English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

مِنْ حَقِّ المالِ على صاحِبِه أن يكونَ مِن كَسْبٍ حلالٍ مشروعٍ وأن يبتعدَ صاحِبُه عن مصادر الكسبِ الحرام

من حق المال على صاحبه أن يكون من كسب حلال مشروع، وأن يبتعد صاحبه عن مصادر الكسب الحرام، ومظانها، وما يؤدي إليها.

قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق:٢-٣.

قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة:٢٧٥.

قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} البقرة:٢٧٦.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة:٩٠[[١]].

[١] الأنصاب: هي الأصنام والحجارة كانوا يذبحون مواشيهم وقرابينهم عندها. والأزلام: هي الأقداح؛ وهي عبارة عن ثلاثة أقداح: مكتوب في إحداها افعل، وفي الثاني لا تفعل، وفي الثالث غفل أو فارغ ليس عليه شيء. فيأتي الرجل فيستقسم فإن خرج له افعل فعلَ، وإن خرج له النهي انتهى، وإن خرج له الفارغ أو ليس عليه شيء، أعاد المحاولة .. فهذا من الشر والرجس والطيرة يجب اجتنابه.

ومن صور الاستقسام بالأزلام الرائجة بين الناس: أن من الناس من تراه إذا أراد أن يفعل شيئاً عدَّ على أصابع كفيه: يفعل أو لا يفعل؛ وتراه يلتزم بما ينتهي عليه العد عند آخر اصبع؛ فإن كان افعل فعل، وإن جاء بالنهي انتهى، ونحو ذلك استخدام أوراق الزهور والورود؛ فترى المستقسم يلتزم بما ينتهي عليه العد عند آخر ورقة من أوراق الزهرة أو الوردة .. فهذا كله من الاستقسام بالأزلام الذي نهى الله تعالى عنه.

عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات[[٢]] كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه" متفق عليه.

[٢] المشبهات والشبهات، بمعنى واحد: وهي التي لا يُعلَم حِلها ولا حرمتها بنص صريح محكم؛ قد تحتمل الحل من وجه، والحرمة من وجه آخر، تتباين فيها آراء وأفهام الفقهاء؛ فمنهم المحل لها ومنهم المحرم أو الكاره .. والتقوى وكذا الورع يستدعي في مثل هذه الحالة الابتعاد عن الشبهات خشية الوقوع في المحظور والحمى من حيث يدري المرء أو لا يدري.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال؛ من حلال أو حرام" رواه البخاري.

وقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "درهم ربا يأكله الرجل ـ وهو يعلم ـ أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية"[[٣]].

[٣] رواه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٠٣٣.

وعن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إن أبواب الربا اثنان وسبعون حوباً[[٤]]، أدناه كالذي يأتي أمه في الإسلام"[[٥]].

[٤] أي ضرباً من الإثم.

[٥] رواه الطبراني، صحيح الجامع: ١٥٣.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار"[[٦]].

[٦] أخرجه ابن حبان، والطبراني، وأبو نعيم، السلسلة الصحيحة: ١٠٥٨. وقوله " والمكرُ والخِداع في النَّار"؛ ذلك عندما يوضعان في غير موضعهما المباح، ويُستخدمان في المعصية وموارد الغش والغدر؛ وإلا فإن الحرب خدعة، والنبي "صلى الله عليه وسلم" قد سأل ربه بأن يمكر له لا به.

وعن ابن عباس: "أنه "صلى الله عليه وسلم" نهى عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب، وقال: إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفيه تراباً"[[٧]].

[٧] أخرجه أبو داود، والبيهقي، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ١٣٠٣. ومهر البغي: هو الكسب الذي تتحصل عليه الزانية بزناها.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "ثلاثة كلهن سحت: كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب؛ إلا الكلب الضاري"[[٨]].

[٨] أخرجه الدارقطني، السلسلة الصحيحة: ٢٩٩٠. والكلب الضاري: هو كلب الصيد، فهذا له ثمن؛ وهو مستثنى من النهي عن ثمن الكلب.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه"[[٩]].

[٩] صحيح سنن أبي داود: ٢٩٧٦.

وعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "نهى عن كسب الزمار"[[١٠]].

[١٠] أخرجه أبو بكر الخلال في "الأمر بالمعروف"، السلسلة الصحيحة: ٣٢٧٥. قلت: ونحوه الذي يكتسب ويقتات من وراء آلات العزف الأخرى، فكلها لها حكم الزمر، والزمار. ومن العادات السائدة الخاطئة في بعض أمصار المسلمين، أن الناس إذا أرادوا أن يحتفلوا بمناسبة من المناسبات أتوا بزمار ليزمر ويطبل لهم، والناس ترمي له الفلوس مقابل أن يهتف بأسمائهم أمام الجميع ..!

