English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

فيمن يمنع فضلَهُ وخيرَهُ عن خادِمه، أو يظلمه في أجْرِه

عن معاوية بن حيدَة "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «لا يأتي رجلٌ مولاهُ يسألُهُ فضلاً عندَهُ فيمْنعهُ إيَّاه إلا دُعِيَ له يومَ القيامَةِ شُجَاعاً يتلمَّظُ فضلَه الذي منَعَ»[[١]].

[١] رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٤٣٨.

وعن ابن عمر "رضي الله عنهما"، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: «إن أعظمَ الذنوبِ عند الله رجلٌ استعملَ رجلاً فذهبَ بأجرته ...»[[٢]].

[٢] أخرجه الحاكم، السلسلة الصحيحة: ٩٩٩.

وعن أبي هريرة "رضي الله عنه"، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «قالَ اللهُ: ثلاثةٌ أنا خَصمُهُم يومَ القيامة ـ منهم ـ: ورجلٌ استأجرَ أجيراً فاستوفى مِنْهُ ولم يُعْطِهِ أجرَه»[[٣]] البخاري.

[٣] أي استوفى حقه من الأجير، فقام الأجير بما طلب منه المستأجر ثم بعد ذلك يمتنع المستأجر عن أداء حقه وأجره .. وما أكثر من يفعل ذلك في زماننا .. فكم من جسر وشركة وعمارة شامخة تشيَّدُ على أكتاف العمال وبعرقهم .. ثم بعد ذلك أرباب العمل يظلمونهم في حقوقهم وأجورهم!!

الأمرُ بالصَّبر على الخادِمِ، والعفوِ عن أخطائهِ وزَلَّاتِه ما أمكن لذلك سبيلاً، ما لم يكن قد أصابَ حَدَّاً من حدودِ الله.

عن العباس بن جُليدٍ الحجري "رضي الله عنه"، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو "رضي الله عنهما" يقول: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" فقال: يا رسولَ الله كم نعفو عن الخادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثمَّ أعادَ عليه الكلامَ، فصَمَت، فلما كان في الثَّالِثةِ، قال: «اعْفُوا عنه في كُلِّ يومٍ سَبعينَ مرةً»[[٤]].

[٤] أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة: ٤٨٨. قلت: الذي أريده منك أيها القارئ أن تتأمل هذا الرفق والإحسان في المعاملة التي يحظى بها العبد المملوك في الإسلام، ثم تقيس على ذلك وتنظر هل الأحرار في زماننا يتعاملون مع من يستخدمونهم من الأحرار .. بشيء من هذا الإحسان والرفق والرحمة .. وهل القوانين العصرية ذات العلاقة بحقوق العمال والخدَّام الأحرار تُلزم أرباب الأعمال نحو عمالهم الأحرار بما يُلزم الإسلام السيد نحو خادمه ومملوكه .. لتدرك أن نظام وقوانين العبودية في الإسلام أرقى من نظام وقوانين الأحرار عند الآخرين من غير المسلمين؟!

وعن عمرو بن حبيب "رحمه الله" أنه قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: أمَا علِمتَ أنَّ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" قال: «خابَ عبدٌ وخَسِرَ لم يجعَلِ اللهُ تعالى في قلبِهِ رحمةً لِلبَشَرِ»[[٥]].

[٥] أخرجه الدولابي، وابن عساكر في تاريخ دمشق، السلسلة الصحيحة: ٤٥٦. وقوله "صلى الله عليه وسلم" «للبشر»؛ عام لجميع البشر؛ مسلمهم وغير مسلمهم.