English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

أخذ المال عنوة بغير وجه حق "من قتل دون ماله فهو شهيد"

القتال في سبيل الله دون المال، إن أريد أخذه عنوة بغير وجه حق[[١]].

[١] من مقاصد الإسلام، ومقاصد الجهاد في الإسلام الحفاظ على سلامة المال من أن يقصد بسوء.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} الشورى:٣٩.

عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "لا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار" رواه مسلم.

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من قتل دون ماله فهو شهيد" متفق عليه.

وعنه، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد"[[٢]].

[٢] صحيح سنن الترمذي: ١١٧٤.

قال ابن المبارك: يقاتل عن ماله ولو درهمين[[٣]].

[٣] صحيح سنن الترمذي: ٢/٦٢.

أقول: لكن قبل الشروع في القتال لا بد من حسن تقدير الموقف، وتقدير قوة صاحب المال وقوة المعتدي، وتقدير النتائج؛ فإن كانت قوة صاحب المال متقاربة لقوة المعتدي، وكان احتمال إمكانية إنقاذ المال من السلب ممكنة وواردة بنسبة لا تقل عن ٥٠ % .. فحينئذ توجد للقتال مبرراته، أياً كانت نتائجه، وعليه وعلى أمثاله تحمل النصوص الآنفة الذكر أعلاه.

أما إن كان صاحب المال يعلم أنه لا طاقة له بالمعتدين، لقوتهم، ولعددهم، ولما يحملونه معهم من سلاح وغير ذلك .. ثم هو لو بادأهم القتال لن يستنقذ ماله منهم، بل سيفقد نفسه مع ماله .. فحينئذ النقل والعقل يطالبانِه بأن يمسك عن القتال، ويدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر؛ والضرر الأصغر يكون حينئذ في الاقتصار على خسارة المال وفقده، لدفع الضرر الأكبر الذي يكمن في فقد المال والنفس معاً!

ـ لكن القتال آخر ما يلجأ إليه كوسيلة لرد المعتدي.

عن مخارق قال: جاء رجل إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي[[٤]]؟ قال: "ذكره بالله"، قال: فإن لم يذكر؟ قال: "فاستعن عليه من حولك من المسلمين"، قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: "فاستعن عليه بالسلطان"، قال: فإن نأى[[٥]] السلطان عني؟ قال: "قاتل دون مالك؛ حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك"[[٦]].

[٤] أي يريد أن يأخذ ماله عنوة بغير وجه حق.

[٥] أي أعرض ولم يجبه إلى حاجته، والحديث فيه أن من المنكر ما يجوز تغييره باليد من دون الرجوع إلى السلطان.

[٦] صحيح سنن النسائي: ٣٨٠٣.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا بالحلال عن الحرام، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، إنه تعالى سميع قريب مجيب.

وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.