English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

كما ينبغي للعالم أن يتخوَّلَ الناسَ في النُّصح حتى لا يُمِلّهُم

كما ينبغي للعالم أن يتخوَّلَ الناسَ في النُّصح حتى لا يُمِلّهُم[[١]]، ويراعي الزمانَ والمكان المناسبين للوعظِ والتبيلغ.

[١] مما ابتليت به الأمة في هذا الزمان، كثرة الوعاظ والخطباء وقلة الفقهاء، حتى أنك ترى الواعظ منهم يُشرِّق ويغرِّب .. حيثما يقوده حديثه يُقاد .. فيُحسِّن ما ينبغي تقبيحه، ويُقبِّح ما ينبغي تحسينه .. لا يميز في استدلالاته بين الصحيح والضعيف والموضوع .. فتقول: ليته سكت فاستراح وأراح!

عن شقيق، كان عبدُ الله بن مسعود يُذكِّرُ الناسَ في كل خميسٍ، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن! لوددتُ أنَّك ذكَّرتنا في كلِّ يومٍ. قال: أما إنَّه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُم، وإني أتخوَّلكُم[[٢]] بالموعظةِ كما كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يتخوَّلَنا بها مخافةَ السآمةِ علينا[[٣]].

[٢] التخوُّل: التقلل والرعاية.

[٣] إذا كان النبي "صلى الله عليه وسلم" الذي لا ينطق عن الهوى، وحديثه أشهى وأحلى من العسل .. يتخوَّل أصحابه الكرام النصح خشية السآمة، فمن باب أولى على المشايخ والوعاظ والخطباء في هذا الزمان أن يتخوَّلوا الناس في نصحهم ومواعظهم، ولا يُملونهم الحديث!

وعن عكرمة، أنَّ ابنَ عباس قال: حدِّثِ الناسَ كُلَّ جمعةٍ مرَّةً، فإن أبيت فمرَّتين، فإن أكثرتَ فثلاثَ مرَّاتٍ، ولا تُمِلَّ النَّاسَ هذا القرآنَ، ولا أُلفِيَنَّكَ تأتي القومَ وهم في حديثٍ من حديثهم فتقصُّ عليهم فتقطعُ عليهم حديثَهم فتُمِلَّهُم، ولكن أنصتْ، فإذا أمروكَ فحدِّثهم وهم يشتهونَه، وانظر السَّجْعَ من الدعاءِ فاجتنبهُ، فإنِّي عهدتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" وأصحابَهُ لا يفعلون ذلك[[٤]].

[٤] رواه البخاري، المشكاة: ٢٥٢. قلت: قد تضمن هذا الأثر العظيم عن حبر الأمة آداباً عظيمة، تتعلق بفقه وآداب الخطاب والحديث، ينبغي لكل داعية يشتغل في الدعوة والتبليغ أن يتفطَّن لها. وقوله "ولا أُلفِيَنَّكَ"؛ أ ولا أجِدَنَّك. والسَّجع؛ الحرص على أن تكون نهاية الجُمَل أو العبارات على نسَقٍ واحد!