English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

الأمر بالتواضع والرفق والإحسان إلى الخادم

الأمر بالتواضع والرفق والإحسان إلى الخادم أو العبد المملوك؛ فيُطْعَمُ مما يأكل سيدُه، ويلبس مما يلبِس .. ولا يُكلَّف من الأعمال ما لا يطيق.

قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} النساء:٣٦[[١]].

[١] الجار ذي القربى؛ هو الجار القريب. {وَالْجَارِ الْجُنُبِ}؛ الجار غير القريب الذي ليس بينك وبينه قرابة. وقيل: الأول هو الجار المسلم. والآخر هو الجار اليهودي أو النصراني، فهذا أيضاً مما أمر الله تعالى باحترامه والإحسان إليه، وقد تقدم الحديث عن حق الجار على جاره، فراجعه إن شئت.

عن أبي هريرة "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «إذا أتى أحدَكُم خادِمُهُ بطعامٍ قد وَلِيَ حَرَّه ومَشَّقَتَه ومؤنَتَهُ، فلْيُجلِسْهُ معه، فإن أبى فليُناولْه أُكْلَةً بيَدِهِ»[[٢]].

[٢] أخرجه البخاري، والدارمي، وأحمد، واللفظ له، السلسلة الصحيحة: ١٢٨٥. قوله «وَلِيَ حَرَّه»؛ أي تولى إعداده وطبخه وتجهيزه.

وعنه "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «إذا جاءَ خادمُ أحَدِكُم بطعامِه؛ قد كفاهُ حرَّهُ وعملَهُ، فإن لم يُقعِدْه معه لياكُلَ، فليُناوِلْه أُكْلَةً من طعامِه»[[٣]].

[٣] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ١٠٤٣.

وعنه "رضي الله عنه"، قال: قالَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «إذا صَنَعَ لأحدِكُم خادِمُهُ طعامَهُ ثم جاءَهُ به، وقد ولِيَ حَرَّهُ ودُخانَه، فلْيُقْعِدْهُ معهُ فليأكُلْ، فإن كانَ الطعامُ مشْفوهاً قليلاً فليَضَعْ في يَدِهِ منهُ أُكْلَةً أو أكلَتَينِ» قال داود: يعني لُقمَةً أو لُقْمتين[[٤]].

[٤] المشفوه: القليل؛ وأصله الماء الذي كثُرَت عليه الشفاه حتى قَلَّ، وقيل: أراد فإن كان مكثوراً عليه؛ أي كثُرت أكلَتُه. "النهاية". مسلم.

وعن عبد الله بن مسعود "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «إذا جاء خادمُ أحَدِكُم بطعامِه فلْيُقْعِدْهُ معه أو ليُناولْهُ منه؛ فإنَّه هو الذي ولِيَ حرَّهُ ودُخانَهُ»[[٥]].

[٥] أخرجه ابن ماجه، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ١٠٤٢.

عن زيد بن جارية، قال: قال النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" في حجَّة الوداع: «أرِقَّاءَكُم، أرِقَّاءَكُم، أرِقَّاءَكُم؛ أَطعموهم مما تأكلون، وأَكْسُهُم مما تلبِسونَ، فإن جاؤُوا بذَنبٍ لا تُريدونَ أن تَغفِرُوهُ؛ فبيعوا عبادَ الله ولا تُعَذِّبُوهُم»[[٦]].

[٦] أخرجه أحمد والطبراني، السلسلة الصحيحة: ٧٤٠.

وعن أبي ذر "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «مَن لاءَمَكُم من خَدَمِكُم فأطعموهم مِمَّا تأكلون، وألبسوهُم مما تلْبسُونَ، ومن لا يُلائِمُكُم من خدَمِكُم فبيعوا، ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ اللهِ "سبحانه وتعالى"»[[٧]].

[٧] أخرجه أحمد، وأبو داود، السلسلة الصحيحة: ٧٣٩.

