English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

من حق المال أن يصرف في مصارفه المشروعة المباحة، من غير إسراف ولا تبذير، ولا تقطير

قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأعراف:٣١.

وقال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} الإسراء:٢٦-٢٧[[١]].

[١] الإسراف: التوسع في الإنفاق أكثر من الحاجة، فيؤول الزائد منه إلى التلف أو الإلقاء في سلة القمامة. والتبذير: هو إنفاق المال وهدره في المعاصي، وفيما هو حرام؛ كالخمر والدخان، ونحو ذلك. وقد سئل ابن مسعود "رضي الله عنه" عن المبذرين؟ فقال: "الذين ينفقون بغير حق".

وقال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} الإسراء:٢٩[[٢]].

[٢] الإنفاق المحمود هو الإنفاق الذي يميل إلى الاعتدال من غير جنوح إلى الشح والتقطير، ولا إلى الإسراف، وإنما وسط بينهما.

وعن أنس بن مالك: "نهى "صلى الله عليه وسلم" عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة"[[٣]].

[٣] أخرجه النسائي، والبيهقي، السلسلة الصحيحة: ٣٥٦٨.

عن أم سلمة، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن الذي يشرب في إناء الفضة والذهب؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم؛ إلا أن يتوب"[[٤]].

[٤] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، السلسلة الصحيحة: ٣٤١٧.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة"[[٥]].

[٥] رواه النسائي، وابن ماجه، صحيح الترغيب والترهيب: ٢١٤٦.

وعن عبادة بن الصامت، عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "والذي نفسي بيده ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر، ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم، واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر، وبأكلهم الربا، ولبسهم الحرير"[[٦]].

[٦] رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده، صحيح الترغيب والترهيب: ٢٣٧٧. البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى، والأشر: أشد البطر "النهاية". أي أشد أنواعه.

وعن فاطمة "رضي الله عنها" قالت: إن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم؛ الذين يطلبون ألوان الطعام، وألوان الثياب، يتشدقون بالكلام"[[٧]].

[٧] أخرجه أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في الجوع، وابن عدي في الكامل، السلسلة الصحيحة: ١٨٩١. وقوله "يتشدقون بالكلام"؛ أي يتكلفون، ويتوسعون في الحديث فيما لا ينبغي، ويلوون بأشداقهم فيما لا يعنيهم، ولا يجوز، ومن دون احتراز لما يصدر منهم!

وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام؛ فأولئك شرار أمتي"[[٨]].

[٨] رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني، صحيح الترغيب والترهيب: ٢١٤٧.

وعن ابن عباس: "كان "صلى الله عليه وسلم" يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله؛ لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم الشعير"[[٩]].

[٩] أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٢١١٩.

قلت: أعلم أن هذا الحديث ليس هنا موضعه، وموضوع الباب ليس للحديث عن حياة النبي صلوات ربي وسلامه عليه .. وإنما الذي حملني على ذكره في هذا الموضع، وتحت هذا الباب، هو أن أقول للمبذرين والمسرفين ـ الذين ينسبون أنفسهم لأمة محمد "صلى الله عليه وسلم" :

ارعوا على أنفسكم .. واتقوا الله .. لا تحسبوا المجد أو الشرف يطلب بالإسراف أو التبذير .. فها هو سيد الخلق .. وأكرم الخلق .. وأشرف الخلق .. وأحب الخلق إلى الله "جل وعلا" .. يبيت الليالي طاوياً وأهله من الجوع .. لا يجدون عشاءً .. وكان أكثر خبزهم من الشعير .. وهو "صلى الله عليه وسلم" لو أراد أن تحول له الجبال ذهباً لحولت بإذن الله.