English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

لا يجوزُ للحاكمِ أن يُفسِدَ رعيَّتَه بالتَّجسُّسِ عليهم، وتَتَبُّعِ عوراتِهم

قال تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} الحجرات:١٢[[١]].

[١] ذُكِرَ النهي عن الغيبة بعد النهي عن التجسس مباشرة؛ لأن من لوازم التجسس الوقوع في غيبة المتجسَّس عليه ولا بد، فالذنب يدل على صاحبه، ويؤدي إليه.

عن معاوية، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، يقول: "إنَّكَ إن اتَّبَعتَ عوراتِ الناسِ أفسدتَهم أو كِدتَ أن تُفْسِدَهُم".

قال أبو الدرداء: كلمةٌ سمعَها معاويةُ من رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، نفعَه اللهُ تعالى بها[[٢]].

[٢] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨٨.

وعن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، والمقداد بن معد يكرب، وأبي أُمامة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن الأميرَ إذا ابتغى الرِّيبَةَ في الناسِ أفسدَهم"[[٣]].

[٣] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨٩

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تحسَّسُوا[[٤]]، ولا تجَسَّسوا، ولا تَدابَروا، ولا تَبَاغَضُوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً" البخاري.

[٤] التحسس: التفتيش عن بواطن وخفايا الأمور، وطلب معرفة أخبار من تتحسَّس عليهم وتتجسَّس!

وعن المستورد بن شدَّاد، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "من أكلَ برجلٍ مُسلمٍ أكلَةً[[٥]]فإن الله يُطعِمُه مثلَها من جهنَّم، ومن كُسِي ثوبَاً برجلٍ مُسلمٍ فإن اللهَ يكسُوه مثلَهُ من جهنَّم، ومن قامَ برجلٍ مقامَ سمعةٍ ورياءٍ فإنَّ اللهَ يقومُ به مقامَ سمعةٍ ورياءٍ يَومَ القيامة"[[٦]].

[٥] الحديث فيه وعيد شديد وذلك يكون عندما يتجسس المرء على مسلم من المسلمين لصالح الظالمين مقابل مبلغٍ من المال يُعطَاه يأكل ويلبس منه و العقوبة تكون من جنس العمل.

[٦] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨٤. وصحيح الأدب المفرد: ١٧٩

وعن ابن عباس، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "مَن استمعَ إلى حديثِ قومٍ وهم يفرُّون منه، صُبَّ في أُذُنَيهِ الآنِك"[[٧]].

[٧] صحيح الأدب المفرد: ٨٨٣. و" الآنِك"؛ هو الرصاص الأبيض المُذاب، وفيه أن العقوبة من جنس العمل .. وهذا كله فيمن يستمع على وجه الفضول والتطفل، والآخرون لاستماعه لهم كارهون .. فكيف بمن يستمع على وجه التجسس على المسلمين لصالح أعدائهم من الكافرين المشركين .. لا شكَّ أن الوعيد بحقه يكون أشد وأنكى؟!

وعن أبي برزةَ الأسلمي، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "يا معشَرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تَغتابُوا المسلمين، ولا تَتَّبعُوا عوراتِهم؛ فإنَّه من اتَّبعَ عوراتِهم يَتَّبَّعُ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعُ اللهُ عورتَه يَفضَحْهُ في بيتِه"[[٨]].

[٨] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٨٣.