحداً لن يُصلي عليَّ إلا عُرِضت عليَّ صلاتُه حتى يفرغَ منها". قال: قلت وبعد الموت؟ قال: إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجساد الأنبياء، فنبيُّ الله حيٌّ يُرزَق"[[١٢]].

[١٢] أخرجه ابن ماجة، صحيح الترغيب: ١٦٧٢.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "رَغِمَ أنف رجلٍ ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ"[[١٣]].

[١٣] رغِمَ: أي لصق بالتراب؛ كناية عن الذل والإرغام. والحديث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، رياض الصالحين.

وعن أبي هريرة، قال:قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "البخيل من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ"[[١٤]].

[١٤] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، رياض الصالحين.

وعن جابر، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "من قال حينَ يسمعُ النداءَ: اللهمَّ رب هذه الدعوة التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة"[[١٥]].

[١٥] رواه أحمد والبخاري، وأصحاب السنن، صحيح الجامع الصغير: ٦٤٢٣.

وعن جابر بن سمرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أتاني جبريل فقال: يا محمد!من ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليكَ فماتَ فدخل النار فأبعدَهُ الله، قل: آمين، فقلت: آمين"[[١٦]].

[١٦] رواه الطبراني، صحيح الجامع الصغير: ٧٥. قلت: هذا الحديث من جملة الأدلة التي تُفيد وجوب الصلاة على النبي "صلى الله عليه وسلم" على من يُذكر عنده.

وعن جابر بن عبد الله أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "لما رقيتُ الدرجةَ الأولى ـ أي من المنبر ـ جاءني جبريل فقال: "شَقِيَ عبدٌ ذُكِرْتَ عنده ولم يُصلِّ عليك، فقلت: آمين"[[١٧]].

[١٧] صحيح الأدب المفرد: ٥٠٠.

وعن الحسين بن علي "رضي الله عنهما"، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "حيثما كنتم فصلُّوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلُغُني"[[١٨]].

[١٨] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ١٦٦٥.

وعن عمار بن ياسر، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إن الله وكَّلَ بقبري ملَكاً أعطاهُ الله أسماءَ الخلائقِ؛ فلا يُصلِّي عليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه: هذا فلانُ ابنُ فلانٍ قد صلَّى عليكَ"[[١٩]].

[١٩] رواه البزار، صحيح الترغيب: ١٦٦٧.

وعن أبي بكر "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أكثروا الصلاةَ عليَّ، فإن اللهَ وكَّلَ بي ملَكاً عند قبري، فإذا صلَّى عليَّ رجلٌ من أمتي، قال لي ذلك الملَك: يا محمد إن فلانَ ابنَ فلان صلَّى عليك السَّاعة"[[٢٠]].

[٢٠] رواه الديلمي في مسنده، صحيح الجامع الصغير: ١٢٠٧. قلت: إذا أردت ـ يا عبد الله ـ أن يتعرَّف عليك النبي "صلى الله عليه وسلم" باسمك واسم أبيك .. وأنت لا تزال في حياتك الدنيا ـ وما أجمل ذلك! ـ فأكثر من الصلاة عليه!

اللهمَّ صلِّ على عبدكَ ونبيِّك محمد عدَدَ خلقِك، ورِضى نفسِك، وزِنَةَ عَرْشِك، ومِدادَ كلماتكِ، السَّاعَةَ، وكلَّ ساعةٍ، وإلى أن تقوم الساعة، وسلِّم تسليماً كثيراً.