English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

وجوبُ أداءِ زكاةِ الأموالِ فالزكاة من جملةِ الأركانِ والمباني التي بُني عليها الإسلامُ

قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} البقرة:٤٣.

وقال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} الحج:٤١.

وقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} التوبة:١٠٣.

وقال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} الذاريات:١٩.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[[١]] المعارج:٢٤-٢٥.

[١] قوله تعالى: {حَقٌّ مَّعْلُومٌ}؛ أي نصيب أو قَدْرٌ معلوم ومحدد بحسب نوع المال، وكمِّه، وفق شرطيه: الحول، والنصاب.

وقال تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[[٢]] الأنعام:١٤١.

[٢] وقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}؛ هو كل ثمر أمكن كيله وتقديره، وكان مما يُجَفف ويُقتنى، ويُدَّخر، وبلغ النصاب ـ ونصابه خمسة أوساق، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين، لقوله "صلى الله عليه وسلم": "ليست فيما دون خمسة أوساق تمرٍ ولا حبٍّ صدقة"

فحقه إن كان ممن سقت السماء ففيه العِشر، وإن سُقي بالنضح ففيه نصف العِشر، لقوله "صلى الله عليه وسلم" في الحديث المتفق عليه: "فيما سقت السماء والأنهارُ والعيون أو كان بعلاً العُشر، وفيما سُقي بالسَّواني ـ وهو ما يخرج به الماء من باطن الأرض ـ أو النَّضح نصف العِشر".

أما إن كان الثمر مما لا يُوسَق ولا يُدَّخر كالخضار، أو كان يُوسق لكنه لم يبلغ النصاب، فحينئذٍ يكون حقه أن يُخرج صاحب الحصاد والثمر وقت حصاده للفقراء والمساكين وذوي الحاجة بالقدر الذي يوازي كم الحصاد أو الثمر الناتج ـ من غير تقطير ولا إسراف ـ وتطمئن إلى ذلك نفسه

كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ} البقرة:٢٦٧. فالنفقة تجب في كل ما تنبت وتخرج الأرض؛ منها المقدَّرة بنصاب محدد، ومنها غير محددة تُترَك إلى طيب نفس المتصدق وتقديره، وغِناه

وكذلك يُقال في قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}؛ فكل حصاد له حق يجب أن يُؤدَّى؛ منه المقدَّر والمعلوم، ويُشترط له النصاب، ومنه غير محدد ولا معلوم إنما يُترك لتقدير وطيب نفس المتصدق على أن لا يجنح إلى التقطير أو الإسراف في التقدير فيقعد ملوماً محسوراً.

عن قيس بن أبي غرزة "رضي الله عنه"، قال: مرَّ بنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فقال: "يا معشر التجار، إن البيعَ يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة".

قال ابن حزم في المحلى: فهذه صدقة مفروضة غير محددة، لكن ما طابت به أنفسهم، وتكون كفارة لما يشوب البيع مما لا يصح من لغو وحلف ا- هـ.

وفي الحديث، عن ابن عمر "رضي الله عنهما" قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "بُني الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ الله، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ" متفق عليه.

وعنه، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "بُني الإسلامُ على خمسٍ: على أن يُعبَدَ اللهُ، ويُكفَرَ بما دُونِه[[٣]]، وإقامِ الصلاة، وإِيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضان" مسلم.

[٣] قوله "صلى الله عليه وسلم": "على أن يُعبَدَ اللهُ، ويُكفَرَ بما دُونِه"؛ هو تفسير للركن الأول من قوله "صلى الله عليه وسلم" في الحديث السابق أعلاه: "شهادة أن لا إله إلا الله" فالأحاديث تفسر بعضها البعض؛ فدل أن الشهادة لا يكفي التلفظ بها من دون الاتيان بمعناها ومقتضاها ولازمها وشرطها، وهو "أن يُعبَدَ اللهُ، ويُكفَرَ بما دُونِه".

وهو نفس المعنى المراد من قوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ} فمن حقق هذا الوصف في نفسه {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ}؛ وهي لا إله إلا الله {لَا انفِصَامَ لَهَا} البقرة:٢٥٦.

وعن ابن عباس "رضي الله عنهما"، أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" لمَّا بعثَ معاذاً على اليمن، قال: "إنَّك تقدمُ على قومٍ أهلَ كتابٍ، فليَكُنْ أوَّلُ ما تدعوهم إليه عبادةَ اللهِ فإذا عَرفُوا اللهَ، فأخبرهم أن اللهَ قد فَرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في يومِهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرَضَ عليهم زكاةً من أموالهم وتُردُّ على فقرائِهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتَوقَّ كرائمَ أموالِ الناسِ"[[٤]].

[٤] متفق عليه والحديث فيه دليل على مراعاة الأولويات عند دعوة الناس، وبيان أن أهم العلوم وأوكدها وأشرفها الذي ينبغي أن يُبادأ به الناس علم التوحيد ـ البعيد عن بدع وتحريفات أهل الكلام وضلالاتهم ـ الذي يعرِّف العبدَ على ربه وخالقه وصفاته، وماله عليه من حق.

وقوله "وتَوقَّ كرائم أموالِ الناس"؛ أي أنفس وأعز وأفضل أموالهم؛ فاحذر أن تقترب منها بغير حق وسلطان من الله تعالى .. كما عليك أن لا تقصدها وتتخيرها من دونها من الأموال.

وفي رواية: "إنكَ تأتي قوماً أهلَ كتابٍ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأَنِّي رسولُ الله، فإن هم أطاعوكَ لذلك فأعلمهم: أن الله افترَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم: أن اللهَ افترَضَ عليهم صدَقةً في أموالهم؛ تؤخَذ من أغنيائهم وتُرَدُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإيَّاكَ وكرائمَ أموالِهم، واتَّقِ دَعوةَ المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين اللهِ حِجابٌ" متفق عليه.

وعن عبد الله بن معاوية الغاضري "رضي الله عنه"، قال: قال النبي "صلى الله عليه وسلم": "ثلاثٌ من فعلَهُنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَن عبدَ الله وحدَه، وأنَّه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة مالِه طيبةً بها نفْسُه رافدةً عليه كلَّ عام، ولا يُعطي الهَرِمَةِ، ولا الدَّرِنَة، ولا المريضَة، ولا الشَّرَطَ اللئيمةِ، ولكن من وسط أموالكم، فإنَّ الله لم يسألكم خيرَه، ولم يأمرْكُم بشرِّه"[[٥]].

[٥] صحيح سنن أبي داود: ١٤٠٠. وقوله "الشَّرَطَ اللئيمةِ"؛ أي رُذَال المالِ، وقيل: صِغاره وشِراره. "النهاية".