English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

فيمن يَرحم الحيوانات، ويُحسِن إليها

عن شَدَّاد بن أوسٍ، قال: ثنتان حفظتُهما عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" ، قال: "إن الله كتبَ الإحسانَ على كل شيءٍ؛ فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلَةَ، وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذَّبحَ، وليُحِدَّ أحدُكم شفرَتَهُ، فلْيُرِحْ ذبيحتَه" مسلم.

وعن عبد الله بن عمر، أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" أمرَ بحدِّ الشِّفَار، وأن تُوارى عن البهائم، وإذا ذبحَ أحدُكم فليُجْهِز"[[١]].

[١] أخرجه أحمد في المسند، وقال عنه الشيخ شاكر ٨/١٣٤: إسناده صحيح ا- هـ.

وقوله " الشِّفار"؛ أي السكاكين المُعدَّة للذبح، وقوله " أن توارى .."؛ أي تُخفَى عن البهيمة التي يُراد ذبحها، فلا يقع بصرها عليها؛ لأن ذلك يُخيفها ويؤذيها قبل أن تُذبَح. وقوله " فليُجهز"؛ أي فليُسرِع في الذبح، وأفضل الذبح حز الشفرة على موضع الذبح مرة واحدة .. وكلما كثرت الحزَّات كلما كان ذلك بعيداً عن معنى الإحسان للبهائم الذي أمرنا به .. وكان فيه تعذيباً لها.

عن أبي أمامة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "من رَحِمَ ولو ذبيحةَ عصفورٍ رَحِمه الله يومَ القيامة"[[٢]].

[٢] رواه البخاري في الأدب المفرد، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٧.

عن معاوية بن قرّة، عن أبيه، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! إنِّي لأَذبَحُ الشاةَ فأرحمها. قال: "والشَّاةَ إن رحمتَهَا رحِمَكَ اللهُ"[[٣]].

[٣] رواه البخاري في الأدب، والطبراني، وأحمد وغيرهم، السلسلة الصحيحة: ٢٦.

عن أنس بن مالك، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا أخصبَت الأرض فانزلوا عن ظهركم، وأعطوه حقَّه من الكَلأ، وإذا أجدبت الأرض فامضوا عليها، وعليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تُطوى بالليل"[[٤]].

[٤] أخرجه الطحاوي في المشكل، والخطيب، والبيهقي، السلسلة الصحيحة: ٦٨٢. قوله " فانزلوا عن ظهركم"؛ أي عن دوابكم التي تركبونها؛ كالإبل، والخيل، والبغال، والحمير .. لتأخذ حقها من الراحة والمرعى .. فإن مررتم بأرض لا كلأ فيها ولا ماء فامضوا عليها، ولا تقيلوا دوابكم فيها؛ لأنها تُحرم فيها من حقها بالمرعى. وقوله " وعليكم بالدلجة"؛ أي بالسفر والسير ليلاً.

وعنه، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا سرتم في أرض خصبةٍ، فأعطوا الدواب حقَّها أو حظَّها، وإذا سرتم في أرضٍ جدبة فانجوا عليها، وعليكم بالدُّلجة؛ فإن الأرض تُطوى بالليل، وإذا عرَّستم، فلا تُعرِّسوا على قارعة الطريق فإنها مأوى كل دابة"[[٥]].

[٥] أخرجه البزار والبيهقي، السلسلة الصحيحة: ١٣٥٧. وقوله " فانجوا عليها"؛ أي أسرعوا عليها. وقوله " عرَّستم"؛ أي حططتم رحالكم وأمتعتكم للاستراحة أو المبيت.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا سافرتم في الخصبِ فأعطوا الإبل حقَّها، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السَّيرَ، فإذا أردتم التَّعريس فتنكبوا عن الطريق"[[٦]].

[٦] صحيح سنن أبي داود: ٢٢٣٩. والخصب؛ الأرض المليئة بالمرعى والعِشب. وقوله " فتنكَّبوا الطريق"؛ أي ابتعدوا عن الطريق.

عن سراقة بن مالك، قال: أتيت رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" بالجعرانة فلم أدرِ ما أسأله عنه، فقلت: يا رسولَ الله! إني أملأ حوضي انتظر ظهري يرد علي، فتجيء البهيمة فتشرب، فهل في ذلك من أجر؟ فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لك في كلِّ كَبدٍ حَرَّى أَجرٌ"[[٧]].

[٧] أخرجه الحميدي في مسنده، السلسلة الصحيحة: ٢١٥٢. وقوله " أنتظر ظهري"؛ أي ناقتي. وقوله " حرَّى"؛ أي عطشى لما أصابها من الحَرِّ والجفاف.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريق؛ إذا اشتدَّ عليه العطَشُ، فوجد بئراً، فنزلَ فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهَثُ يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ من العطَشِ مِثلُ الذي كان بلغَ بي، فنزل البئرَ، فمَلأ خُفَّهُ، ثم أمسكَهُ بفِيه حتى رَقِيَ فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفرَ له". قالوا: يا رسولَ الله! وإنّ لنا في البهائِم لأجراً؟ فقال: "في كل ذاتِ كَبِدٍ رطَبَةٍ أجرٌ"[[٨]] متفق عليه.

[٨] قوله " يأكل الثَّرى"؛ أي يأكل التراب من شدة العطش. وقوله" في كل ذاتِ كَبِدٍ رطَبَةٍ أجرٌ"؛ يشمل الإنسان وكل حيوانٍ ذي كبدٍ يحتاج إلى ماء. وقوله " فشكرَ اللهُ له"؛ أي شكرَ معروفه وإحسانه للكلبِ، فغفرَ اللهُ له ذنوبه بسبب ذلك .. فإن الحسنات يُذهبن السيئات.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "بينما كَلبٌ يُطِيفُ بِرَكيّةٍ قد كادَ يقتلُه العطَشُ؛ إذْ رأته بغيٌّ من بغَايا بني إسرائيل، فنَزَعت مُوقَها، فاستقت له به فسقته إياه، فغُفِرَ لها به" متفق عليه[[٩]].

[٩] قوله " بِرَكيّةٍ"؛ أي بئر من الماء. و" موقها"؛ أي خفَّها أو حذاؤها. والحديث فيه أن الحسنات يُذهبن السيئات؛ بما في ذلك الكبائر عدا الشرك، ويُقال كذلك: على قدر قوة الحسنة وعِظَمها على قدر ما يكون أثرها قوياً في إزالة السيئات بإذن الله.

عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: سافرتُ مع رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" فرأيتُ منه شيئاً عجباً، أتاه بعير فقام بين يديه، فرأى عينيه تدمُعان، فبعث إلى أصحابه، فقال: "ما لبعيركم هذا يشكوكم؟" فقالوا: كنا نعملُ عليه، فلما كبر وذهبَ عملُه، تواعدنا لننحره غداً. فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تنحروه، واجعلوه في الإبل يكون معها"[[١٠]].

[١٠] أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، السلسلة الصحيحة: ٤٨٥.

عن يحيى بن سعيد: أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" رُؤي وهو يمسح وجه فرسه بردائِه، فسُئِل عن ذلك؟ فقال: "إني عُوتِبتُ الليلةَ في الخيل"[[١١]].

[١١] أخرجه مالك في الموطأ، السلسلة الصحيحة: ٣١٨٧.