English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

من يطلب العلم لغير وجه الله كطلب الرياء أو الدنيا فلا أجر له

فيمن يطلب العلمَ ـ مما يُبتغى به وجه الله تعالى ـ لغير الله "عز وجل" ابتغاءَ عَرَضٍ من الدنيا، أو للمماراةِ والمباهاة، أو حتى يَصرفَ إليه وجوه الناس، أو لكي يُقال عنه عالم، أو لأي غرَضٍ آخر من أغراض الدنيا!

قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف:١١٠.

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "من تعلَّمَ عِلماً مما يُبتغَى به وجهُ الله، لا يتعلَّمهُ إلا ليُصيبَ به عَرَضاً من الدنيا، لم يجدْ عَرْفَ الجنَّة يومَ القيامة". يعني ريحها[[١]].

[١] رواه الترمذي، وأحمد، وابن ماجه، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٣١٠٥. وانظر صحيح الجامع: ٦١٥٩.

وعن جابر، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تعلَّموا العِلمَ لِتُباهوا به العُلماء، أو تماروا به السُّفهاء، ولا تخيَّروا به المجالسَ[[٢]]، فمن فعلَ ذلك فالنَّارُ النار"[[٣]].

[٢] أي تقصدون من علمكم أن تتصدروا المجالس العامة؛ كمجالس السلاطين، والوجاهات ونحوها.

[٣] رواه ابن ماجه، وابن حبان، والبيهقي، صحيح الترغيب: ١٠٢.

وعن كعب بن مالك، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "من ابتغى العِلْمَ ليُباهي به العلماءَ، أو يماري به السُّفهاء[[٤]]، أو تُقبل أفئدةُ الناس إليه، فإلى النار"[[٥]].

[٤] أي ليجادلوا به ضعفاء العقول لغرض الغلبة، والانتصار للنفس.

[٥] رواه الحاكم والبيهقي، صحيح الجامع: ٥٩٣٠.

وعن ابن عمر، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "من طلبَ العلمَ ليُباهي به العلماءَ، ويُماري به السفهاءَ، أو ليَصرَف وجوهَ الناسِ إليه، فهو في النار"[[٦]].

[٦] رواه ابن ماجه، صحيح الترغيب: ١٠٤.

ومما جاء في الحديث الذي يرويه أبو هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم": "ورجلٌ تعلَّمَ العلمَ وعلَّمَه، وقرأَ القُرآن، فأتي به فعرَّفه نِعمَه، فعَرَفها قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ فيكَ القرآن، قال: كذَبْتَ، ولكنَّك تعلمت ليُقَالَ: عالِمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليُقال: هو قارئٌ، فقد قِيل، ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقي في النار" مسلم.

وعن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "يَظهرُ الإسلامُ حتى تختلِفَ التُّجارُ في البحرِ، وحتى تخوضُ الخيلُ في سبيلِ الله، ثم يَظهر قومٌ يقرؤون القرآن، يقولون: من أقرأُ منَّا؟ من أفقهُ منَّا[[٧]]؟"، ثم قال لأصحابه: "هل في أولئكَ من خيرٍ؟" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: "أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئكَ هم وقودُ النار"[[٨]].

[٧] كأنهم يريدون المباهاة والتحدي!!

[٨] رواه الطبراني، والبزار، صحيح الترغيب: ١٣١.

وعن ابن عباس، عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "ليأتيَنَّ على الناس زمانٌ يتعلمونَ فيه القرآنَ؛ يتعلمونه ويقرؤونه، ثم يقولون: قد قرأنا وعَلِمْنا، فمن ذا الذي هو خيرٌ منَّا؟! فهل في أولئِكَ من خير؟". قالوا: يا رسولَ الله مَن أولئك؟ قال: "أولئك منكم، وأولئك هم وقودُ النار"[[٩]].

[٩] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ١٣٣.

وعن عُبادة بن الصامت، قال: عَلَّمتُ ناساً من أهلِ الصُّفَّةِ الكتابَ والقُرآن، فأهدَى إليَّ رجلٌ منهم قَوسَاً. فقلت: ليست بمالٍ، وأرمي عنها في سبيلِ الله "عز وجل"، لآتينَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" فلأسألَنَّه فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله! رجلٌ أهدَى إليَّ قَوسَاً مِمَّن كنتُ أُعَلِّمُه الكتابَ والقرآنَ، وليسَت بمالٍ، وأرمي عنها في سبيل الله، قال: "إن كنتَ تحبُّ أن تُطوَّقَ طَوقاً مِن نارٍ، فاقبلها" فقلت: ما ترى فيها يا رسولَ الله؟ فقال: "جَمرَةٌ بين كتفيك تقلَّدتَها أو تَعلَّقتها[[١٠]]"[[١١]].

[١٠] هذا فيمن يقبل هدية تعينه على الجهاد في سبيل الله .. فكيف بمن لا يُعلم الناسَ القرآن إلا بعد راتب يُصرَف له .. كما هو حال كثير من أئمة المساجد في هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

[١١] صحيح سنن أبي داود: ٢٩١٥.

وعن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" يقول: "تعَلَّموا القرآنَ، وسَلُوا الله به الجنَّة قبلَ أن يتعلَّمَهُ قومٌ يسألونَ به الدنيا؛ فإنَّ القرآن يتعلَّمهُ ثلاثةٌ: رجلٌ يُباهي به، ورجلٌ يستأكلُ به، ورجلٌ يَقرأهُ لله"[[١٢]].

[١٢] رواه ابن نصر في قيام الليل، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٥٨.

وعن عمران بن حُصين قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "مَن قرأَ القرآنَ فليسأل الله به؛ فإنه سيجيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآنَ يسألون به الناسَ"[[١٣]].

[١٣] أخرجه الترمذي وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٥٧.

وعن ابن مسعود "رضي الله عنه"، قال: كيف أنتم إذا لبستكُم فتنةٌ يَهرَمُ فيها الكبيرُ، ويَربُوا فيها الصغيرُ، ويَتَّخِذُها الناسُ سُنَّةً، إذا تُرِكَ منها شيءٌ، قيل: تُرِكَت السُّنَّة؟! قالوا: ومتى ذاكَ؟ قال: إذا ذهبَ علماؤكم، وكَثُرَت قُرَّاؤكم، وقَلَّت فقهاؤكم، وكَثُرَت أُمراؤكم، وقَلَّت أُمناؤكم، والتُمِست الدنيا بعملِ الآخرة، وتُفِقِّه لغيرِ الدين"[[١٤]].

[١٤] رواه الدارمي بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، والحاكم وغيرهما، قاله الشيخ ناصر في " قيام رمضان"، ص٤.