English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

الحضُّ على الإنفاقِ والتَّصدُّقِ منَ المالِ الذي لا يخضَعُ لِنصابِ الزَّكاةِ وأصنافِه

الحضُّ على الإنفاقِ والتَّصدُّقِ ـ منَ المالِ الذي لا يخضَعُ لِنصابِ الزَّكاةِ وأصنافِه ـ في دروبِ الخير ابتغاء مَرضاة الله[[١]].

[١] الإنسان الكريم الحريص على سلامة آخرته لا ينبغي أن يكتفي بما يجب عليه من الزكاة؛ وإنما يتنفل ويتوسع في الإنفاق والتصدق في سبل الخير ـ ابتغاء مرضاة الله، والتماس ما عنده "جل جلاله" من العوَض والأجر الجزيل ـ قدر طاقته واستطاعته.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[[٢]] آل عمران:١٣٤.

[٢] قوله تعالى: {فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ}؛ أي في اليسر والعسر، بالمتيسر والمقدور عليه.

وقال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} الضحى:١٠.

عن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ما مِن يومٍ يُصبِحُ العبادُ فيه، إلا مَلَكَان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللهمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خلَفاً، ويقول الآخر: اللهمَّ أعطِ مُمسِكاً تَلَفاً" متفق عليه.

وعنه "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "قالَ اللهُ تعالى: أنفِقْ يا ابنَ آدمَ أُنفِق عليك" متفق عليه.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لو كان لي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً لَسَرَّني أن لا تمُرَّ عليَّ ثلاثُ ليالٍ وعندي منه شيءٌ؛ إلا شيئاً أرصُدُه لِدَيْنٍ"[[٣]] متفق عليه.

[٣] قوله: "مِثْلُ أُحُدٍ"؛ أي مثل جبلِ أحد.

وعن أبي ذرٍّ "رضي الله عنه"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحُداً ذاكَ عندي ذهَبٌ، تمسي ثالثةً عندي منه دينارٌ، إلا ديناراً أرصُدُه لِدَيْنٍ، إلا أن أقولَ به في عبادِ الله هكذا ـ حثا بين يدَيه ـ وهكذا عن يمينه، وهكذا عن شمالِه، وهكذا خلفه" متفق عليه.

وعن عبيدِ الله بن عباس "رضي الله عنهما"، قال: قال لي أبو ذَرٍّ: يا ابنَ أخي كنتُ معَ رسولِ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" آخِذاً بيدِه، فقال: "يا أبا ذَرٍّ! ما أُحِبُّ أنَّ لي أحُدَاً ذهباً وفضَّةً أُنفقه في سبيل الله؛ أموتُ يومَ أموتُ فأدعُ منه قِيراطاً"، قلت: يا رسولَ الله قِنطاراً؟ قال: "يا أبا ذرٍّ! أذهبُ إلى الأقلِّ وتذهبُ إلى الأكثَرِ؟! أريدُ الآخِرةِ وتُريدُ الدُّنيا؟! قيراطاً"، أعادَها عليَّ ثلاثَ مراتٍ[[٤]].

[٤] أخرجه البزار في مسنده، السلسلة الصحيحة: ٣٤٩١. والقيراط: نصف درهم من الفضة.

وعن أسماء بنت أبي بكر "رضي الله عنهما"، قالت: قالَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم": "أنفِقِي ولا تُحصي فيُحصِيَ اللهُ عليكِ، ولا تُوعِي[[٥]] فيوعِيَ اللهُ عليكِ، أرضِخِي[[٦]] ما استَطَعْتِ" متفق عليه.

[٥] أي لا تجعلي مالكِ في وعاء فتحجبيه عن الإنفاق في سبل الخير ابتغاء مرضاة الله، فإن فعلتِ يحجبُ الله عنكِ المالَ ويمنعه، فالعقوبة من جنس العمل.

[٦] أي أعطي وتصدقي ولو بالشيء اليسير ما استطعتِ.