وعن أبي ذر "رضي الله عنه"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «إنَّ إخوانَكُم خوَلُكُم، جعلَهُم اللهُ تحتَ أيديكُم؛ فمن كان أخوه تحت يديه فليُطْعِمهُ ممَّا يأكُلُ، وليُلبِسْهُ مما يلبَسُ، ولا تُكلِّفوهُم ما يغْلِبُهُم؛ فإنْ كلَّفتُمُوهم ما يَغلِبُهُم فأعينوهم»[[٨]].

[٨] الخول: حشَمُ الرجل وأتباعه، واحدهم خائل. ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل؛ التمليك، وقيل الرعاية "النهاية". متفق عليه.

وعن خادِمٍ للنبي "صلى الله عليه وسلم" ـ رَجُلٌ أو امرأةٌ ـ، قال: «كانَ مما يقولُ "صلى الله عليه وسلم" للخادِمِ ألكَ حاجَةٌ؟ قال: حتَّى كانَ ذاتَ يومٍ فقال: يا رسولَ اللهِ حاجتِي؟ قال: "وما حاجَتُك؟" قال: حاجتي أن تَشْفَعَ لي يومَ القيامة. قال: "ومَن دلَّكَ على هذا؟ قال: ربِّي. قال: "أمَّا لا؛ فأَعِنِّي بكثرةِ السجودِ"»[[٩]].

[٩] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٢١٠٢. وقوله «أمَّا لا؛ فأَعِنِّي بكثرةِ السجودِ»؛ أي إن كنت ترغب في أن أشفع لك يوم القيامة؛ فأعني على ذلك بكثرة السجود لله. ومثل هذا الطلب من النبي "صلى الله عليه وسلم" في حياته كان مشروعاً، أما بعد وفاته "صلى الله عليه وسلم" فلا يُشرع، ولم يثبت عن أحدٍ من الصحابة أنه كان يتوجه للنبي "صلى الله عليه وسلم" في السؤال أو الدعاء أو طلب الشفاعة ونحو ذلك.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «ما استَكْبَرَ مَنْ أكلَ معهُ خادِمُهُ، ورَكِبَ الحِمارَ بالأسواقِ، واعتَقَلَ الشَّاةَ فحَلَبَها»[[١٠]].

[١٠] أخرجه البخاري في الأدب والمفرد، والديلمي، السلسلة الصحيحة: ٢٢١٨.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «المملوكُ أخوكَ؛ فإذا صنَعَ لكَ طعاماً فأجْلِسْهُ معَكَ، فإنْ أبَى فأَطعِمْهُ، ولا تَضرِبوا وجُوهَهُم»[[١١]].

[١١] أخرجه الطيالسي، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٥٢٧. هكذا هي العلاقة بين المملوك وسيده في الإسلام؛ هي علاقة أخوَّة، وعلاقة الأخ بأخيه، بعيدة كل البعد عن مظاهر الاستعلاء أو الظلم أو القهر.

وعن أبي مَحْذُورةٍ "رضي الله عنه" قال: «كنتُ جالِساً عند عمر "رضي الله عنه"، إذ جاء صفوان بنُ أُميَّةَ بِجَفْنَةٍ يحمِلُها نفرٌ في عباءَةٍ، فوضعوها بين يدَي عمر، فدعا عمرُ ناساً مساكين وأرِقَّاءَ من أرِقَّاء النَّاس حولَه، فأكلوا معه، ثمَّ قال عندَ ذلك: فعلَ اللهُ بقومٍ ـ أو قال: لحا اللهُ قوماً ـ يرغبون عن أرِقَّائِهم أن يأكلوا معهم»[[١٢]].

[١٢] صحيح الأدب المفرد: ١٤٨. "لحا قوماً .."؛ أي قبحهم وأبعدهم ولعنهم.

وعن ابن عباس "رضي الله عنهما" مرفوعاً: «كان "صلى الله عليه وسلم" يجلسُ على الأرضِ، ويَعتَقِلُ الشَّاةَ، ويُجيبُ دعوةَ المملوكِ على خُبزِ الشَّعِيرِ»[[١٣]].