وعن أبي أمامة، عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} لقمان:٦[[١١]].

[١١] أخرجه الترمذي، وابن جرير الطبري في التفسير، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٩٢٢.

القينات: هن المغنيات، اللاتي يحترفن الغناء، والمسميات في زماننا بالمطربات. وقوله "لا تعلمونهن"؛ أي لا تعلمونهن ما داموا على هذا الوصف؛ حتى لا يتقوين بما يتعلمنه على باطلهن وفسادهن وفجورهن، أما تعليمهن ما يحملهن على التوبة والإنابة إلى الحق فلا حرج فيه إن شاء الله. والحديث قد بين بوضوح منزلة المغنية المتدنية إلى حد جعلها ـ إن كانت من الإماء ـ وكسبها حرام .

ومع ذلك فمكانتها في الأمة ـ في هذا الزمان ـ تعلوا مكانة العلماء العاملين، ويمنحن من التكريم والعطاء، والتعظيم مالا يمنح غيرهن من العلماء والمبدعين .. ويعطين المساحة الواسعة والرئيسية من وسائل الإعلام مالا يعطى لغيرهن .. ولما لا؛ وهن مادة الإغواء، والإفساد، والتخدير، والفتنة، والصد عن دين الله عند الظالمين.

وعن أنس بن مالك، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف"[[١٢]].

[١٢] أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، السلسلة الصحيحة: ٢٢٠٣.

وعن أبي مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "يشرب ناس من أمتي الخمر؛ يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل الله منهم القردة والخنازير"[[١٣]].

[١٣] رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، صحيح الترغيب والترهيب: ٢٣٧٨.

وعن عمران بن حصين، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف"، قال رجل من المسلمين: يا رسول الله متى ذلك؟ قال: "إذا ظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور"[[١٤]].

[١٤] رواه الترمذي، صحيح الترغيب والترهيب: ٢٣٧٩. وقوله "ظهرت القيان"؛ أي فشت وكثرت، وعلا شأنها .. كما في زماننا .. فأصبحن ـ وللأسف ـ المثل الأعلى لكثير من الفتيات المسلمات .. وهن تكايا الطواغيت الظالمين في إفساد الشعوب، وإلهائها عن الجد، وتخديرها!

وعن رافع بن خديج، قال: سئل رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أي الكسب أطيب؟ قال: "أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور"[[١٥]].

[١٥] أخرجه أحمد، والطبراني في الأوسط، والحاكم، السلسلة الصحيحة: ٦٠٧. والبيع المبرور: هو البيع الذي لا يخالطه الغش ولا الحرام.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "أربعة يبغهم الله "سبحانه وتعالى" ـ منهم ـ: البياع الحلاف estuvieron"[[١٦]].

[١٦] أخرجه النسائي وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٦٣. والبياع الحلاف: هو الذي يستعين على بيع سلعه بكثرة الحلف والأيمان.

وعن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن التجار هم الفجار"، قيل: يا رسول الله أوليس قد أحل الله البيع؟ قال: "بلى؛ ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون"[[١٧]].

[١٧] رواه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٦٦.

وعن البراء بن عازب، قال: أتانا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" على البقيع، فقال: "يا معشر التجار"، حتى إذا اشرأبوا، قال: "إن التجار يحشرون يوم القيامة فجاراً؛ إلا من اتقى وبر وصدق"[[١٨]].

[١٨] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، السلسلة الصحيحة: ١٤٥٨.

وعن أبي سعيد، قال: مر أعرابي بشاة، فقلت: تبيعها بثلاثة دراهم؟ فقال: لا والله. ثم باعها، فذكرت ذلك لرسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: "باع آخرته بدنياه"[[١٩]].

[١٩] أخرجه ابن حبان، السلسلة الصحيحة: ٣٦٤.

وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "التاجر الأمين الصدوق المسلم: مع النبيين، والصديقين، والشهداء يوم القيامة"[[٢٠]].

[٢٠] أخرجه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال، السلسلة الصحيحة: ٣٤٥٣.

وعن ابن عمر، قال: "نهى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أن يبيع حاضر لباد، وكان يقول: لا تلقوا البيوع، ولا يبع بعض على بعض ..."[[٢١]].

