English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

حرصُ الإسلام على أن يبقى جسد المسلم سليماً وقوياً ما أمكن والأمرُ بالتداوي رحمة بالنفس والجسد

الأمرُ بالتداوي؛ رحمة بالنفس والجسد.

عن جابر بن عبد الله "رضي الله عنهما"، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" عادَ مريضاً، فقال: "ألا تدعو له طبيباً؟". قالوا: يا رسولَ الله، وأنت تأمُرنا بهذا؟ قال: "إنَّ اللهَ "جل جلاله" لم يُنزِل داءً إلا أُنزِلَ معه دواءٌ"[[١]].

[١] رواه ابن الحمامي الصوفي في منتخب مسموعاته، السلسلة الصحيحة: ٢٨٧٣.

وعن أبي الدرداء "رضي الله عنه"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ اللهَ خلقَ الداءَ والدواءَ، فتداوَوا، ولا تتداوَوا بحرام"[[٢]].

[٢] رواه الدولابي، السلسلة الصحيحة: ١٦٣٣.

وعن أبي سعيد الخدري "رضي الله عنه"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ اللهَ لم يُنزِل داءً أو لم يخلق داءً إلا أنزلَ أو خلقَ له دواءً، عَلِمَه من عَلِمَه، وجَهِلَهُ من جَهِلَه إلا السَّامَ"، قالوا: يا رسولَ الله وما السَّامُ؟ قال: "الموت"[[٣]].

[٣] أخرجه الحاكم، السلسلة الصحيحة: ١٦٥٠.

وعن رجلٍ من الأنصار، قال: عادَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" رجلاً به جرحٌ، فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ادعوا له طبيب بني فلانٍ". فدعَوهُ فجاء، فقال: يا رسولَ الله ويُغني الدواءُ شيئاً؟ فقال: "سبحان الله، وهل أنزلَ اللهُ من داءٍ في الأرضِ إلا جَعلَ له شفاءً"[[٤]].

[٤] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٥١٧. قلت: يوجد فرق بين تناول الدواء كسبب مع الاعتقاد أن الله تعالى هو الشافي، وهو الذي أودع في الدواء خاصية الإشفاء، إن شاء أمضاه وإن شاء أمسكه .. وبين تعلق القلب بالدواء؛ وأن الشفاء من الداء مرهون بالدواء وتناوله من دون الله تعالى .. فالمعنى الأول حق ومشروع .. بينما المعنى الآخر باطل وهو من الشرك، ومخالف لقوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} الشعراء:٨٠.

ـ حرصُ الإسلام على أن يبقى جسد المسلم سليماً وقوياً ما أمكن؛ ليقوى على القيام بالواجبات الشرعية، وأداء الحقوق لأصحابها، والتي منها إعمار الأرض بما ينفع الناس.

قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[[٥]] الأنفال:٦٠.

[٥] القوة الواردة في الآية والتي ينبغي إعدادها وتحقيقها شاملة لجميع معاني القوة الظاهرة منها والباطنة، بما في ذلك قوة النفس والجسد؛ إذ لا يُمكن استخدام واستغلال وسائل القوة الأخرى بصورة جيدة وصحيحة إذا كان الجسد ضعيفاً لا يقوى على استخدام تلك الوسائل القتالية الحربية التي تُستخدم عادة في ميادين الحرب والقتال.

ويُقال كذلك: أن جميع الشرائع العملية الظاهرة يُشترط لها القوة والقدرة؛ فالمرء لا يُمكن أن يُحيي تلك الشرائع وهو عاجز أو لا يملك القوة أو القدرة على القيام بها؛ فانتفاء القدرة يرفع التكليف والحرج إلى حين تحققها بنص الكتاب والسنة، واتفاق جميع أهل العلم، كما قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة:٢٨٦. وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن:١٦.

ومنه نعلم أن القوة الجسدية والتربية البدنية مطلب من مطالب الشرع؛ لأن كثيراً من الواجبات الشرعية لا يُمكن القيام بها من دون توفر تلك القوة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

عن أبي هريرة "رضي الله عنه" قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "المؤمنُ القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعُك واستعِن بالله، ولا تعجَز، وإن أصابَكَ شيءٌ فلا تقُل: لو أنِّي فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ، وما شاءَ فعل، فإنَّ لو تفتح عملَ الشيطان" مسلم.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه" قال: "مثلُ المؤمنِ الضعيف كمثل الخامةِ من الزرعِ؛ تميلُها الريحُ، وتُقيمُها مرةً أخرى، والمؤمنُ القويُّ؛ مثل النخلة تؤتي أُكُلَها كل حينٍ في ظلِّها ذلك، ولا تقلبها الريحُ"[[٦]].

[٦] قال الشيخ ناصر في تخريجه لكتاب الإيمان لابن أبي شيبة "٨٨": إسناده صحيح.

وعن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري يرتميان، فملَّ أحدُهما فجلس، فقالَ له الآخرُ: كسلتَ؟! سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "كلُّ شيء ليس من ذكر الله "جل جلاله" فهو لهو أو سهوٌ، إلا أربعُ خصالٍ: مشيُ الرَّجلِ بين الغَرَضين، وتأديبُه فرسَه، ومُلاعبتُه أهلَه، وتعليمُ السِّباحة"[[٧]].

[٧] أخرجه النسائي، والطبراني في المعجم الكبير، وأبو نعيم، السلسلة الصحيحة: ٣١٥. وقوله "مشيُ الرَّجلِ بين الغَرَضين"، الغرَض: ميدان الرماية. والغرضين: المكان أو الخط الذي تُرمى منه السهام، والخط أو المكان الذي تُوضع فيه الأهداف وتكون هدفاً للسهام؛ فهو يمشي بين الغرضين ليلتقط السهام ويعود للرماية من جديد.