English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

العبد مستخلفٌ على نفسه وعلى حفظها ورعايتها وهو مسؤول عنها وعن جسده يوم القيامة أمام خالقه

الإنسانُ مملوكٌ ومخلوق لله "جل جلاله" وحده وبالتالي لا يَحقُّ له أن يتصرَّفَ في نفسه في شيء إلا وفق مشيئة وإذن خالقه ومالكه وحده، فيُقْدِم ويضحي حيث أمره الله تعالى أن يُقدِم ويَضحي، ويُمسِك ويحجم حيث أمره الله تعالى أن يُمسك ويحجم

فالعبد مستخلفٌ على نفسه وعلى حفظها ورعايتها وهو مسؤول عنها وعن جسده يوم القيامة أمام خالقه .. فيما أفنى جسده وأبلاه، وهل اتقى الله تعالى فيه أم لا.

قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} النساء:٢٩.

قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج:٧٨.

قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة:١٨٥.

قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} البقرة:٢٨٦.

قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[[١]] البقرة:١٩٥.

[١] التهلكة هنا شاملة لكل ما يترتب عليه هلاك النفس في الدنيا والآخرة؛ وذلك يكون بالسماح للنفس أن تركب المحظور المنهي عنه وتعمل به، وبإبعادها وإقلاعها عن العمل بالطاعات التي فيها صلاحها وسلامتها في الدنيا والآخرة .. فكل من سلك سبل الخطأ والعصيان ـ على اختلاف أنواعها ومسمياتها ـ وابتعد عن طريق الطاعة لربه "جل جلاله" ولرسوله "صلى الله عليه وسلم" .. تُحمل عليه الآية الكريمة، ويُقال له: لا تلق بنفسك إلى التهلكة ..

فالآية الكريمة شاملة لكل أنواع المعاصي الظاهرة منها والباطنة، الكبيرة منها والصغيرة؛ لأن ما من معصية إلا ولها أثرها ـ بحسب نوعها وكمها ـ في هلاك النفس في الدنيا والآخرة!

قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}[[٢]] المدثر:٣٨.

[٢] أي كل نفسٍ بما كسبت من سوء وشرٍّ وعمل طالح مرتهنة وموثقة، مأخوذة به ومحاسابة عليه، ومسؤولة عنه .. وبالتالي ليس من حقِّ الإنسان أن يقول: هذه نفسي ولي الحق في أن أفعل بها ما أشاء!

قال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} الصافات:٢٤.

وفي الحديث، عن أبي برزة، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربعٍ: عن عُمُرِهِ فيمَ أفناهُ، وعن علمِه ماذا عمِل به، وعن مالِه من أين اكتسبَه وفِيمَ أنفَقَهُ، وعن جسمِه فِيمَ أبلاهُ"[[٣]].

[٣] رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ صحيح، صحيح الترغيب والترهيب: ٣٥٩٢.

وفي رواية عن معاذ بن جبل قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لن تزولَ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعِ خِصالٍ: عن عمُرِه فيمَ أفناه، وعن شبابِه فيمَ أبلاه، وعن مالِه من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَه، وعن عِلمِه ماذا عَمِلَ فيه"[[٤]].

[٤] قال المنذري: رواه البزار، والطبراني بإسنادٍ صحيح، صحيح الترغيب والترهيب: ٣٥٩٣.

الشاهد من الحديث أن المرء سيُسأل ويُحاسب يوم القيامة ـ قبل أن يعرف سبيله إلى الجنة أو النار ـ عن جسمه وشبابه هل أبلاه في الطاعة وفيما يُرضي الله "جل جلاله"، أم أنه أبلاه في المعصية، وفيما يُغضب الله تعالى .. هل سلَّط على جسمه المعاصي، والعادات السيئة فأهلكه بذلك، أم أنه أبلاه بالطاعات، والعادات الحسنة الحميدة .

فالمرء ليس حراً في أن يفعل في نفسه ما يشاء ـ بغير سلطان ولا إذنٍ من الله تعالى ـ كما هو الحال عند الإباحيين والليبراليين والعلمانيين!

وعن أبي هريرة مرفوعاً: "إن أوَّلَ ما يُحاسَب به العبدُ يومَ القيامة أن يُقال له: ألم أُصِحَّ لكَ جسمكَ، وأروِكَ من الماءِ البارِدِ؟"[[٥]].

[٥] أخرجه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، السلسلة الصحيحة: ٥٣٩.