[٢١] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ١٠٣٠. وقوله: "لا يبيع حاضر لباد"؛ لأن ابن البادية لا يعرف الأسعار جيداً، فيخشى أن يغرر به إذا ما ابتاع أو اشترى، من ابن الحاضر فيغبن. أما إن كان عالماً بالأسعار وقيمة السلع جيداً فلا حرج. ونحو ذلك أن يتلقى التجار الباعة فيشترون منهم قبل أن يدخلوا السوق، وقبل أن يتعرفوا على الأسعار .. فيقع الغش والغبن والغرر .. فهذا منهي عنه.

وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة بصاع، ولا درهم بدرهمين"[[٢٢]] متفق عليه.

[٢٢] قوله لا صاعي تمر بصاع: أي لا صاعي تمر رديء بصاع تمر جيد، وإن كان ولا بد بع التمر الرديء ثم اشتري بثمنه تمراً جيداً.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ"[[٢٣]].

[٢٣] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٣٦٢. والاحتكار: أن يمنع التاجر عن الناس ما يحتاجونه من السلع ـ رغم توفرها في مخازنه ـ رجاء ارتفاع أسعارها بعد أن يشتد عليها الطلب!

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم": "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا"[[٢٤]].

[٢٤] رواه ابن أبي شيبة في المصنف وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٣٢٦. ومعنى البيعتين في بيعة: أن تباع السلعة في بيعتين: نقداً بسعر، ونسيئة بعد أجل بسعر آخر أكبر؛ كأن يقال للمشتري: هذه السلعة ثمنها نقداً مائة، ونسيئة بعد زمن بمائتين، فهذا حرام وهو من ضروب الربا.

وعن عبد الله بن أنيس، أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوماً الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حين يذكر غلول الصدقة أنه: "من غل منها ـ يعني الصدقة ـ بعيراً أو شاة أتي به يوم القيامة يحمله"؟ قال عبد الله بن أنيس: بلى[[٢٥]].

[٢٥] أخرجه ابن ماجه، السلسلة الصحيحة: ٢٣٥٤. ق conco: ونحوه الذي يغل من الأموال العامة؛ سواء كان الغال حاكماً أو محكوماً.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك"[[٢٦]].

[٢٦] أخرجه الترمذي، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٤٢٣. قلت: من دلالات وفقه الحديث أن مقابلة العدوان بعدوان مماثل ليس على إطلاقه؛ إذ هناك أمور محرمة لذاتها لا يجوز أن يعامل العدو بها، حتى لو اعتدى العدو بها. فإن قيل: ما هو الضابط في معرفة الأعمال التي يجوز فيها المقابلة ومعاملة العدو بالمثل مما سواها؟ أقول: الضابط هو النص: قال الله، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" .. ولا شيء غير النص.

وعن أبي الخير قال: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "إن صاحب المكس في النار"[[٢٧]].

[٢٧] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٣٤٠٥. المكس: الضريبة، والماكس، أو صاحب المكس: الذي يسعى على تحصيل الضرائب من الناس بغير حق!

وعن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه"[[٢٨]].

[٢٨] صحيح سنن أبي داود: ٢٩٧٨. قلت: دل الحديث على قاعدة مضطردة، وهي: أن ما حرم أكله حرم بيعه وثمنه.

وعن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أجملوا في طلب الدنيا؛ فإن كلاً ميسر لما خلق له"[[٢٩]].

[٢٩] أخرجه ابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، السلسلة الصحيحة: ٨٩٨. وقوله "أجملوا ..."؛ أي التزموا جادة الاعتدال والتأدة في طلب الدنيا، من غير طمع، ولا هلع، ولا توسع، ولا قلق على فوات الرزق .. فكل ميسر له رزقه الذي قدر وخلق له.

وعن جابر، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت؛ لأدركه رزقه كما يدركه الموت"[[٣٠]].

[٣٠] رواه أبو نعيم في الحلية، وابن عساكر، السلسلة الصحيحة: ٩٥٢.

وعن جابر بن عبد الله، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب؛ أخذ الحلال، وترك الحرام"[[٣١]].

[٣١] أخرجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، والبيهقي، السلسلة الصحيحة: ٢٦٠٧. وقوله "لا تستبطئوا الرزق"؛ أي لا يحملنكم استبطاء الرزق وتأخره على أن تطلبوه بالحرام، فما عند الله لا يطلب بمعصيته. وفي الحديث تفسير لمعنى الإجمال في الطلب، وهو: أخذ الحلال، وترك الحرام، فمن فعل ذلك فقد أجمل في الطلب.

وعن أبي موسى، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم"[[٣٢]].

[٣٢] رواه أبو محمد بن شيبان العدل في الفوائد، السلسلة الصحيحة: ١٧٠٣. قلت: ويكون ذلك، عندما يكون المال مكانه في القلب وليس في اليد، ويكون غاية يطلب لذاته، وليس وسيلة لغيره.