English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

عالم الحيوانات وإكرام الله له

حُقوق الحيوانات[[١]].

[١] اعلم أن الحيوانات بكل أنواعها وأصنافها؛ الطائر منها والذي يدب على الأرض .. وما يعيش في أعماق البحار والأنهار .. أمم ـ مثل الأمم الإنسية ـ لها نظامها، وعاداتها، ولغتها الخاصة بها، وطريقتها في الحياة، تحس، وتشعر، وتُحب، وتكره، وتتألم وتحزن وتفرح .. وتفهم الفهم الغريزي الذي يمكنها من أداء وظيفتها ورسالتها في هذه الحياة .. لم يُخلَقوا عبَثاً؛ بهم تكتمل الحياة وتحلو، وتزيَّن .. وهم متفاوتون فيما بينهم في درجة الفهم والإدراك

وجميعها قد فُطرت على عبادة الله تعالى وتوحيده؛ ليس منهم إلا المؤمن الموحد؛ فكلهم مؤمنون موحدون، يستغفرون، ويدعون، ويسبحون بحمد ربهم، كما قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} الإسراء:٤٤.

فالحيوانات من هذا الوجه أهدى سبيلاً من الكافر المشرك الذي ضلَّ وأعرض عن عبادة الله تعالى وتوحيده، على ما أوتي من نعمة العقل، والتفكير، وحرية الاختيار، فعطَّل بإرادته الانتفاع بما منَّ الله تعالى عليه من نِعَم، كما قال تعالى:

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الأعراف:١٧٩.

وقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} الفرقان:٤٤.

هذه المعاني وغيرها ستتضح بصورة أوسع عند الوقوف على مجموع النصوص الشرعية التي سنأتي على ذكرها ـ بإذن الله ـ والخاصة بهذا الحق، حق الحيوانات على الإنسان .. وهذا يستدعي منك ـ يا عبد الله ـ أن تتعامل بمسؤولية عالية، ورحمة ورفق مع كل ما يحيط بك أو تُصادفه في حياتك من الحيوانات والدواب.

قال تعالى "سبحانه وتعالى": {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} الأنعام:٣٨.

وقال تعالى "جل جلاله": {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} النور:٤٥.

وقال تعالى "عز وجل": {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} المؤمنون:٢١.

وقال تعالى "سبحانه وتعالى": {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} النحل:٥.

وقال تعالى "جل وعلا": {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} الغاشية:١٧.

وقال تعالى "عز وجل": {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} النحل:٨.

وقال تعالى "سبحانه وتعالى": {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} النور:٤١.

وقال تعالى "جل جلاله": {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} الملك:١٩.

وقال تعالى "عز وجل": {حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} النمل:١٨.

وقال تعالى "سبحانه وتعالى": {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} النحل:٦٨.

وقال تعالى "جل جلاله": {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} النمل:٢٠-٢٦[[٢]].

[٢] هذا الهدهد لو كنا ممن يفهمون لغته، لصلح أن يكون معلماً وواعظاً في التوحيد والعقيدة لكثير من شيوخ ودعاة هذا الزمان!

وقال تعالى "سبحانه وتعالى": {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} الكهف:١٨[[٣]].

[٣] وغيرها كثير من الآيات قد أتت على ذكر الحيوانات والدواب .. ولأهمية هذا العالَم ـ عالم الحيوانات ـ وإكرام الله له .. قد سُميت أكثر من سورة في القرآن الكريم بأسماء بعض الحيوانات: كسورة البقرة، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والعاديات، والفيل.