[١٣] أخرجه الطبراني في الكبير، السلسلة الصحيحة: ٢١٢٥.

وعن المقدام بن معدي كرب "رضي الله عنه" مرفوعاً: «ما أَطْعَمْتَ نفسَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ ولدَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ زوجَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ خادمَكَ فهو لك صدَقةٌ»[[١٤]].

[١٤] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٤٥٢.

وعن أنسٍ "رضي الله عنه" قال: قدِمَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" المدينَةَ ليس له خَادمٌ، فأخذَ أبو طلحَةَ بيدي، فانطلقَ بِي إلى رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" فقال: يا رسولَ الله إنَّ أنَسَاً غلامٌ كيِّسٌ فليخْدُمكَ، قال: «فخَدَمتُه في الحَضَرِ والسَّفرِ، فواللهِ ما قال لي لشيءٍ صَنعتُهُ: لِمَ صَنعتَ هذا هكَذا؟ ولا لشيءٍ لم أصنَعْهُ: لِمَ لم تصنَعْ هذا هكذا» متفق عليه.

وعنه "رضي الله عنه"، قال: خدَمتُ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" عَشْرَ سِنينَ، والله ما قالَ لي أُفَّاً قَطُّ، ولا قالَ لي لشيءٍ: لِمَ فَعَلتَ كذا، وهَلاَّ فَعلْتَ كذا؟ مسلم.

وعن أمِّ سلَمَةَ "رضي الله عنها"، أن رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" كانَ يقولُ في مرَضِه: «اتَّقوا الله في الصَّلاةِ، وما مَلَكت أَيْمَانُكُم» وجعلَ يُكرِّرها[[١٥]].

[١٥] أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٨٦٨. إذا كانت من آخر كلمات النبي "صلى الله عليه وسلم" التي أوصى بها أمته «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، أدركت كم هي المساحة الواسعة من العناية والرعاية التي خصها الإسلام للخادم المملوك .. وأدركت كذلك أن هذه الممارسات الخاطئة والظالمة التي تُمارس بحق من يُستدعون للخدمة من الأحرار في بعض البلاد العربية وغيرها .. مستغلين ضعفهم وفقرهم وحاجتهم .. لا تمت إلى الإسلام وأخلاق الإسلام بأدنى صلة .. وأن الإسلام بريء منها .. وقد توعد أصحابها بالعذاب الشديد يوم القيامة.

وعن أبي هريرةَ "رضي الله عنه"، عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" أنَّه قالَ: «للمملوكِ طعامُهُ وكُسْوَتُهُ، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ» مسلم.

وعن جابر بن عبد الله "رضي الله عنهما" قال: كان النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" يوصي بالمملوكين خيراً، ويقول: «أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم من لبوسِكم، ولا تُعَذِّبوا خلقَ الله "سبحانه وتعالى"»[[١٦]].

[١٦] صحيح الأدب المفرد: ١٣٩.

وعن المعرورِ بنِ سُوَيْدٍ "رضي الله عنه" قال: مرَرنا بأبي ذرٍّ "رضي الله عنه" بالرَّبَذَةِ، وعليه بُردٌ وعلى غُلامِه مثلُهُ، فقلنا: يا أبَا ذَرٍّ لو جمعتَ بينهما كانت حُلَّةً، فقال: إنَّه كان بيني وبين رجلٍ من إخواني كلامٌ، وكانت أُمُّه أعجميَّةً، فعَيَّرْتُهُ بأُمِّه، فشكاني إلى النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"

فلقيتُ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" فقال: «يا أبَا ذَرٍّ إنَّكَ امرؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ، هم إخوانُكُم، جعلَهُمُ اللهُ تحتَ أيدِيكُم، فأطعموهُم مِمَّا تأكلُون، وألبِسُوهُم مِمَّا تلْبَسُونَ، ولا تُكَلِّفُوهم ما يَغلِبُهم، فإن كلَّفتُمُوهم فأعينُوهُم» مسلم.