وعن أبي أمامة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "يا ابنَ آدمَ إن تَبذُلِ الفضلَ خيرٌ لك، وإن تُمْسِكْهُ شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفَافٍ[[٧]]، وابدأ بمن تَعُول" مسلم.

[٧] أي لا تلام ولا تُحاسَب على إمساك وادخار ما يكفيك ومن تُعيلهم وتنفق عليهم .. لكن الحرج لو توسعت في الإدخار والكنز أكثر من ذلك.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله أيُّ الصَّدَقةِ أعظم أجراً؟ قال: "أن تَصدَّقَ وأنت صَحيحٌ شَحيحٌ؛ تخشى الفَقْرَ، وتأمَلُ الغِنى، ولا تُمهِل حتى إذا بلَغت الحلقومَ[[٨]]، قلت: لفلانٍ كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان" متفق عليه.

[٨] أي بلغت الروح الحلقوم؛ وذلك عند الغرغرة، والاحتضار .. فحينئذٍ يقل الانتفاع مما يوصي به، وربما ينتفي؛ بحسب درجة الاحتضار والغرغرة والمعاينة.

وعن بسر بن جحاش القرشي "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "يقولُ الله: يا ابنَ آدمَ أَنَّى تُعجِزُني وقد خَلقتُك من مثلِ هذه، حتى إذا سويتُكَ وعدَّلتُكَ مشيتَ بين بُردتين، وللأرضِ منكَ وئيدٌ ـ يعني شكوى ـ فجمعتَ ومَنعتَ، حتى إذا بَلغَتِ التراقي، قلت: أتصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدَقَةِ"[[٩]].

[٩] أخرجه ابن ماجه، والحاكم، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ١١٤٣. وقوله: "أَنَّى تُعجِزُني"؛ أي أنَّى لك أن تفوتني أو تفلت مني ومن مساءلتي ومحاسبتي لك. وقوله: "وقد خَلقتُك من مثلِ هذه"؛ أي من ماءٍ مهين؛ وهو النطفة. وقوله: "فجمعت ومنعت"؛ أي جمعت المال ثم منعته عن مستحقيه، وعن أن يُنفق في سبل ودروب الخير. وقوله: "وأنَّى أوانُ الصَّدَقةِ"؛ أي قد فات أوان ووقت الصدقة التي تنتفع بها.

وعن أنس بن مالك "رضي الله عنه"، قال: كان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخْلٍ، وكان أحبُّ أموالِه إليه بيرُحَاءَ، وكانت مستقبلَةَ المسجدِ، وكان رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" يَدخلُها ويَشربُ من ماءٍ فيها طيب.

قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

قامَ أبو طلحة إلى رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" فقال: يا رسولَ الله! إن اللهَ تباركَ وتعالى يقول {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}؛ وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بيرُحاءَ، وإنها صدقةٌ لله؛ أرجو بِرَّها وذُخرَهَا عند الله، فضَعها يا رسولَ الله حيثُ أراكَ اللهُ.

قال: فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "بَخٍ، ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ! وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلَها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسولَ الله؛ فقسَّمها أبو طلحةَ في أقاربِه وبني عَمِّه. متفق عليه.

وعن عائشة "رضي الله عنها": أنهم ذبحوا شاةً، فقالَ النبيُّ "صلى الله عليه وسلم": "ما بقي منها؟"، قالت: ما بقي منها إلا كَتِفُها. قال: "بقي كلُّها غير كتِفِها"[[١٠]].

[١٠] أخرجه الترمذي وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٥٤٤. معنى الحديث: أن الذي أُنفِق وتُصدِّق به هو الباقي أجره وثوابه عند الله تعالى، وأما الباقي منها وهو كتفها فهو ذاهب كما يذهب غيره من الطعام عبر السبيلين.

