English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

كما يجبُ على العالم أن يُراعي الأهم فالأهم في تعليمه الناس شؤون دينهم

كما يجبُ على العالم أن يُراعي الأهم فالأهم في تعليمه الناس شؤون دينهم، وأهم العلوم وأجلها التي ينبغي أن يُعطيها اهتمامَه علم التوحيد .. فالتوحيد هو الأساس الذي يُبنى عليه .. إذْ من دونه لا يتماسك بنيان، ولا يُقبَل عمل .. لذا كان النبي "صلى الله عليه وسلم" لا يقبل من الناس عملاً إلا بعد أن يُجيبوه أولاً إلى التوحيد.

عن ابن عباسٍ، أن رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" لما بعَث مُعاذاً على اليمن، قال: "إنَّك تَقدُمُ على قومٍ أهلَ كتابٍ، فليكُن أوَّلَ ما تدعوهُم إليه عبادَةُ اللهِ"[[١]] فإذا عرَفُوا الله[[٢]]، فأخبرهُم أنَّ الله قد فرَضَ عليهم خمس صلواتٍ في يومِهم وليلَتِهم، فإذا فعلُوا فأخبرهُم أنَّ اللهَ فرضَ عليهم زكاةً من أموالهم وتُردُّ على فُقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوَقَّ[[٣]] كرائِمَ أموالِ الناس[[٤]]" متفق عليه.

[١] أي وجوب عبادة الله تعالى، وإفراده "سبحانه وتعالى" بالعبادة من دون خلقه.

[٢] أي عرفوا الله بصفاته التي وصف بها نفسه، وعرفوا حقه عليهم؛ فوحدوه ولم يشركوا به شيئاً.

[٣] أي احذر واجتنب.

[٤] أي أعز وأفضل أموالهم.

عن جندب بن عبد الله، قال: كنا معَ النبي "صلى الله عليه وسلم" ونحن فتيانٌ، فتعلَّمنا الإيمان قبل أن نتعلَّمَ القُرآنَ، ثم تعلمنا القرآنَ فازدَدْنا به إيماناً[[٥]].

[٥] صحيح سنن ابن ماجه: ١٧٠. قوله "تعلمنا الإيمان"؛ أي تعلمنا التوحيد .. لأن أي علم أو عمل لا يتقدمه التوحيد ولا يُبنى على أساس التوحيد فهو لا يُقبل، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام:٨٨. والأثر فيه دليل على القاعدة السنية التي تقول: أن الإيمان يزيد وينقص.