عن عُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادةَ بنُ الصَّامتِ "رضي الله عنه" قال: خرجتُ أنا وأبي نَطلُبُ العلمَ في هذا الحيِّ من الأنصارِ، قبل أن يَهلِكُوا، فكان أوَّلُ مَن لَقِينا أبا اليَسَرِ؛ صاحِبَ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، ومعَهُ غلامٌ له، معهُ ضِمامةٌ من صُحُفٍ، وعلى أبي اليَسَر بُردَةٌ ومَعَافِرِيٌّ، وعلى غُلامِه بُردَةٌ ومعافرِيٌّ

قال: فقلت له: ياعَمِّ لو أنَّكَ أخذتَ بُردَةَ غلامِكَ وأعْطَيتَهُ معَافِرِيَّكَ، وأخذتَ مَعَافِرِيَّهُ وأعطيتَهُ بُردَتَكَ، فكانت عليك حُلَّةٌ وعليه حُلَّةٌ، فمسَحَ رأسي وقال: اللهمَّ باركْ فيه، يا ابنَ أخي بَصَرُ عينَيَّ هاتَينِ، وسَمْعُ أُذُنَيَّ هاتَيْنِ، ووعَاهُ قلبي هذا ـ وأشار إلى مَناطِ قلبِه ـ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" وهو يقول: «أطعِمُوهُم مِمَّا تأكلونَ، وألبِسوهُم مِمَّا تَلْبَسُونَ»، وكان أن أعطيتُهُ من متاعِ الدنيا أهونَ عليَّ من أن يأخُذَ من حسَناتي يومَ القيامةِ. مسلم[[١٧]].

[١٧] قوله «قبل أن يهلكوا»؛ أي في الجهاد .. فكانوا رضي الله عنهم مادة الجهاد والاستشهاد. وقوله «معافِري»؛ برود يمنية منسوبة إلى قبيلة معافِر. "النهاية".

وعن جابر بن عبد الله "رضي الله عنهما" قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": «ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه نَشرَ اللهُ عليه كنَفَهُ، وأدخلَهُ الجنَّة: رِفقٌ بالضعيفِ، والشَّفَقَةُ على الوالدين، والإحسانُ على المملوكِ»[[١٨]].

[١٨] أخرجه الترمذي في السنن "٢٤٩٤"، وقال: حديثٌ حسن غريب. «نشر عليه كنفه»؛ أي نشر عليه ستره وعطفه ورحمته.

الاسم الذي يُنادَى السيِّدُ به خادمَه المملوك .. والاسم الذي يُنادِي به المملوكُ سيدَه.

عن أبي هريرة "رضي الله عنه"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «لا يَقولَنَّ أحدُكُم: عَبدِي؛ فكلُّكُم عبيدُ اللهِ، ولكن ليقُلْ: فتاي، ولا يَقل العبدُ: ربِّي، ولكن ليقُلْ: سيدي» مسلم.

وعنه "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «لا يقولَنَّ أحدُكُم: عبدي وأمَتي، ولا يقولَنَّ المملوكُ: ربِّي وربَّتي، وليقُل: فتاي، وفتاتي، وسيدي وسيدتي؛ كلُّكُم مملوكٌ، والربُّ اللهُ "جل جلاله"» متفق عليه.

وعنه "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: «لا يَقُلْ أحدُكُم: أطعِمْ ربَّكَ، وضِّئْ ربَّكَ، اسقِ ربَّكَ، وليقُل سيدي مولاي، ولا يقُلْ أحَدُكُم: عبدي أمَتي، وليَقُل: فتَايَ وفتاتي، وغُلامي»[[١٩]] متفق عليه.

[١٩] قلت: الغاية من هذا التوجيه النبوي: أمران مراعاة واحترام إنسانية المملوك، وحتى لا تختلط المعاني والكلمات التي تُصرف للعباد بالمعاني والكلمات التي تُصرف للخالق "سبحانه وتعالى" .. وهذا من تمام العمل بالتوحيد ومقتضياته.