English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

كما ينبغي على العالم عندما يفتي ويدعو الآخرين أن يراعي عقول الناس وطبائعهم، ومستوياتهم، فيبشر ولا يُنفِّر

كما ينبغي على العالم عندما يفتي ويدعو الآخرين أن يراعي عقول الناس وطبائعهم، ومستوياتهم، فيبشر ولا يُنفِّر .. كما يجب عليه أن يجتنب التشدد والغلو في الدين، ويجنح للرفق والتيسير ما أمكن ذلك شرعاً.

قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران:١٥٩.

وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ادعوا النَّاس، وبَشِّروا ولا تُنفِّروا، ويَسِّروا ولا تُعَسِّرُوا" مسلم.

وعن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "عَلِّموا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروُا ولا تُنَفِّروا، وإذا غَضِبَ أحدُكم فليَسْكُت"[[١]].

[١] رواه أحمد، صحيح الجامع: ٤٠٢٧.

وعن عائشة، أنها قالت: "ما خُيِّرَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" بين أمرين إلا أخذَ أيسرَهُما، ما لم يكُن إثماً كان أبعدَ الناسِ منه[[٢]]، وما انتقم رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" لنفسِه، إلا أن تُنتَهك حرمَةُ اللهِ فينتقمُ لله بها" متفق عليه.

[٢] أي إذا كان هذا الذي خُيِّر فيه إثماً كان "صلى الله عليه وسلم" أبعد الناس عنه، وأشدهم نفوراً منه .. وفي ذلك ردٌّ على أولئك الذين يفسرون التيسير في الدين على أنه وقوع في المحظور .. وتجاوز للمشروع .. ما دام فيه تيسيراً على الآخرين!

وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إيَّاكُم والغُلُو في الدين[[٣]]، فإنما هلَكَ من كان قبلكُم بالغلوِّ في الدين"[[٤]].

[٣] الغلو في الدين؛ هو كل ما زاد حدّه عن المشروع المنصوص عليه في الكتاب والسنة.

[٤] رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، السلسلة الصحيحة: ١٢٨٣.

وعن أبي هريرة، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ الدينَ يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلبَه" البخاري[[٥]].

[٥] قال ابن حجر في "الفتح" ١/١١٧: والمشادة بالتشديد المغالبة، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفقَ إلا عجز وانقطع فيُغلب ا- هـ.

وعن بريدة الأسلمي، قال: قالَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "عليكُم هدياً قاصِداً[[٦]]، فإنَّهُ من يُغالِب هذا الدينَ يغلُبُه"[[٧]].

[٦] أي طريقاً معتدلاً وسطاً من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط.

[٧] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: ٩٥. وقوله "يُغالب"؛ أي يجنح للتشدد .. ويعتزل الرفق والاعتدال .. فلا يأخذ بالرخص الشرعية حيث ينبغي الأخذ بها.

وعن عائشة "رضي الله عنها" قالت: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه" البخاري.

وعنها، قالت: قال رسول ُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ، ويُعطِي على الرفقِ ما لا يُعطي على العنفِ، ومَا لا يُعطي على ما سواهُ" مسلم.

وعنها، قالت: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَه"[[٨]] مسلم.

[٨] الرفق زين، وخلافه شين .. يُشين صاحبه ولو بعد حين.

وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "مَن يُحرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخيرَ" مسلم.

وعن معاوية بن الحكم، قال: بينما أنا أُصلِّي مع رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، إذ عَطَس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمُكَ اللهُ، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه[[٩]] ما شأنُكم تنظرون إلي؟! فجَعلُوا يَضربون بأيدِيهم على أَفخاذِهم فلمَّا رأيتهم يُصمِّتُونَني[[١٠]]، لكنِّي سكَتُّ، فلمَّا صلَّى رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" ـ فبأبي هو وأمِّي، ما رأيتُ معلِّماً قبلَه ولا بعدَه أحسن تعليماً منه ـ فوالله ما كهَرَني، ولا ضَرَبني، ولا شَتَمني، ثم قال: "إن هذه الصلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاس، إنما هو التَّسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن" مسلم.

[٩] وافقد أمي لي.

[١٠] أي يسكتونني، فغضبت.

وعن أنس بن مالك، قال: بينما نحنُ في المسجدِ مع رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" إذ جاءَ أَعرابي، فقامَ يبولُ في المسجِدِ، فقال أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وسلم": مَهْ مه! قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تُزْرِمُوه، دَعُوه"، فتركُوه حتى بالَ. ثم إنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" دعاهُ فقال له: "إنَّ هذهِ المسَاجِدَ لا تَصلُحُ لشيءٍ من هذا البولِ والقذَر، إنما هي لذكرِ اللهِ "جل جلاله"، والصلاةِ، وقراءةِ القُرآن". قال فأمرَ رجلاً من القوم، فجاءَ بدلوٍ من مَاءٍ، فشَنَّه عليه. مسلم.

وفي رواية عن أبي هريرة، قال: قام أعرابي فبال في المسجد! فتناوله الناس[[١١]] فقال لهم رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "دَعُوه وأهرِيقُوا على بولِه دَلْواً مِن ماءٍ، فإنَّما بُعِثتُم مُيَسِّرين، ولم تُبعَثوا مُعَسِّرين"[[١٢]].

[١١] يريدون منعه وزجره.

[١٢] رواه البخاري، والنسائي، صحيح سنن النسائي: ٥٥. أقول: اعتبر النبي "صلى الله عليه وسلم" زجر الرجل ومنعه من أن يتم بوله نوع من أنواع التعسير المنافي للتيسير، فما يكون القول فيمن يعسر على المسلمين أمر دينهم؟ ثم لو أن جاهلاً فعل في مسجد من مساجد المسلمين ما فعله الأعرابي في مسجد النبي "صلى الله عليه وسلم" .. هل ترونه يخرج حياً من المسجد؟!

وعنه، أنَّ رجلاً سأل النبي "صلى الله عليه وسلم" عن المباشرَةِ للصائِمِ، فرَخَّصَ له، وأتاهُ آخرُ فنهاهُ؛ فإذا الذي رخَّص له شيخٌ، والذي نهاهُ شابٌّ[[١٣]].

[١٣] صحيح سنن أبي داود: ٢٠٩٠. فيه: أن الفتوى تكون أحيانا بحسب المستفتي وحاله .. وهذا فقه لا بد للفقيه من أن يتنبه له عندما يفتي الناس.

وعن علي بن أبي طالب "رضي الله عنه"، قال: "حَدِّثوا النَّاسَ بما يَعرِفُون أتحبونَ أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه" البخاري.