English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

ليس من واجب المُضِيف أن يتكلَّف لضيفِه مالا يَقدرُ عليه فالإسلام نهى عن الحرج والتَّكَلُّفِ

عن شقيق، قال: دخلت أنا وصاحبٌ لي على سَلمان "رضي الله عنه"، فقرَّب إلينا خبزاً وملحاً، فقال: لولا أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" نهانا عن التكلُّفِ لتكلَّفتُ لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سَعْتَرُ[[١]]، فبعثَ بمطهرَته إلى البقال فرهنَها، فجاءَ بِسَعْتَرٍ فألقاه فيه، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزَقنا، فقال سلمان: لو قنعتَ بما رُزِقتَ لم تَكن مطهرَتي مرهونةٌ عند البقال[[٢]].

[١] هو نبات طيب الطعم والرائحة.

[٢] أخرجه الحاكم وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٣٩٢.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يتكلَّفَنَّ أحدٌ لِضيفِه مالا يَقدِرُ عليه"[[٣]].

[٣] السلسلة الصحيحة: ٢٤٤٠. قلت: كم هؤلاء النسوة اللاتي يحملن أزواجهن على المبالغة في التكلف للضيف طلباً للسمعة والرياء .. والمباهاة .. ويكون ذلك في كثير من الأحيان على حساب قدرات الرجال المادية .. فالحديث ينهى عن ذلك كله.

وعن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: دخل عليَّ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" فقال: "هلْ عندكُم شيء؟"، فقلت: لا؛ إلا كِسَرٌ يابسةٌ وخَلٌّ، فقال النبي "صلى الله عليه وسلم": "قربيه فما أقفَرَ بيتٌ من أدْمٍ فيه خَلٌّ"[[٤]].

[٤] صحيح سنن الترمذي: ١٥٠٢. وقوله "صلى الله عليه وسلم": "ما أقفَرَ"؛ أي ما خلا بيت من أدم فيه خل.

وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "نعمَ الإدَامُ الخلُّ" مسلم.

وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثَّمانيةَ"[[٥]] مسلم.

[٥] الحديث فيه نهي عن الإسراف من أجل الضيف، فالكرم شيء والإسراف الذي مؤداه إلى إلقاء أرطال من الطعام المتبقى عن الضيف أو الضيوف في القمامة شيء آخر، قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأعراف:٣١.

وعن عبدِ الله بن عُبَيد بن عَمِيرَةَ، قال: دخل على جابرٍ "رضي الله عنه" نفرٌ من أصحابِ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" فقدَّمَ إليهم خُبزاً وخَلاً، فقال: كلوا، فإني سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "نِعْمَ الإدامُ الخلُّ"، إنه هلاكٌ بالرجلِ أن يدخُلَ إليه النَّفرُ من إخوانه فيَحتقرَ ما في بيتِه أن يُقدِّمَهُ إليهم، وهلاكٌ بالقومِ أن يحتقروا ما قُدِّمَ إليهم"[[٦]].

[٦] قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه أحمد، والطبراني، وأبو يعلى، وبعضُ أسانيدهم حسن.

وعن أنس بن مالك "رضي الله عنه" قال: دخَلَ عليه قومٌ يعودونَهُ في مرَضٍ له، فقال: يا جاريَةُ هلُمِّي لأصحابنا ولو كِسَراً، فإني سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "مَكارمُ الأخلاقِ من أعمالِ الجنَّة"[[٧]].

[٧] قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادٍ جيد. ونحو قوله قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٨/١٧٧.