English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

فَضلُ طلَبِ العِلم، والحض على طلبه وما لطالِب العلم من مكرُمَةٍ، وأجرٍ، وثواب

قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ[[١]] لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} التوبة:١٢٢.

[١] أي الطائفة التي تنفر لطلب العلم .. تعلم الطائفة التي نفرت للغزو والجهاد إذا ما رجعوا إليهم .. مما قد فاتهم من العلم بسبب غزوهم وأسفارهم وبعدهم عن مجالس العلم .. وفي الآية دليل على أن الغزاة والمجاهدين لا يلزم بالضرورة أن يكونوا دائماً أفقه من غيرهم؛ ممن أقعدهم طلب العلم عن الجهاد .. كما يظن البعض!

وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ[[٢]] يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران:١٠٤.

[٢] المراد من الأمة أي العلماء العالمين بجوانب الخير والمنكر؛ وإلا فجاهل الشيء كفاقده .. لا يُحسن أن يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر .. وليس كما يدعي بعض المعاصرين من دعاة التحزب ـ محملين النص مالا يحتمل من المعاني والأفهام ـ أَنَّ المراد من الأمة الوارد ذكرها في الآية الكريمة أعلاه؛ أي الأحزاب السياسية، ورتبوا على فهمهم الخاطئ هذا قولهم بوجوب تشكيل الأحزاب السياسة ـ مهما كثر تعدادها ـ في الأمة الواحدة .

فهذا فهم شاذ غريب لم يسبقهم إليه سلف ولا خلف معتبر؛ فإن الأحزاب السياسية ـ كما نعاصرها ونشاهدها ـ تضم الرعاع، والجاهل والعالم، وغير ذلك من طبقات الناس .. وبالتالي لا يصح أن يقال للجاهل بجوانب الخير والشر، عليك بأن تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فإن فاقد الشيء لا يعطيه!

عن أنس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "طلبُ العلمِ فريضةٌ على كل مسلمٍ"[[٣]].

[٣] رواه ابن ماجه وغيره، صحيح الترغيب: ٧٠. قوله "صلى الله عليه وسلم": "على كل مسلمٍ"؛ يشمل المسلمة كذلك، فطلب العلم كما يجب على الرجال يجب على النساء كذلك .. فأيما خطاب تكليفي يرد في الشريعة فهو يعني الذكور والإناث سواء، ما لم ترد قرينة في نفس النص أو في نص آخر يخصص الخطاب بالذكور دون الإناث، أو بالإناث دون الذكور .. والمراد بطلب العلم في الحديث العلم الشرعي: قال الله، قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم"، قال الصحابة.

وعن صفوان بن عَسَّال المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" وهو في المسجدِ متَّكئٌ على بُردَةٍ له أحمر، فقلت له: يا رسولَ الله! إني جِئتُ أطلبُ العِلمَ، فقال: "مَرحباً بطالبِ العِلم، إنَّ طالبَ العِلم تحفُّهُ الملائكةُ وتظلُّه بأجنحتها، ثم يَركَبُ بعضُهم بعضاً حتى يبلغوا السماءَ الدنيا من محبتَّهم لما يطلب"[[٤]].

[٤] رواه أحمد، والطبراني، وابن حبان، صحيح الترغيب: ٧١. وقوله "صلى الله عليه وسلم": "تحفُّهُ"؛ أي تحوطه وتحدقُ به.

وعن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "من سلَك طريقاً يَلتمِسُ فيه علماً، سهَّلَ اللهُ له طريقاً إلى الجنة، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتها لطالِبِ العِلم رِضاً بما يصنع"[[٥]].

[٥] رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، صحيح الترغيب: ٧٠.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: منهومان لا يشبعان: صاحِبُ العِلم، وصاحِبُ الدنيا، ولا يستويان؛ أما صاحبُ العلم فيزداد رضى للرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. ثم قرأ: {كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} العلق:٦-٧. قال: وقال الآخر: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فاطر:٢٨[[٦]].

[٦] رواه الدارمي بسندٍ صحيح عن عون، ولم يسمع من ابن مسعود، فهو منقطع. قاله الشيخ ناصر في المشكاة: ٢٦١.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من يُرِد اللهُ به خيراً، يُفقِّههُ في الدين" متفق عليه.

وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "فضلُ العلمِ خيرٌ مِن فضلِ العبادة، وخيرُ دينكم الورَعُ"[[٧]].

[٧] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ٦٨. قلت: مما يدخل في معنى العبادة طلبِ العلم .. والمراد في الحديث هنا أن فضل عبادة طلب العلم خير من عبادة التنفل في الصلاة والعبادات الأخرى.

وعن أنس قال: قالَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "من خَرجَ في طلبِ العلم فهو في سبيلِ الله حتى يرجعَ"[[٨]].

[٨] رواه الترمذي، وقال حديث حسن، صحيح الترغيب: ٨٨. وقوله "صلى الله عليه وسلم" " فهو في سبيلِ الله"؛ أي هو في جهادٍ، وله أجر من يخرج للجهاد في سبيل الله حتى يرجع.

وعن أبي هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذكرَ الله وما والاه[[٩]]، وعالماً ومتعلماً"[[١٠]].

[٩] أي وما والاه من الطاعات والأعمال الصالحة، وكل ما يدخل في معنى ومسمى العبادة .. فهو مستثنى من اللعن.

[١٠] رواه الترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن، صحيح الترغيب: ٧٤. والحديث فيه أن الناس إما عالم أو متعلم إذ لا يجوز أن يكونوا إلا كذلك.