وعن جابر "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "اتقوا الظُّلمَ؛ فإنَّ الظلمَ ظُلماتٌ يومَ القيامة، واتَّقُوا الشُّحَّ؛ فإن الشُّحَّ أهلكَ مَن كان قبلَكُم؛ حملهم على أن سفَكُوا دماءَهم، واستحلُّوا محارِمَهم" مسلم.

وعن أبي ذَرٍّ "رضي الله عنه"، قال: انتهيتُ إلى النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبةِ، فلمَّا رآني قال: "هم الأخسرون وربِّ الكعبةِ". فقلت: فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: "هم الأكثرون مالاً؛ إلا من قال: هكذا وهكذا وهكذا، من بين يديه ومن خَلفِه وعن يمينه وعن شمالِه، وقليلٌ ما هم" متفق عليه.

وعن عُقبة بن عامر "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ الصدقةَ لتُطفئ عن أهلها حرَّ القبورِ، وإنما يَستظلُّ المؤمنُ يومَ القيامة في ظلِّ صدَقتِه"[[١١]].

[١١] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، السلسلة الصحيحة: ٣٤٨٤. قلت: وعلى قدر الصدقة وكبرها وأثرها النافع يكون سعة الظل يوم القيامة، فمن أراد أن يتوسع عليه الظل يوم القيامة، فليتوسع في صدقته في الدنيا.

وعن أبي سعيد الخدري "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "صَدَقةُ السرِّ تُطفِئُ غَضَبَ الربِّ"[[١٢]].

[١٢] أخرجه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٩٠٨. قلت: من فقه الحديث أن يتبع المسلم العاصي معصيته بالصدقة؛ فالصدقة تُطفئ غضب الرب "جل جلاله"، وتُزيل وتُضعِف من آثار المعصية على النفس، وبخاصة منها صدقة السر؛ لأنها أدعى للإخلاص .. فأحبُّ الأعمال إلى الله تعالى أصوبها وأخلصها.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "سبعةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ يومَ القِيامَةِ في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّه ـ منهم ـ: ورجلٌ تَصدَّقَ بِصَدَقةٍ فأخْفَاها حتى لا تَعلَمَ شِمالُهُ ما صَنَعت يمينُه"[[١٣]] متفق عليه.

[١٣] قوله "في ظلِّه"؛ أي في ظلِّ عرشه "جل جلاله"؛ يوضح ذلك الروايات الأخرى الدالة على أن المراد من الظل ظل العرش، كما في الحديث: "المتحابون في الله يُظلهم الله في ظلِّ العرش يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّه" [صحيح الترغيب:٣٠١٩].

وعن معاذ بن جبل "رضي الله عنه" قال: "كنتُ مع النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" في سفَرٍ، فقال "صلى الله عليه وسلم": "ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ؟"، قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: "الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما تُطفئُ الماءُ النارَ"[[١٤]].

[١٤] رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ صحيح، صحيح الترغيب: ٨٦٨. وقوله "الصَّومُ جُنَّةٌ"؛ أي وقاء يقي المؤمن من أذى الشهوة ومن أن يُلبي نداءها بالحرام، كذلك فهو يقيه من النار، ومن عذاب جهنم يوم القيامة .. فالصوم وقاء من المعنيين الآنفي الذكر معاً.

وعن عَدِيِّ بنِ حاتِم "رضي الله عنه" قال: سمعتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" يقول: "مَن استطاعَ منكُم أن يستَتِرَ من النَّارِ ولو بِشِقِّ تمرةٍ، فليفْعَل" مسلم.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، أنَّ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" دخلَ على بلالٍ، وعنده صُبرةٌ من تمرٍ، فقال: "ما هذا يا بلالُ؟"، قال: شيءٌ ادَّخَرته لِغَدٍ. فقال: "أمَا تخشى أن ترى له غداً بخاراً في نارِ جهنَّم يومَ القيامة؛ أنفِق بلالُ، ولا تخشى من ذِي العرشِ إقلالاً"[[١٥]].

[١٥] مشكاة المصابيح: ١٨٨٥. قال الألباني: حديث صحيح لطرقه.

وعنه "رضي الله عنه"، قال: أُتيَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" بجنازةِ رجلٍ من الأنصار، فصلى عليه، ثمَّ قال: "ما ترَكَ ؟" قالوا: تركَ دينارين أو ثلاثة، قال: "تركَ كَيَّتَيْنِ، أو ثلاثَ كيَّات"[[١٦]].

[١٦] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٣٤٨٣. وقوله "ترك كيتين"؛ أي كيتين من نار!

وعن ابن عمر "رضي الله عنهما"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إنَّ لله أقواماً يختصُّهم بالنِّعَمِ لمنافِعِ العبادِ، ويُقِرُّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعَها منهم، فحوَّلها إلى غيرِهم"[[١٧]].

[١٧] أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، السلسلة الصحيحة: ١٦٩٢.

وعن عبد الله بن عمرو "رضي الله عنهما"، كتبَ إلى عاملٍ له على أرضٍ له، أن لا تمنعَ فضلَ مائِكَ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "مَن منعَ فضلَ مائِه أو فضلَ كَلَئِه منعه اللهُ فضلَهُ يومَ القيامَةِ"[[١٨]].

[١٨] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ١٤٢٢. والكلأ: النبات والعُشب، وسواء رَطْبُه ويابِسُه "النهاية"، والحديث فيه: أن العقوبة من جنس العمل.

وعن ابن عباس "رضي الله عنهما"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "المسلمون شُركاءَ في ثلاثٍ: في الماء، والكَلأ، والنار"[[١٩]].

[١٩] صحيح سنن ابن ماجه: ٢٠٠٤.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "ثلاثٌ لا يُمْنَعْنَ: الماءُ، والكلأُ، والنَّارُ"[[٢٠]].

[٢٠] صحيح سنن ابن ماجه: ٢٠٠٥.

وعن سعيد بن جبير، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تَصَدَّقُوا إلا على أهلِ دينِكُم"، فأنزَلَ اللهُ تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ}[[٢١]]، قال: قال رسولُ الله: "تصَدَّقوا على أهلِ الأديانِ"[[٢٢]].

[٢١] الآية كاملة: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} البقرة:٢٧٢.

[٢٢] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف، السلسلة الصحيحة: ٢٧٦٦. قلت: مما يُستفاد من الحديث جواز إغاثة المسلمين لغيرهم ـ على اختلاف أديانهم وانتماءاتهم ـ من المنكوبين وذوي الحاجة، والإحسان والتصدق عليهم .. ومن يفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى فله أجر.

وعن سعد بن أبي وقاص "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إن اللهَ كريمٌ يحبُّ الكرماء، جوادٌ يحب الجوَدَة، يحبُّ معالي الأخلاقِ، ويَكره سَفْسَافَها"[[٢٣]].

[٢٣] صحيح الجامع الصغير: ١٨٠٠.

وعن أبي أمامَة "رضي الله عنه"، عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "دخَلَ رجلٌ الجنَّة فرأى على بابها مكتوباً: الصَّدَقةُ بِعَشْرِ أمثالها، والقَرْضُ بثمانية عَشَر"[[٢٤]].

[٢٤] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في الشُّعَب، السلسلة الصحيحة: ٣٤٠٧. وصاحب القرض له ثمانية عشر ضعف من الأجر هذا إن أحسن معاملة المقترِض، وصبر عليه، وأقالَ عثرته، وأمدَّ له من أجَل السَّداد ما استطاع إن دعا الأمر ذلك .. ثم هو لم يتبع معروفه هذا بالمن والأذى، فهذا الذي يعلو أجره أجر الصدقة، ويُضاعَف له بالأجر ثمانية عشر ضعف .. فهنيئاً لمن فعل.